التهديد الشاروني المتكرر، للرئيس عرفات، يمثل خطورة متجددة، لم تكن ستُقرأ علي هذا النحو، لولا ثنائية الصمت العربي، والقطيعة الديبلوماسية شبه التامة، للرجل، الصامد في المقاطعة في رام الله!
خلال العامين الماضيين، مرت شهور، دون أن يتلقي عرفات، مكالمة واحدة، من زعيم عربي، لتجديد التضامن المعنوي معه، وأطلق العنان لوسائل الإعلام العربية، لتتحدث عن سلطة فلسطينية آيلة للسقوط، وعن مثالب لعرفات، وعن غير ذلك مما يظنون أنه يبرر لرؤوس الشرعيات العربية، تنصلها من رأس الشرعية السياسية الفلسطينية. ويا ليت تنصل الحاكمين العرب، للرئيس عرفات، قد كُتب في دفتر حسانتهم لدي الأمريكيين أو لدي شارون. بل العكس هو الصحيح، كان تجاهلهم لزعيم مناضل، ورئيس شقيق، انتخبه شعبه، أحد المؤشرات علي عفونتهم وعلي استعدادهم للامتثال لأي شيء، مما أوصل الأمور الي حكاية الشرط الأوسط الكبير و كاتالوج الإصلاح المطلوب تنفيذه!
من خلال الصمت الرسمي العربي المريب، علي حصار زعيم عربي، ورئيس منتخب، فضلاً عن كل ما في هذه القطيعة الرسمية العربية، المقروءة، بمدلولاتها الصحيحة، من قبل الأمريكيين، ومن قبل حكومة شارون؛ يستمد شارون وجنرالاته، براهينهم، علي وجاهة الاستمرار في الحصار، والاستمرار في التهديد، مثلما يستمد الأمريكين وسائلهم الإيضاحية، للتعبير عن صواب إداناتهم للرئيس عرفات!
نقولها منذ الآن: إن أي مكروه يقع ـ لا سمح الله ـ للرئيس عرفات، سيتحمل مسؤوليته، بالإضافة الي شارون والإدارة الأمريكية، كل الذين قاطعوا عرفات ديبلوماسياً، وكل الذين صمتوا عن حصاره، وكل الذين مارسوا ديبلوماسيتهم المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وكأن حصار عرفات غير قائم، أو كأنه أمر هيّن وبسيط، ومارسوا الابتزاز، أو التجاهل، أو الحديث عن تغيير للمرجعيات الفلسطينية. ذلك لأن شارون وجنرالاته، عندما يتدارسون أية خطوة أو خطة، للنيل من الرئيس عرفات، فإنهم يستندون الي عدم الإكتراث العربي الرسمي الفاضح، لحصاره، والي مقاطعة الحاكمين العرب له، والي هجوم أدعياء فلسطينيين، عليه. ويقيس العدو، ردود الأفعال المتوقعة، علي قاعدة المواقف المريبة الراهنة. لذا فقد آن الأوان، لأن نقولها بصراحة، للأمة العربية، أن الحاكمين الذين تباكوا علي الشيخ المجاهد الرمز أحمد ياسين، كانوا مسهمين في اغتياله، بإدارة ظهرهم للقضية الفلسطينية، وبإسهامهم في ذم المقاومة، وفي وصمها بالإرهاب. ونقول كذلك، ان هؤلاء أنفسهم، سيكونوا مسهمين في أية خطوة شارونية، للنيل من الرئيس عرفات، مثلما ستكون الإدارة الأمريكية الكذوبة، مسهمة بقوة، ولن تؤثر في هذا التقدير للموقف، اية ثرثرة امريكية بعكس ذلك!
المشاورات بين الحاكمين العرب، لإنقاذ القمة العربية، تستثني الرئيس عرفات، وكأن لا علاقة له بمؤسسة القمة ولا بموضوعات البحث. إن هذا، بحد ذاته، يمثل موقفاً مؤذياً للشعب الفلسطيني، لا سيما في ظروف تجدد التهديدات لعرفات، بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين. بل إن هذا التجاهل العربي الرسمي، للرئيس الفلسطيني، يمثل ممارسة مضادة للتسوية نفسها، إن لم تكن ممارسة من شأنها إدامة أمد الصراع، بتشتيت وبعثرة الكيانية الفلسطينية، وتحويلها الي كيانات وحالات، لا يمكن أن تتوافق علي عملية سلمية مهينة ولا مستقبل لها. لذا من الضروري أن نحذر من الصمت العربي الرسمي علي الحصار، وعدم ربط هذا الحصار، بأية آلية ديبلوماسية أو سياسية، بحيث يكون إنهاؤه، شرطاً عربياً للفاعلية الديبلوماسية في اتجاه التسوية. ونحذر كذلك من مقاطعة الرئيس الفلسطيني، وتنشيط الاتصالات في الكواليس، مع أشخاص وأسماء، تتعمد الدوائر الأمريكية تضخيم تأثيراتها وأدوارها! - القدس عربي -