انبرى البعض من زملائنا الكتاب والمحللين السياسيين بالتعليق والتحليل لموقف الأخ المناضل مروان البرغوثي. وأقل ما يقال في هذه الحملة أن البعض منهم كان قاسيا ولم يحفظ لهذا الرجل المناضل حقه في التعبير والترشيح وأن يمارس حقه في النضال السياسي. لا أعتقد أن هؤلاء يريدون لمروان أن يقبع في أسره ويحرم من حقوقه السياسية بحجة أنه أسير لا يستطيع ممارسة حقوقه. وإذا أخذنا بهذه المقولة فمعنى ذلك أن الشعب الفلسطيني لا يحق له ممارسة حقوقه لأن في الأسر وتحت الاحتلال أيضا. إن هذه الحملة التي يشنها البعض على المناضل الأسير مروان البرغوثي بسبب ترشيحه لنفسه في "الانتخابات الرئاسية" القادمة وكأنه ارتكب جرما عظيما لا تليق بنضال الشعب الفلسطيني بأسره ولا بالانتفاضة التي كان مروان من أركانها.

إن مروان لا يستحق هذه القسوة التي صدرت أول ما صدرت عن عتاولة الحركة التي ينتمي إليها أولأ. وبغض النظر عن الأسباب التي دعت مروان إلى الترشح، كان من الأولى أن ننظر إلى الطريقة التي تم اختيار المرشح الوحيد لفتح. إن الحركة التي تنادي وتسعى إلى إرساء الديموقراطية كان عليها أولا أن تمارس الديموقراطية في صفوفها أولا. وهنا نسأل لماذا لم يفتح المجال لكوادر الحركة أن يقرروا من هو الممثل للحركة في الانتخابات القادمة بدلا من قرار النخبة والحرس القديم لهذا التمثيل؟ ألم يكن من الأجدى أن يترشح كل من كان يريد الترشح ويتم الاقتراع عليه من قبل الكوادر المنتمية للحركة لتفادي ما يحصل الآن من بلبلة وقذف الاتهامات في كل اتجاه؟

إن من حق مروان البرغوثي أن يترشح ويقدم برنامجه الانتخابي ونترك الخيار للشعب. فإذا كانت هناك انتخابات حقيقية ونزيهة فليتنافس المتنافسون ويقول الشعب كلمته في البرنامج الذي يريد. إن التصريحات والعبارات القاسية من بعض قيادات فتح تثير الريبة وتبرر الارتياب في طبيعة الانتخابات القادمة. وما يثير الريبة حقا هي تصريحات أركان الإدارة الأمريكية والصهيونية وتصريحات الرئيس مبارك حول ترشيح مروان البرغوثي.

قد تعزز هذه التصريحات الشك في نزاهة الانتخابات عندما قرروا سلفا الاصطفاف وراء المرشح الأوحد وأنهم قد حسموا الأمر بتنصيب الرئيس سلفا. ألا يعتقد هؤلاء أنهم أضروا بالعملية الديموقراطية (إن كانت هناك عملية ديموقراطية) وأنهم أضروا بالشخص الذي يريدون؟ يحق لأبي مازن أن يترشح على ضوء برنامجه كما يجب أن يكون حقا لغيره. ولكني أعتقد أن الحملة التي تشن ضد مروان البرغوثي والتشكيك في دوافعه ليست من صالح أبي مازن ولا من صالح حركة فتح ولا من صالح "الديموقراطية العتيدة" ولا من صالح الفلسطينيين عامة.

إن مروان رجل مناضل لا يستطيع أحد كائن من كان أن يشكك في توجهاته الوطنية وحسه الوطني وهو غني عن الغمز واللمز الذي دبج ضده وصواب سياساته. هي حملة غير مبررة على الإطلاق. لقد دفع الرجل ثمنا غاليا لمواقفه الوطنية والنضالية وعانى ويعاني مما لم يعانيه أحد من هؤلاء الإمعة الذين هتفوا ضد أبومازن في الأمس ويصفقون له اليوم. إن لمروان برنامج قد لا يختلف عن الآخرين في مضمونه وقد يكون الاختلاف في الوسائل. فإذا كان هناك ديموقراطية حقيقية وانتخابات نزيهة يجب إعطاؤه الفرصة والشعب هو الحكم والفيصل. يجب ألا نجرح بعضنا بعضا في هذه المرحلة المفصلية من مراحل قضيتنا الصعبة ويجب أن نفوت الفرصة على العدو المتربص بنا الدوائر.