هذا انذار يقال همسا اليوم على خلفية ان غيوما متراكمة منذ فترة طويلة تلوح اليوم في الافق ستتحول الى إعصار شديد الامطار وعنيف الرياح. انها تراكمات سنوات من المجاملات والخلافات والطموحات والغضب ونتيجة طبيعية لأرض تغلي اغلقت الابواب على أهلها لسنين عديدة. يقولون انها لن تمر الايام المقبلة بسهولة، هذا هو عنوان التنبيه الذي يطرح همسا.

لكن لنعترف ان الاداء السياسي للقيادة الفلسطيني حتى الآن جاء باهرا. فاجأ الاصدقاء والاعداء على السواء على الرغم من شيوع التوقعات السلبية المبنية على نظرية الفراغ القيادي في الاراضي الفلسطينية. حتى الآن هناك اتفاق واسع على قضايا صعبة مثل توحيد القيادة وترتيب الانتخابات.

بقيت ملفات معلقة صعبة لكن ليس صعبا في هذا الظرف التضامني التوصل الى حلول لها، مثل سحب قرار الحرب من يد الفصائل والتنظيمات الأخرى مثل حماس والجهاد الاسلامي التي تقرر متى ومن وكيف واين تقاتل. الوقت حان للتنسيق مع السلطة الفلسطينية والاعتراف بحقها في اتخاذ القرار الاستراتيجي، كالحرب او السلم. وهنا لنحيي ونصفق للقيادة الفلسطينية التي أعلنت أنها تعتزم ان تترك الإجابة للمواطنين أنفسهم، فيقررون القبول او الرفض لأي حل نهائي.

حل هذه المسألة ضرورة قبل قبول التحدي المقبل عندما تلتزم القيادة الفلسطينية بايقاف العمليات العسكرية ضد الاهداف الاسرائيلية مقابل استئناف المفاوضات. ماذا ستفعل عندما تتمرد فصائل على القرار وتخرق الاتفاق ويقتل جمع من المدنيين الاسرائيليين؟ وكيف ستتعامل في وجه الرد الإسرائيلي العنيف دائما؟ كان الامر في الماضي عندما يخرق كل قرار يلتزم به الرئيس الراحل ياسر عرفات ينتهى الى تعطيل كل المصالح وفقدان معظم الاراضي المحررة وسجن القيادة في مبنى وعزلها عن العالم.

والسؤال الذي لا بد من الاجابة عليه مستقبلا هل ستقبل السلطة بتنظيمات خارجة عن ارادتها، تنفذ عمليات متى ما تريد، وتبني معسكرات كيفما تريد، وتتعامل سياسيا مع جهات خارجية متى ما تريد؟ لا توجد سلطة في العالم تقبل بذلك إلا إذا كانت مجرد دمية لآخرين.

ان الفلسطينيين فرضوا وجودهم في خمسين عاما من خلال الحروب الصغيرة والكبيرة بما أوتوا من قوة محدودة، واصبحوا بمطالبهم المشروعة حقيقة رغما عن الجميع، لكنهم بسبب الانقسامات والتبعيات احيانا لم يترجموا هذه المواقف الى نتائج متكاملة على الأرض. لم يكن السبب عجزا في المقاومة بل فاضت الدماء عن الحاجة، والسبب هو تعدد الرؤوس وتباين الاصوات والاستراتيجيات. لا تملك القيادة الجديدة إلا حسم مسألة المرجعية السياسية الواحدة، ككل نظم العالم، وتفرضها بشكل لا تردد فيه مع احترام القرار الشعبي. فهي قيادة منتخبة ولها حق القول الفصل بما في ذلك الزام الفصائل والتنظيمات بقراراتها. هذه ضرورات القيادة التي تجمع الكل تحت راية وقيادة موحدة. - الشرق الأوسط -