تهديدات ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني لا تأتي من فراغ، ويجب اخذها بالجدية المطلقة، لانها ربما تكون تمهيدا لتنفيذ خطة جري وضع خطوطها العريضة، وباتت المسألة مسألة اختيار التوقيت المناسب لتطبيقها عمليا. فرئيس الوزراء الاسرائيلي يعيش هذه الايام ازمات عصيبة، بعضها شخصي، وبعضها الاخر حزبي، الي جانب الازمات الاقتصادية والامنية المتفاقمة التي تواجهها الدولة العبرية بسبب سياساته الفاشلة علي الصعد كافة.
علي الصعيد الشخصي يواجه شارون اتهامات عديدة بالفساد المالي وتسهيل بعض المشاريع لأحد ابنائه، واذا صحت هذه الاتهامات فانه سيواجه القضاء، وربما يضطر الي الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء وزعيم لحزب الليكود، الامر الذي يعني نهاية حياته السياسية بفضيحة مجلجلة.
اما علي الصعيد الحزبي، فانه يواجه ازمة طاحنة داخل تكتل الليكود الذي يتزعمه بسبب مقترحاته بالفصل احادي الجانب والانسحاب الكامل وتفكيك جميع المستوطنات في قطاع غزة وبعض المستوطنات الاخري في الضفة الغربية. فقد ادت هذه المقترحات الي حدوث انقسامات في التكتل، وتهديد بعض الاحزاب المتطرفـــــة بالانسحاب من الحكومة اليمينية الليكودية، لانها تعــارض خطــــــط الانسحاب هذه، وتعارض تفكيك المستوطنات، سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة.
ولعل الازمة الاخطر التي يواجهها شارون فهي تلك المتعلقة بالامن، وفشله الكامل في تحقيق وعوده لناخبيه في منع العمليات الاستشهادية رغم السياسات الارهابية التي اتبعها في هذا الخصوص، ابتداء من اعادة احتلال الضفة الغربية ومحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وانتهاء بسياسات التوغل والاغتيالات، وكان آخرها اغتيال شيخ الشهداء احمد ياسين زعيم حركة المقاومة الاسلامية حماس .
وفي ظل هذه الازمات الخانقة والمتفاقمة من غير المستبعد ان يلجأ شارون الي توسيع دائرة اغتيالاته بحيث تشمل الرئيس عرفات والشيخ نصر الله في محاولة للهروب، وتحويل الانظار، وهي سياسة اتبعها اكثر من مرة في الماضي.
واذا كان اغتيال الشيخ نصر الله ليس بالامر الهين، لان الرجل يتخذ اجراءات امنية مشددة، ولا يقيم في مكان محدد، مضافا الي ذلك صعوبة اختراق حزب الله من قبل العملاء الاسرائيليين، فان عملية اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تبدو في غاية السهولة، فالرجل محاصر في مكتبه منذ عامين، والدبابات الاسرائيلية تقف علي بعد خطوات من هذا المكتب، وتستطيع اقتحامه في اي لحظة، اذا ما صدرت اليها الاوامر.
وعندما نقول ان المسألة مسألة وقت وتوقيت، فاننا نعني ان شارون ينتظر اللحظة الملائمة، وقد تأتي هذه اللحظة في الايام القليلة القادمة، وكرد فعل علي اي عملية انتقامية تنفذها حركة حماس للثأر من اغتيال زعيمها الروحي الشيخ احمد ياسين.
حماس قطعا ستنتقم لاغتيال زعيمها، وسيكون ردها علي هذه الجريمة الاسرائيلية مزلزلا تماما، مثلما فعلت عندما اغتالت القوات الاسرائيلية المهندس يحيي عياش.
شارون يتصرف الآن مثل النمر الجريح، وهو لا يريد ان يغادر الحياة السياسية مجللا بالفضائح، وينتهي بمثل هذه النهاية البائسة، بينما غريمه الاكبر ياسر عرفات حي يرزق، ولذلك لا بد من الحذر واخذ كل درجات الاحتياط. فمن يقتل شيخا مقعدا مثل احمد ياسين، ويرتكب مجزرة صبرا وشاتيلا، لن يتورع عن ارتكاب مجازر جديدة، فليس هناك ما يمكن ان يخسره.