ظاهرة ثقافيّة
سوبر ستار العرب ونانسي عجرم:
تقديم النموذج أم تكريس السائد
"هكذا الموسيقا خيوط حرية لا يصدها أحد إنها قادرة حتى على هدهدة الجبال الثابتة من حواليها"
سوسنيد نانادوم/ تايلند
*****
استطاع برنامج سوبر ستار العرب، بدأب ومثابرة؛ أن يدخل قلوباً عديدة، وأن يترجم غيرة الكثيرين على واقع الأغنية العربية ومستقبلها، إلى رعاية للأصوات الواعدة، وتقديمها إلى الجمهور، وإلى كل من هو مهتم برعاية الفن، والتقاط الإبداع. استطاع أن يعيد إلى المشاهدين والمشاهدات، واقع الطرب الجميل، كما استطاع أن يقدم إلى الشباب بالتحديد نموذجاً موسيقياً راقياً؛ عبر تقديم أغان تعتمد على جودة الكلمات والموسيقا معاً.
ورغم أنني كنت أعيب على البرنامج، اعتماده في التحكيم، على تصويت المشاهدين والمشاهدات، وليس على أسس التحكيم الفنية، وابتداعه فقرات ترفيهية، تحمل سمات الفن، رغم أنها ليست من الفن في شيء، كما هو في سوبر مهضوم؛ إلا أنني عدت وأقنعت نفسي بما هو إيجابي، وحاولت استبعاد السلبي: يكفي أن البرنامج قدم فناً راقياً قبل كل شيء، وأنه ساهم في تعريف الشابات والشباب على ألوان الغناء المختلفة، وجعلهم ينتظرون يوم الأحد بفارغ الصبر للاستماع إلى المتسابقات والمتسابقين، وإلى اليوم الذي يليه لمعرفة نتائج التصويت.
وكانت استضافة البرنامج لبعض المطربين والمطربات، إضافة جميلة تضاف إلى رصيد البرنامج، وتزيد نسبة مشاهديه، كما حدث حين استضاف الفنان وديع الصافي من الجيل المخضرم، وكما حدث حين استضاف المطربة أصالة من الجيل الجديد.
لكن البرنامج أراد أن يفاجئنا مفاجأة أرادها صاعقة، فاستضاف الأحد الماضي: 8/8/2004 نانسي عجرم، التي لم أستطع تصنيفها ـ عذراً لجهلي ـ بين المطربات، ولا بين المحكمين والمحكمات، ولا بين الجمهور، ولم أستطع تبرير تصرف القائمين والقائمات على البرنامج. ولم أكن حتى تلك اللحظة تابعت أغنية كاملة من أغانيها؛ لكن البرنامج أجبرني على متابعة أغنياتها بدقة وباهتمام بالغين، لأن الفضول انتابني لمعرفة سر تعلق الناس بها، وسر تقليد الفتيات الصغار لها؛ فعرفت.
لكنني لم أعرف حتى اللحظة سر دعوتها إلى هذا النوع من البرامج الراقية، وكان بودي أن أسمع رأياً فنياً من لجنة التحكيم حول مستوى أدائها، وانتابني الفضول لمعرفة نسبة التصويت التي ستنالها شخصيا لو خضعت لتصويت الأمة العربية؟! هل يمكن أن تكون سوبر ستار العرب؟!
هل سيرتكز التصويت على صوتها أم ثوبها أم أدائها أم طشت الغسيل، الذي انتشرت النكات في طول البلاد العربية وعرضها حوله؟!
لم أجد رابطاً بين صوت ضيفة البرنامج، والمتسابقين: يهبط صوت نانسي عجرم:
مفيش حاجة تيجي كده/ إهدا حبيبي كده/ وارجع زي زمان يا ابني اسمعني حتدلعني تاخد عيني كمان
ويرتفع صوت عمار حسن:
طلوا حبابنا طلوا نسم يا هوا بلادي بين ربوعنا حلوا ضحكت زهرات الوادي بالفيات غنينا وع الميات تلاقينا ولما النسمات تحلاله بين الغابات بيلالي
أشفقت على الشابات والشباب، وعلى الأطفال الذين تحدثت عنهم نانسي. أشفقت عليهم من الخلط الذي لا شك سوف ينتابهم، حين يرون الفن الراقي، لا يكتفي باستضافة الفن الهابط فحسب؛ بل ينظّر له ويشجّعه. هل يرفعون صوتهم مع عمار حسن وصوت وديع الصافي وأغنياته، وأيمن الأعتر وأغنيات عبد الوهاب، أم يرددون كلمات نانسي عجرم المزدحمة بحرف الصاد، من بص بص إلى نص نص؟! أشفقت على رنيم قطيط من مصر، الذي استبعده الجمهور، ليس لضعف صوته، ولكن لقلة الأصوات التي آزرته من أبناء الشعب المصري، الذي ربما أعجز معظمه ثمن الرسالة التليفونية (Message)، غير البسيط، في بلد يعرف معنى أن ينفق مثل هذا الثمن، على كل رسالة تصويت.
*****
لجنة تحكيم برنامج سوبر ستار العرب: بيدكم لا بيد الجمهور، أن تصوتوا على استبعاد كل من لا علاقة له بالفن الأصيل، من البرنامج، فهل نعتبر استضافتكم لنانسي عجرم؛ سوبر مهضومة؟!