استمرار العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني واستمرار شارون في اتباع سياسة التسويف والمماطلة تدفع بالمنطقة إلى الانفجار الحتمي حيث تمارس عصابات المستوطنين سرقة الأرض الفلسطينية فبدلاً من تفكيك المستوطنات عمدت سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي على ممارسة سياسة مصادرة الأراضي ودعم برامج المستوطنين لبناء مستوطنات جديدة في قطاع غزة ..
إن هذا المسلسل يعد نهج منظم تمارسه الحكومات الإسرائيلية حيث تعمد إلى مصادرة الأراضي لإفراغها من أصحابها الأصليين وبالتالي تضرب كل الفرص المهيأة والمتاحة لإحلال السلام بالمنطقة.
إن قيام شارون بالمصادقة على بناء مستوطنات ووحدات جديدة في قطاع غزة واعتزام حكومته بناء جدار عازل يحيط بالمستوطنات الإسرائيلية بقطاع غزة تعد خطوة جديدة في المسلسل الهمجي الإسرائيلي والذي يهدف إلى احتدام الصراع واستمرار حالة العنف بالمنطقة.
إن هذه الخطوات هي خطوات تدمر الثقة وأي فرص من الممكن أن تحيى عملية السلام فبعد مسرحية إقرار خطة شارون من حزب الليكود الإسرائيلي ونتائجها المعروفة مسبقاً بات شارون يمارس مصادرة الأراضي في غطاء حزبه وبهذا يدعم عملية استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة في ظل تخاذل عربي ودولي وتواطؤ أمريكي غير مسبوق ..
إن اللهاث وراء سراب السلام بات أمراً مخزي للعرب جميعاً ومجرد أوهام يعيشها الرؤساء والملوك العرب فباتت أوراق السلام محروقة وبات خيار التسوية خيار عاجز عن تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني والأمة العربية.
إن مسلسل الاعتداء الهمجي على الشعب الفلسطيني في ظل المعطيات السابقة وعدم القدرة العربية على اتخاذ أي موقف حازم لمواجهة الموقف أو حتى طرح هذا الموضوع بجرأة أمام القمة العربية المزمع عقدها في تونس يعطي شارون وإدارة الرئيس بوش الفرصة للاستمرار في حملتهم العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومستقبله السياسي.
لقد أصبح استباحة الدم والاعتداء على الشعب الفلسطيني أمراً عادياً ومألوفاً تتناقله وسائل الإعلام في ظل حالة متردية يعيشها العرب ..
إن الصمت العربي تجاه ما يحدث في فلسطين والعراق أصبح جريمة لا يمكن السكوت عليها وبات العرب يشاركون الاحتلال جرائمه بحق الشعب الفلسطيني والأمة العربية فهذا الحال العربي الرديء يمنح سلطات الاحتلال الشرعية القانونية في استمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات وجدار الضم والتوسع العنصري في ظل تراجع السياسة العربية وعدم تأثيرها ولو بشكل جزئي على مجريات الأمور السياسية بالمنطقة وبما يتيح لشارون الاستمرار في برامجه التوسعية وضمان إخراج فصول مسرحيته الهزلية حيث أصبح شارون يفاوض نفسه ويفاوض أركان حربه ويفاوض الشعب الإسرائيلي بدلاً من مفاوضة الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية المنتخبة .. وبذلك يسقط شارون خيار السلام بالضربة القاضية ويستمر في مسلسل التصعيد الهمجي والدموي من اغتيالات للقيادة الفلسطينية ومن طرح مشاريع بات هدفها واضحاً وهو المماطلة والكذب والمراوغة والتسويف.
ويبقى المراهنة على إفشال هذه المخططات التصفوية الهادفة إلى إذلال الشعب الفلسطيني وتركيعه تقع على عاتق أبناء هذا الشعب الذين يدفعون من لحمهم ودمائهم الزكية ثمن مواقف العزة والكرامة والشرف والفداء في زمن الردة العربية والصمت المخزي !! - الحقائق -