Head Menu
|
|
|
2019
. أيلول
23
، الإثنين
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

  • التأجيلات المتتالية للإعلان عن صفقة القرن، وعقد اجتماع اقتصادي في البحرين هي علامات فشل للسياسة الأميركية
  • الموقف الفلسطيني الحاسم في رفض صفقة القرن، شجع الدول العربية أيضاً أن تأخذ موقفاً رافضاً
  • هناك خطر بأن الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة واستخفاف
  • قيادة حماس هناك بحل الدولتين سيعفي إسرائيل أمام المجتمع الدولي من مسؤولياتها اتجاه إفشال هذا الحل
  • الموقف العربي سيبقى متماسكاً إلى حد ما في مواجهة المحاولات الإسرائيلية الأميركية لابتزاز الدول الخليجية بحجة مواجهة الخطر الإيراني
  • الانتخابات الإسرائيلية نقلتنا إلى مرحلة ليس لها علاقة بالتفاوض أو حل الدولتين، وإنما تكريس وتعميق السيطرة على الضفة الغربية
  • يجب أن يكون هناك انسجاماً بين الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية من ناحية، وبين الدبلوماسية الشعبية التي أحد نماذجها حركة المقاطعة
  • إسرائيل معنية بإضعاف السلطة، وهي تريد أن يقتصر عمل السلطة على القضايا الإدارية والخدماتية
  • آن الأوان أن يكون هناك شخصيات من حركة فتح تقود العمل الحكومي، واستمرار اختباء فتح وراء شخصيات مستقلة ليس حكيما

مقدمة

عبّر د. غسان الخطيب المحاضر في الدراسات العربية المعاصرة والدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، عن تقديره بأن التأجيلات المتتالية للإعلان عن صفقة القرن، بما في ذلك الإعلان عن عقد اجتماع اقتصادي في البحرين نهاية حزيران القادم بأنها علامات فشل للسياسة الأميركية التي لم تلق تقبّلا أو تجاوبا سواء من الفلسطينيين أو من قبل العرب أصدقاء الولايات المتحدة، وحتى من قبل الدول الأوروبية.

وفي حوارٍ معه، ضمن زاوية في "ضيافة "مفتاح"، أكد الخطيب على أن الموقف الفلسطيني الحاسم في رفض هذه الصفقة وغيرها، هو الذي شجع الدول العربية أن تأخذ موقفاً رافضاً، داعيا إلى وجوب استمرار هذا الموقف في رفضه القاطع للصفقة أو رفض المشاركة في البحرين.

وفيما يلي نص الحوار:

** ما قراءتكم للتطورات السياسية الأخيرة سواء ما تعلق منها بصفقة القرن.. أو ما يجري التحضير له في البحرين تمهيدا لتنفيذ الشق الاقتصادي من هذه الصفقة. وهل ترون في ذلك نجاحا للإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب؟

*** في تقديري بأن التأجيلات المتتالية في السنوات الثلاث الأخيرة للإعلان عن هذه الصفقة، وكذلك الإعلان الأخير عن عقد اجتماع اقتصادي في البحرين بدل الإعلان عن صفقة القرن هي كلها علامات فشل للسياسة الأميركية التي تجسّ النبض حول هذه الخطة كل مرة، وتجد بأنه لا يوجد تقبّل أو تجاوب معها ليس فقط من قبل الجانب الفلسطيني، وإنما أيضاً من قبل أصدقاء الولايات المتحدة من الدول العربية الذين عبروا عن عدم ارتياحهم لهذه الصفقة. وكذلك من قبل الدول الأوروبية التي أعلنت في أكثر من مناسبة بأنها تفضل الاستمرار في الالتزام بمبدأ حل الدولتين والحل التفاوضي، وبالتالي في كل مرة تجد الولايات المتحدة نفسها غير قادرة على إقناع جهات خارجية، تعود وتؤجل الاعلان عن الصفقة بعد أن تلاحظ بأن موقفها معزول. وفي رأيي، وقد كتبت هذا الرأي سابقاً أكثر من مرة أنه لن تقوم الولايات المتحدة بالإعلان عن صفقتها في اجتماع المنامة، ولن تحصد هناك إلا الفشل، لأنه موضوعها هو الاستثمار في فلسطين. وهناك مشكلتان على هذا الصعيد، أولاهما أنه لن يكون هناك حضور فلسطيني لا رسمي ولا من القطاع الخاص. أما ثانيها فهو الاحتلال الذي تعيق قيوده الاستثمار في فلسطين، ولو راجعنا أية تقارير للبنك الدولي لاتضح لنا بشكل قاطع وملموس بأن قيود الاحتلال تعيق إمكانية الاستثمار الناجح في فلسطين، لذلك لن يكون هناك أية حوافز لدى القطاع الخاص والحكومي العربي والدولي بأن يستثمر في بلادنا بسبب الوضع السياسي الراهن ووضع الاحتلال.

** ما الخيارات الممكنة أمام القيادة الفلسطينية للتعامل مع هذه التطورات ومواجهتها؟ وكيف بالإمكان تصليب الموقف الفلسطيني من صفقة القرن وذيولها؟

*** هذه التأجيلات الأميركية هي نوع من النجاح للموقف الفلسطيني. لأن الموقف الفلسطيني الحاسم في رفض هذه المبادرة وغيرها، وفي رفض التعاطي مع الولايات المتحدة حولها هو الذي شجع الدول العربية أن تأخذ موقفاً رافضاً، وبالتالي ما حدث هو نوع من الانتصار للموقف الدبلوماسي الفلسطيني بأن لا تعلن الولايات المتحدة حتى الآن، عن الصفقة، وبرأيي يجب أن يستمر الموقف الفلسطيني في رفضه القاطع، ولكن يجب أن يكون هناك تفاعل وتلاحم أكبر بين القطاع العام والجمهور الفلسطيني، وأقصد بذلك الحكومة والقيادة، وبين الجمهور والقطاع الخاص من ناحية أخرى حتى يكون هناك إجماعاً شعبيا ورسمياً على هذا الموقف. أما إذا أعلنت هذه المبادرة، ففي اعتقادي يجب على الجانب الفلسطيني أن يكون رافضاً بشكل قطعي للمبادرة أو الانخراط في أي اجتماع لنقاشها مع الإدارة الأميركية.

** كيف سينعكس استمرار الانقسام الداخلي على مواجهة هذه الصفقة وتداعياتها وذيولها..؟ وهل يمكن لهذه الصفقة أن تستفرد بقطاع غزة مثلا؟

*** اعتقد بأن الانقسام يضعف الموقف الفلسطيني باتجاه كل أنواع المواجهات والتحديات والمخاطر. ولكن فيما يتعلق بصفقة القرن، فالموقف الفلسطيني موحد. السلطة وحماس والقطاع الخاص والجمهور والأحزاب والفصائل كلها تجمع ولا تتفق على شيء، لكنها تتفق على رفض صفقة القرن، ولذلك ربما لأن تأثير الانقسام سيكون محدوداً على هذه القضية باستثناء احتمالية أن يكون جزءا من هذه الخطة يتعلق بقطاع غزة ومحاولة الاستفراد فيه مستغلين الظروف السيئة، ومستغلين القيادة السيئة هناك. هذا هو الأمر المقلق الوحيد، وهذه الحقيقة تتطلب مضاعفة الجهود من أجل المصالحة، ومن أجل إغلاق هذا الملف حتى نستطيع أن نواجه صفقة القرن وغيرها من التحديات بموقف موحد.

هناك خطر بأن الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة واستخفاف قيادة حماس هناك بموضوع حل الدولتين، ربما يكون منفذاً للإدارة الأميركية وإسرائيل تحت غطاء الاحتياجات الإنسانية والتموينية في غزة، يحاولون تطوير الوضع والتعاطي تدريجياً مع قطاع غزة كأنها نواة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي يعفي إسرائيل أمام المجتمع الدولي من مسؤولياتها اتجاه إفشال مبدأ حل الدولتين. برأيي هذا هو مصدر القلق الأساسي في هذا المجال، وهو مصدر قلق جاد وحقيقي ومهم ويجب الاهتمام به.

** ماذا عن التطورات الإقليمية في المنطقة خاصة الملف الإيراني والتلويح بالمواجهة العسكرية؟ وهل ستدخل هذه التطورات في نطاق التأثير على القضية الفلسطينية؟

*** الجهد الأميركي الإسرائيلي للربط ما بين الموضوعين بحجة الخطر المشترك الذي يجب أن يشجع إسرائيل وبعض الدول العربية على التنسيق والتعاون والتطبيع لم ينجح في اعتقادي، وإذا نجح فقد نجح في نطاق ضئيل جداً ولا يدعو للقلق، لأن الدول العربية فعلا تشعر بقلق من السياسة الإيرانية، ولكنها لا تشعر بأنها بحاجة إلى دعم إسرائيل، ولا نرى علاقة بين هذا الخطر، وبين حل إقامة علاقات مع إسرائيل. فالموقف السعودي كان واضحاً جداً في هذا المجال، والسعودية هي بمثابة الأخ الأكبر لدول تلك المنطقة. صحيح أن هناك بعض الدول الصغيرة القليلة الأهمية تخرج عن هذا الإجماع، ولكن هذه الدول وزنها ضئيل جداً، وهذا الأمر ليس جديداً، أي الخروج عن الإجماع العربي، وبالتالي أعتقد أن الموقف العربي إلى حد ما متماسك في رفض المحاولة الإسرائيلية لتمرير عملية تطبيع بحجة الخطر الإيراني بدون أن يكون هناك إنهاء للاحتلال الإسرائيلي. ومن الواضح أن الدول العربية ما زالت متمسكة بالمبادرة العربية للسلام التي تشترط إنهاء الاحتلال لإقامة أية علاقة أو تهاون مع إسرائيل، وأعتقد أن هذا الأمر سيستمر كون صفقة القرن تنقل السيادة على القدس لإسرائيل، فقد حسم الموقف العربي نهائياً ضد صفقة القرن، ولا تستطيع السعودية وهي زعيمة الأمة الإسلامية أن تتماشى مع خطة تجهل القدس جزءاً من إسرائيل، والأمر ينطبق أيضاً على الأردن، وبالتالي أعتقد أن الموقف العربي سيبقى متماسكاً إلى حد ما في مواجهة المحاولات الإسرائيلية الأميركية لابتزاز الدول الخليجية بحجة مواجهة الخطر الإيراني.

** ما قراءتكم لنتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة..؟ وأين ستذهب بنا نتائجها على خلفية صعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم؟

*** أعتقد أن هذه الانتخابات جاءت منسجمة مع الاتجاه العام في التغيير بالرأي العام الإسرائيلي، ومواقف النخبة الإسرائيلية في السنوات العشرين الأخيرة. فكل انتخابات هناك تأتي بحكومة أكثر تصلباً وأبعد عن عقلية التفاوض من التي قبلها. وهذه الحكومة الجديدة جاءت لتأخذ إسرائيل خطوة إضافية في الاتجاه المعاكس لحل الدولتين، وفي اتجاه تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة. فإسرائيل الآن خرجت بهذه الانتخابات من مربع حل الدولتين، وخرجت كذلك من مربع الحل التفاوضي، وكرست استراتيجية هضم الضفة الغربية التي ابتلعتها قبل أكثر من خمسين عاما، وهي الآن في طور هضم الضفة الغربية من خلال التوسع الاستيطاني وهذا سيتعمق أكثر، لأن هناك إدارة أميركية داعمة لهذا التوجه الاستيطاني الإسرائيلي، كما أن اعتراف أميركا بضم القدس سيشجع إسرائيل خلال هذه الدورة على ضم الكتل الاستيطانية، وهذا ما أعلنه نتنياهو وتقبلته الإدارة الأميركية بشكل غير رسمي من حيث المبدأ، وبالتالي هم يستوطنون وفي مراحل لاحقة يضمون المستوطنات ويوسعونها في مناطق جديدة، وبالتالي نحن نسير في مسار هضم الضفة الغربية من قبل إسرائيل تكريساً للاحتلال، وتكريساً للسيطرة الإسرائيلية، وأعتقد بأن هذه الانتخابات نقلتنا إلى هذه المرحلة. مرحلة ليس لها علاقة بالعلاقة التفاوضية أو حل الدولتين، وإنما لها علاقة بتكريس وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

** برأيك ما هي خيارات المجتمع الدولي حيال العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصولاً إلى تسوية للصراع بينهما؟

*** المجتمع الدولي سوف يستمر في تبني نفس المواقف المعلنة بالرغم من خروج الولايات المتحدة عن الإجماع الدولي. هذا الخروج خطير، لأنه يكسر الإجماع الدولي على حل الدولتين وعلى الحل القائم على أساس الشرعية الدولية، ولكنه لن ينهي هذا الإجماع الدولي. وأعتقد بأن أوروبا بشكل خاص سوف تستمر في تبني نفس الموقف، وكذلك روسيا والصين، وهذه هي الكتل الأساسية في العالم. أي تغير في الموقف الأميركي مؤذ للمصلحة الفلسطينية، ولكنه يجلب معه مواقف دول أخرى، لأن العلاقات الأميركية مع باقي العالم تزداد سوءاً، ولذلك هذا سيؤثر على قدرة الولايات المتحدة على إقناع دول أخرى في السير بنفس الخط الجديد الذي تسير عليه الإدارة الأميركية الجديدة.

** هل ترى تغييراً في مواقف بعض الدول الأوروبية خاصة الموقف الألماني من حقوق الشعب الفلسطيني؟ وكيف يمكن العمل بشأن مزيد من الدعم السياسي لشعبنا؟

*** التغيير الوحيد هو في التشريع الذي أقر في البرلمان الألماني حول حملة المقاطعة الدولية BDS، لكن لم يتغير شيء آخر في المواقف الألمانية تجاه قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ما زالوا ملتزمين بما كانوا ملتزمين به، وأنا لا أقلل من أهمية وخطورة التصويت حول موضوع المقاطعة، لكنني أعتقد أن هذا الأمر سيقتصر على ألمانيا والولايات المتحدة. اللوبي اليهودي في ألماني وأصدقاء إسرائيل هناك ابتزوا الدولة الألمانية بسبب الخصوصية التاريخية والهولوكست والحرب العالمية الثانية، وابتزوا ألمانيا لأنهم يعرفون بأنها في وضع حساس لا تستطيع أن تقول فيه، لا لمطلب يهودي يتعلق بموضوع اللاسامية، ربما أن ألمانيا غير مقتنعة بما جرى، لكنها لا تستطيع إلا أن تسلم بما يطلبه اليهود فيما يتعلق بموضوع معاداة السامية بسبب خصوصية ألمانيا وعلاقتها باليهود، لذلك أنا لا أتوقع أن ما حصل في ألمانيا ينتقل إلى دول أوروبية أخرى، وأظنه سيقتصر على ألمانيا. هناك بعض من دول أوروبا تتبع الموقف الأميركي بشكل شبه ميكانيكي خصوصا بعض الدول الاشتراكية سابقا مثل تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا، لا أعرف ما قد يحصل هناك، ولكن أنا أشك كثيراً بأن ينتقل هذا الموقف خارج ألمانيا.

** في المواقف الدولية المساندة لحقوق لشعبنا شاهدنا ما جرى في مهرجان الأغنية اليوروفيجن الذي نظم في تل أبيب. كيف يمكن استثمار هذا الدعم في تعزيز وتطوير وتوسيع الدعم والإسناد الدولي لشعبنا؟

*** أعتقد بأن لدينا آفاقاً كبيرة فيما يسمى بالدبلوماسية الشعبية التي أحد نماذجها حركة المقاطعة. وأعتقد أيضاً أنه على مستوى الرأي العام العالمي وبالذات في الدول الغربية التي هي تاريخياً صديقة لإسرائيل. وبرأيي يجب أن يكون هناك انسجاماً بين الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية من ناحية، وبين الدبلوماسية الشعبية التي أحد نماذجها حركة المقاطعة، لأنه في مراحل سابقة كان هناك تضارباً بين هاتين الدبلوماسيتين، لكن لاحقاً لم يعد مثل هذا التضارب، وبالتالي أنا أدعو إلى تكامل بين هاتين الاستراتيجيتين، بحيث أن الاستراتيجية الدبلوماسية الرسمية تحقق تقدماً على مستوى المؤسسات الدولية وعلى أساس القانون الدولي، والدبلوماسية الشعبية التي تحقق تقدماً على المستوى الشعبي في أوساط الجامعات، ومجالس الطلبة، والنقابات، والكنائس، أي في الأوساط الشعبية غير الحكومية، وهي مهيّأة لحدوث مواقف متقدمة إلى جانبنا، وربما موضوع اليوروفيجن هو أحد الساحات والنماذج التي سجلت في اعتقادي مكاسب. صحيح أن اليوروفيجن عقد، لكنه عقد بشكل ضعيف، وحتى الجهات التي غالت في الاستجابة لإسرائيل لم تستطع أن تتجاهل فلسطين، لذلك رأينا مادونا والعلم الفلسطيني، وبالتالي هذا الحدث هام جداً وله مغزى رمزي كبير، فإسرائيل حاولت بهذا الحدث أن تتجاهل الوجود الفلسطيني وظنّت أن تقبّل مشاركة هذه الفرق معها وكان أهم شخصية في هذا الحدث مادونا، وحتى في هذا الحادث الذي يضم غلاة المتضامنين مع إسرائيل في وسط تل أبيب لم يستطيعوا أن يتجاهلوا الوجود الفلسطيني على شكل علم حتى في هذا المعقل الإسرائيلي المتضامن مع إسرائيل. بعبارة أخرى كان الدرس والعبرة من ذلك أنه لا تستطيع إسرائيل أن تخفي وجود فلسطين والفلسطينيين مهما حاولت.

** كيف ترى تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة د. محمد اشتيّه؟ وما المهام الأساسية التي تنتظرها في خطة المائة يوم التي أعلن عنها رئيس الوزراء؟

*** أعتقد أن خطوة تغيير الحكومة وتكليف الأخ محمد اشتيّه برئاستها هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنني أعتقد بأنه آن الأوان أن يكون هناك شخصيات من حركة فتح تقود العمل الحكومي. فاستمرار اختباء فتح وراء شخصيات مستقلة ليس حكيما. أنا أؤمن بضرورة الاستفادة من الشخصيات التي يسمونها تكنوقراط - أي ذات الخبرة المهنية – ولكن في نفس الوقت أؤمن بأن منصب رئاسة الوزراء هو منصب سياسي، وبالتالي هي خطوة حكيمة، وأعتقد أن الأخ اشتيّه شخص ملائم أكثر من غيره لهذه المهمة وما سمعناه منه حتى الآن كله إشارات في الاتجاه الصحيح، لكن للأسف، فإن الحيّز المتاح للحكومة خلال السنوات الأخيرة تضاءل، بمعنى أن جزءاً كبيراً من مهام الحكومة أصبح وكأنه من مهام المقاطعة، وجزء آخر أصبح من مهام الأمن، بمعنى أن المقاطعة والأمن أخذا كثيراً من المساحة التي كانت هي صلاحيات الحكومة، لذلك فإن حيّز المناورة والمساحة المتاحة للحكومة محدودة. ومع ذلك، من الأهمية بمكان أن يكون هناك أداء فعّال في هذه المساحة مهما كانت ضيّقة ومهما كانت صغيرة، ولكن لن يكون هناك تفعيل وتطوير للأداء السياسي الفلسطيني بالمجمل دون إجراء انتخابات يكون من شأنها تجديد الدم وتجديد القيادة، وإعادة اللحمة بين الجمهور الفلسطيني والحكمة والقيادة الفلسطينية، لأن غياب الانتخابات بمؤسسات المنظمة وبمؤسسات السلطة، وغياب الانتخابات في معظم الفصائل والأحزاب وحتى في المؤسسات النقابية والمجتمعية، أو تراجع الانتخابات أدى إلى حالة من التكلّس في المؤسسات العامة الفلسطينية، وأدى إلى تنامي فجوة وحالة عدم ثقة بينها وبين الجمهور، وأدى إلى عدم قدرتها على أداء مهامها. لكن فيما يتعلق بالحكومة الجديدة آمل أن تدفع الأمور إلى الأمام بعد كثير من التراجعات التي شهدناها خلال السنوات الماضية.

** هل يمكن أن يؤدي الضغط السياسي والأزمة المالية التي تعانيها السلطة إلى انهيارها؟

*** لا أعتقد ذلك. ولا أحد بالعالم معنيٌّ بانهيار السلطة، ولكن إسرائيل معنية بإضعاف السلطة. فمعركة إسرائيل مع السلطة هو أنها تريد أن يقتصر عمل السلطة على القضايا الإدارية والخدماتية، وأن لا يعود لها ذلك الدور السياسي الذي تقوم به، بينما السلطة مصّرة بالطبع على هذا الدور المزدوج، دورها الإداري الحكومي، ودورها السياسي، لكن إسرائيل ستستمر في إضعاف السلطة لأسباب سياسية، ولكن العالم بما فيه إسرائيل سيبقى مهتمّاً ببقاء السلطة من حيث المبدأ. من الممكن لإسرائيل في محاولتها لإضعاف السلطة أن تذهب بعيداً لدرجة تؤدي إلى انهيار السلطة، هذا محتمل، ولكنه ليس احتمالاً كبيراً، وليس احتمالاً قويّاً في هذه المرحلة على الأقل.

ملاحظة: ما ورد في نص المقابلة يعبر عن وجهة النظر الشخصية لصاحبها، وليس من الضرورة أن يعبر عن وجهة نظر "مفتاح"

لنفس الكاتب

التاريخ: 12/09/2019
التاريخ: 07/08/2019
التاريخ: 31/07/2019
التاريخ: 30/07/2019
التاريخ: 28/07/2019

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
(الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة