القيادة الفلسطينية ومعها النخبة المؤيدة والمعارضة، مرتبكة وحائرة ولا تعرف حتى الآن كيف ترد على خطة شارون ووعد بوش؟ والسبب انها ما زالت تعاني من الصدمة الشديدة الناجمة عن هذه التطورات العاصفة. ورغم ان المقدمات التي لا تحصى كانت تشير الى هذه النتائج الدراماتيكية، فإن وقوع المتوقع كان له وقع الصاعقة، خصوصاً اذا كان يرافق التوقعات حبل سري يمدها بالاوهام بامكانية حدوث ما لا يمكن حدوثه؟ وإذا كانت الاستعدادات غير مناسبة على الاطلاق للتوقعات؟ قضية الرد الفلسطيني باتت مطروحة الآن على الجميع. والسؤال: ما هو الرد المطلوب؟ وهل الفلسطينيون بوضعهم الحالي قادرون عليه؟

للوهلة الاولى بعد تقديم الضمانات الاميركية لخطة الفصل الاسرائيلية طغت داخل الحكومة الفلسطينية فكرة بأن الغاء منصب رئيس الوزراء هو الرد المطلوب! ولكن وان كان صحيحا ان استحداث منصب رئيس الوزراء صحيح انه جاء جراء ضغوط خارجية، وجزءاً من الالتزامات الفلسطينية في خارطة الطريق، ومحاولة لتغيير القيادة الفلسطينية من داخلها، وبالتي هي احسن، ولكن بعد ان طارت خارطة الطريق وتم نعيها من ادارة بوش بعد ان قتلها منذ زمن شارون، يمكن ان نبقي على منصب رئيس الوزراء - اذا استمرت السلطة- ووضعه في سياق تلبية المصالح والطموحات الفلسطينية في تطوير النظام السياسي الفلسطيني عن طريق توزيع السلطات والصلاحيات والوظائف، الذي دونه لا يمكن الحديث عن تجسيد مبدأ الفصل بين السلطات. ولكن تركيز البحث في مسألة الغاء منصب رئيس الوزراء يعكس استمرار العجز وغياب زمام المبادرة من يد القيادة التي تحولت شيئاً فشيئاً الى مجرد فريق فلسطيني من عدة فرقاء.

الموقف من منصب رئيس الوزراء يتقرر لاحقاً بعد تحديد البرنامج الوطني الفلسطيني الذي يجب ان يرتقي الى مستوى التحديات الخطيرة الجديدة والمطروحة بعد خطة شارون ووعد بوش. وفي اطار هذا البرنامج يجب التوقف ملياً امام مسألة السلطة كلها، وهل يمكن الاحتفاظ بها ام لا بد من اعادة الامانة الى م.ت.ف بحل السلطة، وإعادة الصراع الى طبيعته الاصلية، بوصفه صراعاً بين شعب محتل والاحتلال؟

برنامج الدولة صعب ولكنه ممكن

وحتى يمكن الاجابة على معضلة السلطة وهل نسارع الى حلها او نحافظ عليها؟ يجب التوقف عند القضايا التالية:

ما هو الهدف الفلسطيني الاستراتيجي؟ إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي المحتلة العام 1967 وعاصمتها القدس، وحل مشكلة اللاجئين حلاً عادلاً وفقاً للقرار 491؟ أم تحرير كل فلسطين وإقامة دولة ديمقراطية سواء حرباً عبر الكفاح المسلح والعمليات الاستشهادية، أم سلماً عبر توظيف القنبلة الديمغرافية في وجه اسرائيل والقضاء عليها بوصفها دولة يهودية؟ واذا كانت الاتجاهات الفلسطينية تتجه نحو التقارب لصالح برنامج الدولة الفلسطينية، قبل اغتيال الشهيدين احمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وقبل خطة شارون ووعد بوش؟ فلا اعرف الى اين ستسير الآن! مع انني آمل بأن تكون الحركة باتجاه التمسك ببرنامج الدولة الفلسطينية لأنه رغم ابتعاد امكانية تحقيقه الآن، الا انه لا يزال هدفاً قابلاً للتحقيق، ويستجيب للشرعية العربية والدولية، وحتى داخل اسرائيل هناك فئات لا تزال تؤيده، بل ان خطة شارون نفسها تريد قطع الطريق على اقامة دولة فلسطينية حقيقية، لكنها تتسع لامكانية قيام دويلة فلسطينية مسخ لا تملك من مقومات الدولة الا اسمها!

إن العودة للينابيع والجذور ردة فعل محتملة بعد انتهاء عملية السلام التي نعرفها والتي انطلقت منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام العام 1991 وحتى اطلاق خارطة الطريق ثم قتلها على يد شارون، ونعيها ودفنها على يد بوش. وهذه العودة يمكن ان تعني انتصار برنامج التحرير الكامل، واقامة الدولة الديمقراطية او الاسلامية على كل فلسطين، ولكن الاقرب الى الحدوث هو استمرار التمسك ببرنامج الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة العام1967، لأن اي برنامج آخر لا يملك القوة القادرة على تحقيقة فلسطينياً، وليس له عمق عربي او اقليمي او عالمي ما يجعل تبنيه نوعاً من الانتحار الوطني. وتطبيقاً لقول شمشون الشهير: علي وعلى اعدائي يا رب!

ولكن الاتفاق على برنامج الدولة الفلسطينية، على اهميته وحده لا يكفي بل يجب الاتفاق على اشكال النضال والعمل والخطط والمراحل والتحالفات الكفيلة بتحقيقه.

خداع الذات والرهان الخاسر

فعلى سبيل المثال هناك من يرى ان وعد بوش لا يحمل تغييراً جوهرياً عن السياسة التقليدية الاميركية المعروفة، ويطالب هذا البعض على استحياء، او بصورة مباشرة، بالالتحاق بالقطار الذي يحمل خطة شارون قبل ان يقلع. ولا يزال اصحاب هذا الرأي يعتبرون ان العلة تكمن اساساً في السياسة الفلسطينية، وفي القيادة الفلسطينية التي لم تؤدِ الواجب المطروح عليها في خارطة الطريق، والذي وحده يؤهلها لأخذ دورها في المفاوضات وعملية السلام، وفي تقرير مصير القضية الفلسطينية. ويطالب هذا البعض في الاستمرار بالمطالبة باحياء المفاوضات وتطبيق خارطة الطريق، وعودة السيطرة في مناطق السلطة الى السلطة، وإعادة الامور في الساحة الفلسطينية الى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من ايلول العام 2000، وإنهاء كل ما حدث بعد ذلك من عدوان وانتفاضة ومقاومة وقيادة وطنية واسلامية... الخ. ويعتبر هؤلاء ان الانطلاق بالعملية السلمية وفق اوسلو وما تلاها من اتفاقيات ومشاريع معلنة على طريق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، لا يزال هدفاً ممكناً والمطلوب فقط وقف المقاومة ومنعها واعتقال المقاومين، وتغيير القيادة الفلسطينية، ومواصلة عملية الاصلاح وفقاً للاجندة الدولية. ويعتمد هؤلاء على ان حكومة شارون وادارة بوش لم تقوما بالغاء اوسلو والاتفاقيات التي الحقت به وإنما اعلن شارون في خطته انه يلتزم بالاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني.

المشكلة التي تبدو مستعصية على الحل ان بعض انصار اوسلو لا يريدون ان يعترفوا بالواقع ولا يزالون يحلمون بعودة الايام الذهبية لاوسلو بعد توقيعه. ان الذي قضى على اوسلو، ليس الاخطاء الفلسطينية في التعامل معه فقط، وإنما اساسا الانقلاب اليميني الاسرائيلي باعتباره اوسلو كارثة على اسرائيل الذي بدأ بقتل رابين وتواصل بانتصار نتنياهو في الانتخابات العام 1996، وترسخ باستلام شارون لسدة الحكم في اسرائيل مرتين. صحيح ان هذا الانقلاب اليميني تذرع بالاخطاء الفلسطينية، خصوصاً العمليات الاستشهادية داخل اسرائيل، وأن هذه الاخطاء القاتلة كان يجب ان لا تقع وأن يحاسب من يرتكبها، ولكنه انقلاب له جذور مؤسسة في اسرائيل وتكوينها وخصائصها.

الشريك الفلسطيني المطلوب

السياسة الاسرائيلية الان يمينية متطرفة لا تستبعد قيادة ياسر عرفات كشريك فلسطيني فقط، وتريد قيادة ابو مازن او محمد دحلان او ابو علاء او اي شخص آخر، وإنما تستبعد الشريك الفلسطيني ايا كان، لأنها تريد فرض حل اسرائيلي منفرد يتضمن الاستيلاء على معظم الاراضي المحتلة العام 1967، وتصفية قضية اللاجئين والاحتفاظ بالقدس كعاصمة موحدة لاسرائيل، ورسم حدود اسرائيل بما يلبي الاحتياجات الامنية والاقتصادية والسياسية والدينية للاسرائيليين جميعاً. ولأن حكومة شارون تعرف انه لا يوجد شريك فلسطيني للحل الاسرائيلي المنفرد شنت الحملة العسكرية والسياسية على قيادة ياسر عرفات لأنها لا تريد ان تفضح امرها بالقول الصريح انها لا تريد اي شريك فلسطيني. يكفي للدلالة على ما تقدم ان نشير الى مصير حكومة ابو مازن التي لم تمنح من اسرائيل الا كل ما يسهل القضاء عليها. فالذي اسقط حكومة ابو مازن هو شارون اولاً وأساساً وليس ياسر عرفات مع الاعتراف بارتكاب اخطاء فلسطينية ايضا في هذا الموضوع، والسؤال عن المصير الفلسطيني فيما لو استمرت حكومة ابو مازن، ينطوي على افتراض مضلل، لأن حكومة ابو مازن ستكون مرشحة للاستمرار والنجاح في حالة واحدة هي نجاحها في التحول الى قيادة فلسطينية جديدة ترضى بتطبيق الشروط والاملاءات الاميركية والاسرائيلية، اي تتحول الى ادارة طيعة في يد الاحتلال وتكون "الشريك" الفلسطيني المطلوب اسرائيلياً. ابو مازن لأنه رفض التحول الى لحد جديد او حتى الى قرضاي آثر تقديم الاستقالة. ولكنه لم يوفق في تحميل المسؤولية وخلط الاوراق جميعها. ان تصريحات موشيه يعلون رئيس اركان الجيش الاسرائيلي بأن اسرائيل لم تمنح ابو مازن شيئاً يمكنه من النجاح ورد شارون وموفاز المتكرر حتى عشية عيد الفصح الاخير، على يعلون بأن اسرائيل لم تخطئ مع ابو مازن يقدم دليلاً جديداً على ان اسرائيل في ظل حكومة شارون لا تريد ان تعطي شيئاً للفلسطينيين سواء أكانوا تحت قيادة ياسر عرفات او ابو مازن!

سقوط الرهان على المفاوضات يقابله سقوط الرهان على المقاومة المسلحة

واذا اتفق الفلسطينيون رغم الالم والتضحيات وانهيار عملية السلام، بأن لا بديل عن برنامج الدولة الفلسطينية، فعليهم في هذه الحالة ان يمارسوا المقاومة القادرة على تحقيق هذا البرنامج. فاذا كان خيار المفاوضات من اجل المفاوضات والرهان على عملية السلام كخيار استراتيجي وحيد، والرهان على الادارات والحكومات الاميركية والاسرائيلية المتعاقبة، قد سقط سقوطاً مدوياً والى غير رجعة. لقد اوصلنا هذا الخيار الى ما نحن فيه الى حافة الضياع والاستسلام والحرب الاهلية. فقد سقط معه ايضاً خيار المقاومة من اجل المقاومة، والرهان على الكفاح المسلح وعلى نمط العمليات الاستشهادية داخل اسرائيل، فهذا الخيار وحّد الاسرائيليين ومكن حكومة شارون من استخدام تفوق اسرائيل العسكري وخوض معارك فاصلة وحاسمة وتشويه صورة النضال الفلسطيني امام العالم، وتحييد المجتمع الدولي، وتصوير الصراع كأنه بين جيشين وليس بين شعب محتل واحتلال. والسياسة الفلسطينية ضاعت واحتارت ولعبت على هذين الخيارين دون ان يكون لها خيار .

ان الحفاظ على التفوق الاخلاقي الفلسطيني النابع من عدالة القضية وحده الكفيل بابطال مفعول التفوق العسكري الاسرائيلي، والتقدم بالفلسطينيين على طريق الانتصار. من حق حماس ان ترد على العدوان الاسرائيلي وعلى اغتيال الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، وعدم ردها داخل اسرائيل قد يفهم بأنه دليل ضعف وجبن وهزيمة في البداية، ولكن الحكمة تتطلب من حماس والفلسطينيين جميعاً الا يستخدموا حقهم بالرد العسكري داخل اسرائيل، وإنما ضد اهداف عسكرية احتلالية استيطانية لأن شارون يستدرجهم لمثل هذا الرد، لأنه يمكنه من خوض الصراع بالملعب الذي يفضله ويتفوق فيه. فالرد الفلسطيني سيكون ابلغ وأقوى مليون مرة اذا جاء اساساً لتحقيق الوحدة الفلسطينية على اساس برنامج وطني واقعي، يمد يد السلام العادل والمتوازن، ويحمل في اليد الاخرى سلاح المقاومة القادرة على تحقيق الاهداف الوطنية، المقاومة القادرة على حشد الشعب الفلسطيني كله في المعركة وتحيد نقاط قوة اسرائيل وتضغط بشدة على نقاط ضعفها.

حل السلطة خيار ام نتيجة اجبارية

القضية الاخرى التي تستحق النقاش هي الموقف من السلطة. فالسلطة تستمد وجودها وشرعيتها من مصدرين، الاول الشعب الفلسطيني وارادته ومؤسساته الشرعية، والثاني من اتفاق اوسلو والشرعية العربية والدولية الذي باركته. المصدر الاول بحاجة الى تأكيد وتجديد بعد المصير الذي وصلنا اليه وبعد مرور وقت كافٍ يفرض اللجوء الى الشعب. والمصدر الثاني انتهى بعد القضاء الفعلي على اتفاق اوسلو على يد بوش وشارون. والسلطة في الاساس، عاملان، عامل الشرعية ويتجسد في وضع القوانين والسياسات، وعامل السيطرة الضرورية لوضع القوانين والسياسات قيد التطبيق. بعد العدوان العسكري الاسرائيلي، وإعادة احتلال الضفة واستباحة غزة، نشأ وضع غريب تملك فيه السلطة الشرعية وامكانية محدودة لوضع القوانين والسياسات، بينما امسك الاحتلال بالسيطرة، وهذا وضع شاذ متناقض لا يمكن الاستمرار به، فاما ان تتحول السلطة الى غطاء شرعي لسيطرة الاحتلال؟ وإما ان يتم حلها من الاحتلال؟ او تحل نفسها بنفسها؟ او تحل جراء تداعيات الوضع الذي تعيشه؟ وإما ان تعود الامور الى سابق عهدها الى ما قبل الثامن والعشرين من ايلول العام 2000؟ خارطة الطريق كانت آخر محاولة لاعادة سيطرة السلطة على مناطقها وفشلت. وأخذت تحل محلها خطة شارون احادية الجانب التي لا تتسع في هذه المرحلة على الاقل لشريك فلسطيني. ما يجعل السلطة تملك الشرعية ما يحولها الى شماعة تعلق كل الاخطاء والويلات عليها او الى غطاء للاحتلال او الاثنين معاً. ما يطرح مسألة وجود السلطة للبحث. خيار حل السلطة ثبت على ارض الواقع انه ليس خياراً اسرائيلياً حتى الآن على الاقل. فاسرائيل قامت باضعاف السلطة، وحاولت ولا تزال تحاول إعادة صياغة السلطة وفقاً للمصالح والشروط الاسرائيلية. لكنها تستطيع بسبب وجود السلطة ان تتهرب من المسؤوليات المترتبة عليها من اعادة الاحتلال، وهذا اوجد ما سبق واطلقنا عليه، احتلال خمس نجوم، احتلالاً يأخذ مزايا الاحتلال كلها ولا يتحمل أعباءه.

ما دامت عملية السلام التي نعرفها حية او يمكن احياؤها، يكون هناك مبرر للاحتفاظ بالسلطة، ولكن بعد انتهاء عملية السلام بعد خطة شارون ووعد بوش لم يعد هناك اساس ولا مصدر للشرعية لبقاء السلطة، فبقاء السلطة اصبح مرهوناً بموافقتها على خطة شارون وتسليمها بوعد بوش. وما دام الخيار الفلسطيني المرشح لاعتماده اكثر من غيره، هو خيار الصمود والمقاومة والعمل لاطلاق عملية سلام جديدة تتجاوز عملية السلام السابقة، بحيث تكون اسسها ومرجعيتها واهدافها واضحة منذ البداية، وبحيث تستند الى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، والى دور دولي حاسم فمع مثل هذا الخيار من الصعب الجمع بينه وبين بقاء السلطة. الان يجري التفكير باقامة سلطة جديدة لادارة غزة، فالسلطة التي عرفناها يبدو انها تعيش ايامها الاخيرة ونظراً لأن حل السلطة او بقائها يمس حياة ومصير جميع الفلسطينيين خصوصاً الذين يعيشون في الاراضي المحتلة العام 1967، فيجب اتاحة الفرصة للفلسطينيين لتقرير مصيرهم وتحديد موقفهم وخياراتهم ازاء كافة الامور بما في ذلك السلطة.

الانتخابات هي المخرج

وهذا يمكن ان يحدث بطريقة واحدة من خلال تنظيم اجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية، يكون هدفها الرئيسي حسم الخيارات والبرامج الفلسطينية. ان عدم اللجوء للانتخابات بحجة ان الاوضاع الامنية لا تسمح باجرائها، يجعل الطريق مفتوحة امام الحلول البيروقراطية المتمثلة اساسا باعادة انتاج الحوار الوطني ونظام الكوتا، وهذا اضاعة للوقت وسيؤدي الى شيء واحد هو ابقاء القديم على قدمه، والتعايش مع حالة الشلل الوطني، حالة التعددية في السلطات والاستراتيجيات ومصادر القرار.

الحوار الوطني ضروري من اجل التقريب بين وجهات النظر، والبحث بامكانية التوصل الى برنامج واحد، الا ان الحوار الوطني لا يمكن ان يؤدي الى معرفة ارادة الشعب، وتحقيق مشاركة الشعب الذي يعتبر مصدر السلطة والشرعية، وصاحب الارض والقضية، لا بديل عن الانتخابات دائماً وفي كل الظروف، وبصرف النظر عن نتائجها المحتملة والمتوقعة. والانتخابات هي اقصر طريق لتحقيق الوحدة الوطنية. فاذا عرفت ارادة الاغلبية، يصبح اسهل على الاقلية ان تنصاع للاغلبية مع الاحتفاظ بحقها في التعبير عن رأيها بكل حرية. والانتخابات هي الرد الاستراتيجي على خطة شارون ووعد بوش. واذا اختارت الادارة الاميركية التي تهدد الانظمة العربية كلها بالاصلاح والانتخابات والديمقراطية أن تمنع الفلسطينيين عبر دعمها لاسرائيل وعدوانها من اجراء الانتخابات، فعندها ستظهر على حقيقتها وهذا يسهل مقاومتها والانتصار عليها!! - الأيام -