إذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون يستهدف خطة تصفية المستعمرات فى غزة، الهروب من جحيم غزة، من القنبلة الديموغرافية، ومن صراع حركات المقاومة حماس والجهاد والجبهة الشعبية، وكتائب شهداء الاقصي، وان عبء حماية المستوطنات فى غزة باهظ التكاليف اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وان من الافضل له ان يصفى تلك المستوطنات التى فى غزة حتى لاتتحول ذات يوم الى رهينة فى ايدى المقاومة الفلسطينية اذا ما تصاعدت يوما الانتفاضة والمقاومة الشعبية الى حد معين، وهو امر اصبح القادة الاسرائيليون يدركونه جيداً وبصورة مباشرة بعد كل هذه التجارب والمقاومة والانتفاضة التى اثبتت قدرتها فى ظل كل الظروف.
واذاكان شارون يريد ان يهرب بجلده اذن فى غزة، ويحقق فى نفس الوقت اهدافا اخرى مثل اعطاء هؤلاء المستوطنين فى غزة، اراضى بديلة فى الضفة الغربية حتى يتحول الفلسطينيون فيها الى كانتونات معزولة خاصة بعد بناء الجدار الملعون، اذا كان شارون يريد ذلك فانه ومن خلال المكر الصهيونى التقليدى يريد ان يحقق هدفاً آخر اكثر خطورة، وهو توريط مصر فى مهمة المحافظة على الامن فى غزة.
اما مراقبة المساجد والمعابر والانفاق، والسيطرة على حماس والجهاد والجبهة الشعبية او الصدام معها، شارون يريد ان يلقى بأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسى ومحمد الهندي..الخ فى حجر مصر بعد ان فشل فى ترويضهم.
ولكن مصر بالطبع او من الضرورى الا تقبل هذا الامر المهين لها والمرفوض شعبيا واسلاميا وعربيا ووطنيا.وقد عبرت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن هذا الامر بقولها من الضرورى لف غزة فى ورق هدايا ثمين ولا مانع ان يكون مزركشا ومغريا ووضعها تحت اقدام المصريين بعد سحب قوات الجيش الاسرائيلى من كل مناطق القطاع بما فيها ممر فيلادلفيا الفاصل بين القطاع والحدود مع مصر على ان تصبح مصر مسئولة عن البركان النشيط فى غزة.
وبذلك ينتقل صراع غزة المزمن من مكاتب شارون الى مكاتب الحكومة المصرية التى يصبح لزاما عليها ان تتحمل بدلاً من شارون اعباء مواجهة حفرالانفاق وعمليات تهريب السلاح والصواريخ والمتطوعين وان تدلف الى غزة لتتعامل مع صواريخ القسام ومدافع الهاون، ومن ثم تلقى اسرائيل تبعات كل عمل فدائى او مقذوفة هاون على مصر امام امريكا!!
وكانت اسرائيل قد اوفدت عددا من المسئولين الصهاينة الى مصر لهذا الغرض، ولكن الحكومة المصرية على لسان وزير الخارجية احمد ماهر رفضت ذلك ونتمنى ان يستمر الموقف المصرى على حاله ولا تتغير تحت الضغوط الامريكية لأنه ليس من المعقول بداهة ان تتحول مصر الى حارس خاص لأمن اسرائيل. "العرب اونلاين"