مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
نعلم جميعاً أننا ذهبنا مجبرين إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ونعلم أكثر أننا لا نستطيع حل الصراع مع إسرائيل بدون المفاوضات، لكن الغريب في الأمر هي المحاولات شبه الواضحة للتخلي عن الرئيس محمود عباس وتركه وحيداً، وكأنه من أخذ القرار منفرداً ودون موافقة جميع من لهم علاقة بهذا الأمر، ما يدعو للشك بأنها محاولات إنهاء الرجل بطريقة أو بأخرى.

فالرئيس عباس ذهب إلى الجامعة العربية في محاولة لمشاركة العرب المسئولية تجاه قضيتهم الأولى، لكنهم وافقوا سريعاً على ذهابه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، رغم علمنا بأن أحداً فيهم لا يستطيع الرفض أمام الولايات المتحدة الأمريكية! فكانت الضربة الأولى.

وذهب بعدها الرئيس عباس إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فوافق أعضاؤها بالاجماع، لتخرج بعدها أصوات عديدة من داخل اللجنة وعلى رأسها الجبهتين الشعبية والديمقراطية، يرفضون هذه المفاوضات، ويشككون في نجاحها، رغم أنهم كانوا ضمن اجتماع اللجنة التنفيذية ولم نسمع شيئاً آنذاك! فكانت الضربة الثانية.

أما الضربة القاضية والأكثر غرابة في الأمر هي أصوات القيادات الفتحاوية دون استثناء على اعتبار الأمر مجرد حفل عشاء في الثاني من أيلول سبتمبر القادم في واشنطن، أو أننا مقبلين على مرحلة خطيرة، أو الانسحاب في حال استمرت إسرائيل ببناء المستوطنات، أو الحديث عن المرجعيات وكثرتها، أو تفسيرات إسرائيل لبيان الرباعية الدولية، وكل هذا يؤدي إلى أمر واحد لا أكثر، وهو التخلي عن المسئوليات وترك الرئيس عباس وحيداً يتحمل تبعات ما ستجلبه لنا الأيام القادمة من خلال هذه المفاوضات.

قبل أسابيع قليلة قال الرئيس عباس بأنه والقيادة الفلسطينية يتعرضون لضغوطات لا يحتملها أحد، والتلويح بكل شيء في حال رفضنا للمفاوضات المباشرة، ما يؤكد أننا لم نحظى بخيارات مطلقاً بالذهاب إلى هذه المفاوضات من عدمه! فلماذا التهرب من المسئولية وهي تقع على عاتقنا جميعاً بغض النظر عن الشخص المخول بالقرار النهائي.

نعلم بأن الفشل شبه مؤكد من هذه المفاوضات، ونعلم أن الفرص على الأرض في الحصول على دولة دمرته إسرائيل، ونعلم أننا تركنا من زمن بعيد وحدنا ودون طرف محايد يرعى المفاوضات أو الصراع برمته، ونعلم أن الخصوم يتربصون من كل حد وصوب، لكن ذلك لا يعني أبداً بأن المسئولية تقع على عاتق شخص بعينه دون سواه، ذلك أننا نعلم بأنه ولو حدث اختراق ما في أي مرحلة فإن المهللين سيكونون كثر بأن النجاح كان لهم، فهل هكذا تكون القيادة!

إسرائيل بدأت على الفور استعدادات المراوغة ونجحت تقريباً بفرض البند الأول وهو الأمن على جدول هذه المفاوضات وهو ما نرفضه نحن، فماذا فعلنا في المقابل؟ ألسنا بحاجة للوحدة في الرأي على الأقل طالما لم نحصل عليها بين شقي الوطن والأخوة الأعداء؟ ألسنا بحاجة للكلمة الواحدة طالما نحن الطرف الأضعف في كل شيء؟ كفانا طعنا بعضنا ببعض ولنقف مرة واحد وقفة رجل في وجه الطغيان القائم والقادم، وليس أن نترك الرئيس وحيداً.

* رئيس تحرير شبكة فلسطين الإخبارية- بيت لحم - fadi@pnn.ps

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة