تشن السلطات الاسرائيلية حربا نفسية ضد الاسري الفلسطينيين المعتقلين في سجونها والمضربين عن الطعام احتجاجا علي المعاملة اللاإنسانية التي يتعرضون لها، مثل اقامة مآدب الشواء خارج زنازينهم لكسر ارادتهم، واطلاق التصريحات الجازمة حول عدم تنازلها لأي من مطالبهم.
ومثل هذه الاساليب البهلوانية لن تفلح في التأثير علي هؤلاء من حيث كسر ارادتهم، لانهم ليسوا من الصنف الذي ينهي اضرابه بسبب رائحة اللحم المشوي التي تتسلل اليه عبر قضبان زنزانته. فهؤلاء اناس مجاهدون اختاروا الشهادة علي الحياة في ظل الاحتلال.
ومن الغريب ان الحكومة الاسرائيلية تقول انها تستخدم اساليب نظريتها البريطانية في التعامل مع المعتقلين المضربين عن الطعام، ولكنها تنسي، او بالاحري تتناسي، ان هذه المقارنة في غير محلها علي الاطلاق، علاوة علي خطأ هذه الاساليب وطابعها الاجرامي.
فالحكومة البريطانية لم ترسل طائراتها الحربية لقصف الحي الكاثوليكي في بلفاست في اعقاب كل عملية ينفذها الجيش الجمهوري الايرلندي في قلب لندن، كما انها لم ترسل بلدوزراتها لتدمير مساكن المعتقلين او اهاليهم، مثلما فعلت الحكومة الاسرائيلية وتفعل حاليا في رفح وبيت حانون وجنين ونابلس.
وربما يفيد تذكير الحكومة الاسرائيلية بان السيدة ثاتشر، عندما تمسكت بعنادها، ورفضت التجاوب مع مطالب المعتقلين الايرلنديين المضربين عن الطعام، حتي بعد وفاة عشرة منهم، صبت المزيد من الزيت علي نار العنف، ودفعت الجيش الجمهوري الايرلندي الي نقل عملياته الي قلب حي المال، العصب الاساسي للاقتصاد البريطاني.
وربما يفيد التذكير ايضا بان الحكومة البريطانية اضطرت في نهاية المطاف الي التفاوض مع حزب الشين فين الذراع السياسية للجيش الجمهوري الايرلندي، والتوصل الي تسوية سياسية بوساطة امريكية ادت في النهاية الي وقف العنف.
المعتقلون الفلسطينيون هم زبدة الزبدة، وصفوة الصفوة في المجتمع الفلسطيني، وهؤلاء كانوا جميعا مشاريع شهادة، ضحوا بحريتهم، وكانوا علي استعداد للتضحية بأرواحهم من اجل تحرير وطنهم وكرامة شعبهم، وهؤلاء يستحقون كل الدعم والمساندة. اسرائيل لا يمكن ولا يجب ان تكون فوق القانون الدولي، تنتهك حقوق هؤلاء دون حسيب او رقيب. والعالم يرتكب جريمة كبري بصمته علي هذه الممارسات الاسرائيلية النازية في حق هؤلاء حيث يواجهون القمع والتنكيل والحرمان من ابسط حقوقهم الانسانية.