قض الشيخ مضاجعهم حيا، وسيقض مضاجعهم ميتا. لقد كان الشيخ أحمد ياسين مسلما فذا وشجاعا استطاع بإمكانيات مادية قليلة وإرادة حديدية وعقيدة صلبة أن يحشد الطاقات ويقود أكبر فصيل فلسطيني مقاوم ظهر على الساحة الفلسطينية حتى الآن. لقد قاد فصيلا يؤثر أبناؤه الموت على الحياة وسطروا دربا جهاديا كفاحيا سيبقى مضرب أمثال تاريخية لدى كل الأمم. يتساءل كتاب العالم ومفكروه وساسته وقياداته عن ذلك السر العظيم الذي يدفع ذلك الفلسطيني المسلم للتضحية بنفسه في مواجهة آلية عسكرية مرعبة فيلحق بها الخسائر ويشيع الهلع والرعب في صفوفها. الإجابات في صدر كل مفكر عاقل شافية، لكن قادة العناد في أمريكا والكيان الصهيوني يتلهون بتعبيرات لن تفيدهم في شيء ولن تنجيهم من ضربات متواصلة تجعل من اجسادهم أشلاء.

أيقن العالم أن شباب فلسطين المسلم يدافعون عن حق، ويقتنعون بأن الحقوق لا تستجدى، ويؤمنون بأن الله هو الحق، وهو يعز من يشاء ويذل من يشاء. وأيقنت شعوب أن شعب فلسطين يملك ما هو أقوى من الطائرة ومن ناقلات الجند وقاذفات الصواريخ. إنهم يملكون الإرادة والإيمان الذي لا يتزعزع. هذا ما غرسه الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين في نفوس المجاهدين.

الشيخ الجليل لم يمت، بل ترك وراءه آلاف أحمد ياسين، بل الملايين. كلهم مستعدون للشهادة ولقاء ربهم بوجوه تفيض نورا وإيمانا. شباب ترى ملائكة الرحمن تحرس خطاهم وتبارك لهم جهادهم، تسير أقدامهم على مهاد العز وصناعة تاريخ الإباء. منهم تتعلم الأمم الدروس، وبسببهم يعض الأعداء بالندم على أصابعهم. لقد أيقنوا أنهم لا يلاقون مجرد مقاتلين، وإنما أناسا نذروا أنفسهم لنصر يتحقق حتما بدماء طاهرة.

سيرى شارون مثلما سيرى كل قادة الصهاينة أن الرعب رفيقهم الدائم الذي يزداد حدة مع كل محاولة للانتقام. لقد أيقنوا سابقا أن اغتيال قادة الشعب الفلسطيني لم يبدد الرعب من فوق رؤوسهم ولا الخوف الذي في قلوبهم، وهذه المرة سيجدون أن الشيخ لم يمت، بل هو هناك حي لا يدرون من أين يظهر عليهم. فتح اليهود على أنفسهم بابا من أبوب جهنم لم يكونوا بحاجة له، ولكن هكذا هي أمور الظالمين الذين يوقعون أنفسهم بسوء صنيع أيديهم.

رحم الله الشيخ رحمة واسعة وحشره مع الأنبياء والصديقين