Head Menu
|
|
|
2019
. كانون الأول
7
، السبت
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |
من المخيف حقاً أن أصل كفتاة فلسطينية إلى المرحلة التي أشكر فيها القدر الذي أوجدني في الضفة الغربية، وليس في قطاع غزة رغم أنها جزء من هذا الوطن، لأنني وعندما أفكر كيف ستكون حياتي هناك في ظل حكم حماس للقطاع، أدرك تماماً أنها ستكون إما عبارة عن تحد وصدام يومي مع من نصبوا أنفسهم أمراء للمؤمنين ويمارسون ظلمهم باسم الدين، وإما أنني سأكون مضطرة نتيجة للقمع لمجارة هذا الواقع تجنباً للمشاكل التي قد تعطل حياتي.

فمنذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة من خلال الحسم العسكري هناك في عام 2007، وجهت الحكومة المقالة الكثير من جهدها إن لم يكن معظمه، للنساء لكن ليس بالمفهوم الإيجابي، بل باعتبارهن أساس فساد المجتمع وصلاحه حسب رؤيتها، فأطرقت تستحدث القوانين والتشريعات الخاصة بهن وبالممارسات العادية في يومهن، وكل ذلك باسم الدين وتحت شعار درء المفاسد عن المجتمع، الذي تُسأل عنه المرأة بالدرجة الأولى، بل وتتحمل هي مسؤولية ضياعه وانحرافه، لأنها "عنصر الرذيلة" إن لم تكن تدور في فلك الرجل الذي يريد أن يحمي المجتمع من خلال تكميمه للمرأة، كل ذلك حسب رؤية الحكومة المقالة في غزة، فهي تارة تمنع النساء من تدخين النرجيلة بدعوى أنه فعل خادش للحياء -وليس لأسباب صحية بالطبع-، فتارة تمنع دمى عرض الملابس في المحال التجارية بحجة إثارة الغرائز، وتارة تمنع النساء من السير مع الرجال إلا من خلال أوراق رسمية تثبت العلاقة الشرعية، وتارة أخرى تفرض الحجاب على المحاميات وعلى طالبات المدارس.

أما طالبات الجامعات فكان لهن نصيب من ذلك ضمن هذا الجو العام في غزة فقد أصدرت جامعة الأقصى في غزة وهي جامعة حكومية في 13/11/2012، قراراً يلزم طالبات الجامعة "باللباس الشرعي المنضبط داخل الجامعة"مع ما يتعلق بذلك من مظهر محتشم يعكس المنطق الديني لإسلامنا والحضاري لمجتمعنا وأمتنا، حسب بيان صدر مؤخراً عن إدارة الجامعة، للتأكيد على وجوب الالتزام بالقرار ابتداءً من الفصل الدراسي الثاني من العام 2012/2013.

والحقيقة أن المؤسف أن يصدر هكذا قرار من مؤسسة تعليمية، يفترض أنها تعلم قبل أي شيء، احترام الحقوق الإنسانية واحترام الاختلاف والرأي والآخر، وتدعو للمساواة بين الجنسين، والأكثر استهجاناً هو أن ينادى لهذا "الزي الشرعي" على انه هو الذي يعكس الشكل الحضاري لمجتمعنا وأمتنا، في حين أن شكلنا الحضاري تعكسه ممارساتنا الإنسانية، وتعاملنا الأخلاقي وتاريخنا وحاضرنا النضالي المشرف، وليس مجرد أقمشة ومظهر خارجي معتمد، مع العلم أن المجتمع الفلسطيني معروف بالتزامه بالعادات والتقاليد المتعارف عليها.

أما التبرير الذي أطلقته إدارة الجامعة هو "أن ارتداء الزي الغربي والأجنبي من قبل الطالبات يظهر مفاتنهن، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى وقوع قضايا لاأخلاقية، وأنه من حقهم كإباء ومن واجبهم الشرعي فرض الزي الشرعي على الطالبات واللباس المحتشم على الشبان". حسبما أفادت المصادر

وهنا لا يمكننا أن نغفل أن المسؤولون في الجامعة، اعتبروا تصرفهم حق مشروع بل واجب شرعي من منطلق أنهم "آباء"، وهذا يعيدنا إلى مسألة الأبوية في المجتمع العربي التي شرحها المفكر هشام شرابي، والتي تبدأ من البيت حيث ينصب الأب نفسه من خلالها آمراً ناهياً في الأسرة التي على يجب على أفرادها الانصياع والطاعة لأوامره، وينسحب هذا النموذج على مختلف جوانب المجتمع، الذي يحتكم للنظرة الأبوية الذكورية.

وبعد الامتعاض الشديد الذي أحدثه مثل هذا القرار عند الكثيرين من الحقوقيين وغيرهم، أصدر وزير التعليم العالي د.علي الجرباوي أمس كتاباً للقائم بأعمال رئيس جامعة الأقصى، وهي جامعة حكومية، أكد فيه أن قرار مجلس الجامعة هو قرار غير مكتمل الإجراء القانوني، وعليه لا يجوز العمل به، ويعتبر بالتالي لاغياً حكماً وغير قابل للنفاذ.

"حيث أن جامعة الأقصى جامعة حكومية تخضع في تنظيم شؤونها لقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2009 بشأن النظام الأساسي للجامعات الفلسطينية الحكومية، والمنشور في الوقائع الفلسطينية (العدد 83 بتاريخ 1/11/2009)".

وتنص المادة (3) فقرة (1) من هذا النظام على "تتمتع الجامعة بشخصية اعتبارية ذات ذمة مالية، وتتمتع باستقلال مالي وإداري وأكاديمي بما لا يتعارض مع الأنظمة المعمول بها في السلطة، وتنص المادة (53) على أن الوزير هو من يصدر ..."التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا النظام".

وأشار د. الجرباوي إلى أنه لا يوجد نظام معمول به في السلطة يحدد مواصفات "اللباس المحتشم" من جهة، ولم يعزز هذا القرار بالتعليمات اللازمة لتنفيذه من قبل وزير التعليم العالي من جهة أخرى. بل على العكس تماماً، فإن القانون الأساسي يكفل في الباب الثاني (الحقوق والحريات العامة )، وفي المادة (11) تحديداً، الحرية الشخصية، إذ تنص المادة على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس"، وبالتالي لا يجوز فرض مواصفات موحدة للباس طالبات الجامعة ليسري على جميع الطالبات. حسبما ذكر البيان.

إن مثل هذه القوانين المجحفة التي تمارس بحق النساء، تتنافى مع المواثيق الدولية وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعطى الحق لكل فرد بحرية الاعتقاد، والذي كفله أيضا القانون الأساسي الفلسطيني، كما وإنها تهدم كل الجهود الرسمية الفلسطينية التي تسعى من أجل تمكين المرأة وإعطائها حقها في الاختيار، معتبرة إياها ركيزة أساسية في العمل الوطني والنضالي والمجتمعي، كما أن هذه الممارسات تسيء للدين الإسلامي، الذي يرفع شعار "لا إكراه في الدين"، والدعوة بالمعروف والموعظة الحسنة.

دائرة الثقافة في م.ت.ف: لا مكانة لقيم ومفاهيم "طالبان" في مجتمعنا

http://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=559428&MARK=فرض الزي الشرعي

وزير التعليم العالي: قرار مجلس جامعة الاقصى غير قابل للنفاذhttp://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=559650

المزيد ...

بقلم: آلآء كراجة لمفتاح
التاريخ: 27/03/2013
بقلم: آلآء كراجة لمفتاح
التاريخ: 20/03/2013
بقلم: آلآء كراجة لمفتاح
التاريخ: 13/03/2013

لنفس الكاتب

التاريخ: 06/08/2013
التاريخ: 31/07/2013
التاريخ: 08/07/2013
التاريخ: 06/05/2013
التاريخ: 18/04/2013

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
الدستور- نشرة تعريفيّة
الدستور- نشرة تعريفيّة
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة