مع بدء الحرب الأمريكية البريطانية العدوانية الجديدة ضد شعب العراق الشقيق، يتزايد الخطر المحدق بالفلسطينيين اتساعاً. وحتى الصهاينة أنفسهم يرسمون سيناريوهات محتملة الحدوث في ظل هذه الحرب منها عمليات ترحيل جماعي للمواطنين الفلسطينيين (ترانسفير). وذلك ممكن الحدوث من خلال تركيز العالم كله أنظاره على ما يجري من حرب ضد العراق. وبذلك سيكون هناك تعتيم إعلامي كبير على جرائم جيش الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.
وفي مقال للصحفية عميرة هس، نشرته في صحيفة "هآرتس" (20/03/2003)، تطرقت لمجموعة سيناريوهات متوقعة الحدوث خلال الحرب على العراق، وهي:
أولاً: قيام إسرائيل بحصار مشدد داخلي على المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية. ويكون هذا الحصار أكثر تشدداً من الأوقات العادية مما سيقيد حركة الناس والسيارات والأدوية والمواد الأساسية أكثر مما هو حاصل الآن.
ثانياً: أن يقوم الجيش الصهيوني بفرض حظر للتجوال على المناطق التي تسيطر عليها السلطة، وهذا يرتكز على تجربة حرب الخليج الثانية في عام 1991، حيث فرض حظراً للتجوال لمدة ستة أسابيع متواصلة.
ثالثاً: أن يكثف جيش الاحتلال من عمليات قتله للفلسطينيين من خلال هجمات عسكرية على المدن والقرى والمخيمات وعدم السماح بإدخال الاحتياجات الأساسية للمواطنين من ماء وكهرباء، وزيادة مواصلتها للقتل. ويرتكز هذا السيناريو على تجربة العدو الصهيوني في الشهرين المنصرمين حيث زاد من حدة عملياته وارتكابه للمجازر، وكذلك تعتمد على ما سمي بعملية السور الواقي في نيسان أبريل 2002.
رابعاً: يتحدث هذا السيناريو عن إبعاد داخلي في أرجاء الضفة الغربية، ويرتكز بإبعاد مواطني ثلاثة قرى في اللطرون ودمرت منازلهم تماماً، وأقامت بعد سنوات منتره كندا مكان منازلهم، وكذلك عمليات الطرد والترحيل من قلقيلية وطولكرم ومخيماتها ومخيمات غور الأردن (نحو مئة ألف مواطن فلسطيني)، أجبروا على النزوح إلى الأردن.
وما يعزز هذا الخيار هو قيام قوات الاحتلال الصهيوني منذ فترة قصيرة بسلب عشرات آلاف الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين خلال بناء ما يسمى بالجدار الأمني الفاصل غربي الضفة، وتقدر أوساط المؤسسات غير الحكومية أن تقوم إسرائيل بحملة ترحيل جماعية للمواطنين، وتوجد خشية كبيرة أن يكون 14 ألف مواطن فلسطيني موزعين على 15 قرية.
ستكون حسب مسار الجدار الأمني الفاصل بين الجدار والخط الأخضر، هم أول الذين سيشملهم الترحيل.
خامساً: عملية إبعاد شاملة، ويرتكز هذا السيناريو على عام النكبة 1948، ويتعزز هذا الخيار خاصة مع وجود ما يسمى بحزب الاتحاد الوطني الذي يدعو لترحيل الفلسطينيين عن أرضهم ووطنهم.
وتبقى هذه الاحتمالات مفتوحة وقابلة للتنفيذ خصوصاً في ظل العمليات الإجرامية التي يقودها شارون وحكومته ضد الشعب الفلسطيني الأعزل من كل شيء إلا من إرادة القتال والتمسك بأرضه ووطنه حتى الشهادة.
*كاتب فلسطيني يقيم في لبنان.