السادة المرشحون، عمتم صباحاً ومساءً:
بادئ ذي بدء، أحسدكم على الجرأة الاستثنائية التي تتمتعون بها، لأنكم تتنافسون على اكثر المناصب صعوبة وخطورة ودقة، على مقعد كان صاحبه منتخبا وحائزا على جائزة نوبل للسلام ومعترفا بشرعيته في كل أصقاع الارض، لكنه وبمجرد رفضه للحل الذي يريده الاحتلال، تعرض للقتل والسجن والحصار، وعاش بين أنقاض مقره الى ان قضى متأثرا بسموم الدمار والحصار والحرب النفسية. أنتم تتنافسون على مقعد يحمل كل انواع الرمزية، لا سيما رمزية العقاب، تلك الرمزية الذي ذكّر بها سيلفان شالوم عندما ضاق ذرعا بقول احدكم انه يتمسك ويدعو الى انهاء الاحتلال عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة العام .1967 تصوروا ان انهاء الاحتلال يعتبر مخالفة صريحة "لمبادئ السلام" التي تتمثلها دولة الاحتلال!!. أما المطالبة بعودة اللاجئين فربما تعادل إلقاء قنبلة نووية على اسرائيل، ويستحق من يطلق مقولة حق العودة نزع شرعيته حتى اذا كان محصنا بأعلى الاصوات. ان مهماتكم محفوفة بالمخاطر ومليئة بالألغام، والمهمة التي نود توضيحا لها هي مهمة زحزحة الاحتلال عن صدورنا. قولوا لنا ما هو السبيل الى ذلك الهدف العظيم، وأنتم تعلمون علم اليقين ان شعبكم موزع في زنازين ومعتقلات صغيرة وكبيرة مزنرة بأسوار الفصل العنصري وحواجز التفتيش القروسطية. الاحتلال يريدكم ان تطبّعوا حياتنا مع الوقائع التي صنعها على الارض، يريدكم ان تحسنوا حياتنا قليلا كي نتعايش مع الضم والتوسع والفصل العنصري والعبودية. نحن نريدكم اخراجنا من براثن الاحتلال بأسرع وقت ممكن. فما هي خططكم لذلك. لقد قال العالم لنا، أمامكم فرصة حقيقية لإحلال السلام، وحدد الرئيس بوش اربع سنوات اضافية لإقامة دولة فلسطين. بعضكم يقول ان المفاوضات استنادا لخارطة الطريق هي السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال. واذا كان من الصحيح اختبار الفرصة الموعودة بالحل، فإنه من غير الصحيح وضع كل الرهان على هذه الفرصة.
فماذا سنعمل في حالة الرفض الاسرائيلي للانسحاب من الاراضي الفلسطينية وفي ظل مواصلة الاستيطان ومواصلة بناء سور الفصل العنصري وتهويد البقية الباقية من مدينة القدس. ما العمل في حالة تعميق الاحتلال بدلا من انهائه. هل نبقى في طور المطالبة والمناشدة والتوسل، أم اننا مضطرون للانتفاضة والمقاومة وفقا لما يجيزه القانون الدولي.
نريد تحديد هذا الموضوع وعدم تركه عائما. والتحديد يكون بوضع استراتيجية تفاوض محكومة بمدى زمني وبآليات عمل او بوضع استراتيجية انتفاضة ومقاومة محكومة بالقانون وبتحالفات وآليات عمل. فمن يستطيع التقدم باستراتيجية الخلاص المدروسة بعناية والمقنعة سيحظى بثقة الاكثرية. أما الذين سيتقدمون بمواقف ملتبسة وانتقائية ودعاوية فإنهم سيكونون اقل حظا. السادة المرشحون: جميعكم ترفضون الفساد وتقدمون وعوداً طيبة لقطع دابره واجتثاثه وهذه المواقف جيدة ومشجعة. ولكن الفساد الظاهرة الممتدة داخل مؤسسات السلطة والمجتمع لا يعالج بوصفة سحرية سريعة. فهل المؤسسات التي تعملون فيها سابقا والآن غير فاسدة ولا تتعاطى الفساد وتمارس نوعا من الشفافية والمساءلة والنزاهة؟ وما هي المعارك التي خضتموها سابقا ضد الفساد سواء أكنتم في موقع السلطة أم المعارضة؟ كم تظاهرة واعتصاما وعريضة وندوة وبيان ومقالة ودراسة عملتم ضد الفساد؟ ان من يملك تراثاً من المفاهيم والنضال الفعلي ضد الفساد، يستطيع الآن مواصلة النضال وتطويره، يستطيع ان يقرن الاقوال بالافعال. ومن صمت طول الوقت واكتفى بدور الشاهد لا، لن يستطيع الآن غير اطلاق الوعود التي اصابتنا بالتخمة وأصبحت فائضة عن حاجتنا.
يهمني كمواطن أبحث عن مرشح لأمنحه صوتي، ان ينتمي مرشحي لسياسة وفكر واضحين وغير ملتبسين، دون تنكر وتمويه. يكون العلماني علمانياً والاسلامي اسلامياً واليساري يسارياً والقومي قومياً وليس خليطاً من كل هؤلاء او حسب الطلب والمناخ العام. ان ضعف الالتزام السياسي والفكري والاجتماعي لدى القوى السياسية، شكل عائقا أمام المراجعة والنقد والتقييم وتصويب الاخطاء وكانت النتيجة وبالاً. فلم يجرؤ كثيرون على نقد تكتيكات نضالية دمجتنا بالارهاب الدولي، ووضعتنا في عزلة خانقة وأفرغت الانتفاضة من مضمونها الشعبي العميق. ولم يجرؤ كثيرون على نقد التبعية للمزاج الشعبي بل انساقوا مع المزاج وتواطؤوا معه. فمن يتقدم من المرشحين لإجراء مراجعة نقدية جريئة، من يفعل ذلك فإنه سيكون الأقدر على قيادة الدفة في الاتجاه الصحيح. انه الاقدر على طرح الاهداف الواقعية الملموسة، فلا نريد من يبيعنا أحلاماً ولا من يتبرع بالحقوق على شرف المصالح الخاصة والفئوية. السادة المرشحون.. أنتم مدعوون للمشاركة في جنازات ضحايا الاحتلال اليومية، وزيارة أنقاض البيوت المهدمة وخيام المشردين في العراء وزيارة حقول وبساتين الفلاحين المدمرة. أنتم مدعوون لقضاء وقت ما في بيوت الشهداء ضحايا الاحتلال، والإنصات قليلا للثكالى والأيتام. مدعوون لزيارة بيوت اسرى ومعتقلين وخاصة من ذوي أحكام المؤبدات، ومدعوون للقاء وفود العاطلين عن العمل الذين يمثلون جيشاً بلا عمل. وأنتم مدعوون لزيارة الجرحى والمعاقين جراء العدوان اليومي. هذه هي اماكن دعايتكم الانتخابية ولا بأس من التنافس على من يسمع اكثر ويتحدث اقل. والتنافس على من يقدم كثيرا من الحلول وقليلا من الوعود. ومن هذه المواقع تنقلكم وسائل الاعلام لعموم الشعب والعالم وتنتشرون في كل البيوت. لماذا تدخلون حمى التنافس في دعاية تقليدية وكأننا في سان فرانسيسكو؟ لماذا كل هذا البذخ في مصاريف الدعاية الانتخابية، وما هو لزوم الصور الضخمة والاعلانات الفخمة ونحن شعب يعيش 07% منه تحت خط الفقر وتجاوزت نسبة البطالة فيه الـ 50 في المائة؟!!.
لماذا لا يرصد جزء من المبالغ الضخمة المدفوعة للدعاية لإيواء الناس، وللعلاج ولتعبيد طريق، ولزرع أشجار، ولاستيعاب عاطلين عن العمل. وهنا في هذه المواقع تمارسون افضل دعاية انتخابية وتحظون بثقة شعبكم. لقد حدد مشروع قانون الانتخابات الجديد مبلغ مئة ألف دولار كأعلى سقف مسموح به للدعاية الانتخابية لمرشح الرئاسة. لكن هذا القانون للأسف غير مأخوذ به وتم اعتماد القانون السابق الذي لم يحدد سقفاً للصرف، من يستطيع الانتقال من دعاية تقليدية باذخة الى دعاية انتخابية وسط شعب يعاني من ابشع انواع الاحتلال، هو المرشح الافضل.