هل الرئيس بوش معني حقاً باحلال السلام العادل والدائم في المنطقة؟
هذا السؤال تثيره تصريحاته الجديدة التي قال فيها إنه حان الوقت لدفع عملية السلام في المنطقة الى الامام. غير انه استدرك معبرا عن تفاؤله بامكانية انهاء النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.
والرئيس بوش يدرك ان هذا النزاع ليس فلسطينيا- اسرائيليا فحسب، وان كانت القضية الفلسطينية هي جوهره ومحتواه الاساسي. ولهذا يضيف انه متفهم انه لن يكون هناك سلام الا بظهور دولة ديمقراطية حقيقية في الاراضي الفلسطينية.
وهذه الدولة التي يشير إليها بوش لا يمكن ان تتحقق على ارض الواقع ما لم تكن اسرائيل مستعدة للعيش بسلام مع دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وهذا يترتب عليه الانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتفكيك المستوطنات وحل مشكلة اللاجئين حلاً نهائيا يضمن لهم حق العودة والتعويض معا.
اذا كان الرئيس بوش معنياً فعلا باحلال السلام الشامل والدائم في المنطقة، فان عليه ان يكرس جهدا أساسيا من فترة ولايته الثانية لهذا الموضوع. ولا بأس ان ينطلق من منطلقات واقعية وأساسها ان اقامة الدولة الفلسطينية يشكل مفتاح اي سلام دائم وشامل وعادل.
ولا شك ان الجميع عليهم مسؤوليات متكاملة للوصول الى هذا الهدف الكبير، وهذا ينطبق على الفلسطينيين، كما هو على الاسرائيليين. ولكنه اساسا يستدعي جهدا اميركيا حقيقيا، ليس بالضغط على الجانب الفلسطيني فحسب، بل بالضغط على الطرف الذي يتهرب من استحقاقات السلام دائما وهو الجانب الاسرائيلي ممثلا بحكومة شارون.
ان الانتخابات الفلسطينية تشكل بداية التوجه الديمقراطي الحقيقي لكن هذه الانتخابات لن تكون سبيلا الى الدولة الفلسطينية ما لم تكن جميع الاطراف جادة في الوصول الى هذا الهدف، وتهيء له الظروف المناسبة، وبدايتها استئناف المفاوضات والابتعاد عن الشروط الاقصائية والتحرك الاميركي الجدي، في هذا الخصوص، فهل يضغط بوش على شارون من اجل وقف العمليات الارهابية ضد الشعب الفلسطيني التي يمارسها جنود الاحتلال قبل ان يطالب الفلسطينيين بوقف الانتفاضة والتخلي عن العنف وهو الاسم المخفف لاصطلاح الارهاب الذي يصفون به عمليات المقاومة الفلسطينية للاحتلال.
لا شك ان احدا من الفلسطينيين ولا العرب لا يمكن ان يعترض على ضرورة قيام دولة فلسطينية ديموقراطية لكن نخشى ان تظل هذه الصفة التي يطالب بها بوش ذريعة تحول دون قيام الدولة الفلسطينية وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية المشروعة. - الرأي الأردنية -