لا يمكن استخدام ادوات التحليل السياسي التقليدية عندما تتعلق المسألة بالحديث عن شارون، فالرجل ينتمي الى قائمة من اسماء المتطرفين في الشرق الأوسط الذين تختلف انتماءاتهم واديانهم لكنهم في النهاية لا يتصرفون ضمن معطيات الوضع السياسي، ولكن ضمن رؤية آيديولوجية شمولية لا تقيم أي اعتبار للمنطقة والتحليل العقلي.
تهديدات شارون بقتل عرفات تبدو منطقيا مسألة بعيدة عن ان تكون جدية، وشارون هو اكثر الناس حرصا على بقاء عرفات ليس محبة فيه بل خوفا من استبدال زعيم آخر به يضطر شارون للتفاوض معه. وشارون مرتاح للوضع الحالي، فهناك زعيم هو في حقيقة الامر قائد للشعب الفلسطيني واقعيا بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر فيه، ولكنه ايضا الشخص الذي نجح شارون في تصويره بصورة الارهابي والذي لا يمكن الوثوق فيه، ونجح في اقناع أميركا بهذه المسألة وبالتالي هو الشخص الذي لا يمكن التفاوض معه، وهو ما سهل مهمة شارون. والمعادلة هي ان هناك قيادة فلسطينية على رأسها عرفات هي «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني» ولكن شارون في حل من التفاوض معها.
لنتذكر ما الذي فعله شارون برئيس الوزراء الفلسطيني أبو مازن وكيف ان أبو مازن استقال بضغوط من عرفات وشارون معا ولكل واحد منهم حساباته. ولنتذكر ان شارون وافق على اعطاء حزب الله الذي يعتبره حزبا ارهابيا حوالي سبعمائة اسير، بينما رفض ان يعطي مائتي معتقل فلسطيني لأبو مازن الذي يفترض ان يكون معتدلا وذلك كله بسبب الخوف من وجود مشكلة شارون الكبرى انه لا يريد السلام، وبالتالي لا يريد التفاوض، فالفلسطينيون حين يحاربون يكونون منفردين، ويسهل ايذاؤهم ولكنهم حين يفاوضون تكون معهم دول اللجنة الرباعية، وتكون المفاوضات برعاية أميركية وأوروبية مما يجعل مهمة شارون صعبة.
نعود للقول ان لشارون مصلحة في بقاء عرفات زعيما بلا صلاحية، ولكن شارون المتطرف يمكن ان يفعل أي شيء بما في ذلك قتل عرفات. - الشرق الأوسط -