عندما طرح أرئيل شارون خطة الانفصال أُحادية الجانب عن الفلسطينيين، اي الانسحاب من قطاع غزة واخلاء جميع الـمستوطنات هناك، والانسحاب الجزئي من الضفة الغربية، مع اخلاء اربع مستوطنات في شمال الضفة، كان يهدف في الاساس التخلص من قطاع غزة، الذي اصبح عبئا ثقيلا على اسرائيل، اقتصاديا وعسكريا وبشريا ، وأن يظهر شارون بأنه رجل سلام أمام دول العالـم، كما سبق ووصفه جورج بوش ، وتابع شارون اخذ القرار على هذه الخطة لرد الجميل على بوش، الذي قدم له في آخر زيارة له لواشنطن تعهدا مكتوبا ينص على ان الولايات الـمتحدة الاميركية قد اسقطت حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، اي إسقاط قرار الامم الـمتحدة 194، وهو تعهد غير مسبوق للولايات الـمتحدة الاميركية، وليقايض بوش على ما تعهد له بضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية الى اسرائيل، مثل معالي أدوميم وعتصيون وجبعات زئيف واريئيل، هذا عدا الـمستوطنات في الضفة الغربية التي لـم يذكر اسمها والقريبة من الخط الاخضر وتخطط اسرائيل لضمها. كما تعهد جورج بوش بعدم انسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران 1967، ويعتقد شارون بأنه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن معه التقدم في مسيرة سلـمية ثنائية خاصة، وان التحرك الاسرائيلي سيكون بمعزل عن القيادة الفلسطينية
اننا نرحب بأي انسحاب اسرائيلي من اية ارض فلسطينية دون شروط مسبقة من قطاع غزة او من غيره، غير اننا نحذر من خطة شارون خطة الانفصال احادية الجانب لأنها تهدف الى إجهاض القضية الفلسطينية ونسف واضح لحقوق الشعب الفلسطيني، كما يهدف شارون الى كسب الوقت، فهذه الخطة تأتي بعد 12 عاما من اتفاقات اوسلو التي اصبحت في طي النسيان، ولـماذا التأجيل لشهر ايلول من العام 2005، لـماذا لا يبدأ بتنفيذ خطته هذا العام. ان اسرائيل متمرسة على التسويف وشارون متمرس على الخداع والتضليل، اننا يجب ان لا ننخدع بوعود شارون ولا بوعود بوش. وأن نفهم شروطهم التعجيزية لإجراء التفاوض مع الفلسطينيين، يريدون أن تنشب بيننا حرب أهلية.
انه لـم يكتف بهذا بل جاء بخطة الفصل التي تنص على ضم الكتل الاستيطانية لاسرائيل واسقاط حق العودة وعدم الانسحاب الكامل من اراضي الـ "1967"، وان مدينة القدس موحدة "وعاصمة لاسرائيل"، وسيطرة اسرائيل على القضايا الحيوية من الـماء والكهرباء والوقود وكل الـمعابر البرية والحجرية والبحرية، هذه هي خطة شارون ويطلبون من الشعب الفلسطيني ان يقبل هذه الخطة، ويطلبون من جميع الفصائل الفلسطينية ان توقف عملياتها ضد اسرائيل وتقبل هذه الخطة. ان اسرائيل تريد من مصر ان تلعب دورا أمنيا فاعلا في قطاع غزة، غير ان مصر ترفض ان تلعب هذا الدور نيابة عن الفلسطينيين، وتحصر مهمتها في تدريب العناصر الفلسطينية في الاجهزة الامنية، كما يعرض شارون على الاردن ان يكون له دور أمني فاعل في الضفة الغربية، غير ان الاردن يرفض ايضا هذا الدور، هذه الاطروحات التي يتبناها شارون الهدف منها الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني والاجهاز على قضيته، ان شارون يخطط للانسحاب الـمشروط من قطاع غزة ليبقى في معظم اراضي الضفة الغربية وفي معظم الـمستوطنات الاسرائيلية فيها . ان شارون يريد كيانا فلسطينيا هزيلا، ليست له سيادة، وليست له مقومات دولة، وغير قادر على البقاء. كيانا فلسطينيا دون القدس، وعلى بقعة من الارض مقطعة الاوصال. ان الشعب الفلسطيني يطلب العون والـمساعدة من الاشقاء العرب، لكنه قادر بنفسه على تحمل الـمسؤولية، ومتمسك بوحدته الوطنية، ويرفض مخططات شارون الـمدمرة، كما انه يرفض وعود جورج بوش الـمكتوبة لشارون، ويتمسك بالثوابت الفلسطينية وبحقوقه الوطنية الـمشروعة غير القابلة للتصرف، انه قادر على حمل الرسالة حتى يحقق اهدافه وحقوقه، وكل من يعتقد غير ذلك فهو واهم، لأن الشعب الفلسطيني يدرك ما يجري من حوله، ويدرك عطف الرأي العام العالـمي وعطف شعوب العالـم وفي كل القارات عليه وعلى قضيته. ان الشعب الفلسطيني يسعى لتحقيق السلام، لكن السلام العادل والدائم والشامل. - الأيام -