في آخر مقابلة صحفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون قبل أيام قليلة في صحيفة معاريف الإسرائيلية طرح عليه ما يلي:

هل تتخيل إسرائيل عام 2048؟ (بعد قرن من قيامها) أعتقد أنني أري ذلك، وأفترض أنها ستمتلك حدودا دائمة، وأعتقد أنها ستوقع اتفاقات دائمة حتي ذلك الحين.

هل ستكون بجانبها دولة أخري؟

أقدر أن الدولة الفلسطينية ستقوم بجانب إسرائيل بالتأكيد. وهل سيكون هناك جدار فاصل في نهاية المطاف؟

أجل، وهذا لا يعني أنهم لن يجدوا طرقا للالتفاف عليه، إلا أنه يسهم في حماية الحدود.

الأمور لا يمكن أن تكون بأكثر من مثل هذا الوضوح الذي ربما يؤكد ما قاله مؤخرا أحد القيادات الفلسطينية في جلسة خاصة بأن شارون، أحببناه أم مقتناه، يعرف بالضبط إلي أين يتجه ويسير نحوه بثقة كبيرة وبعقلية الجنرال الذي يخطط بشكل استراتيجي، لذلك لا يعبأ كثيرا بالتفاصيل المحيطة به الآن طالما ظل قادرا علي قمع أو تحييد أو تهميش كل من يعترض سبيله في هذا الاتجاه.

إذن، شارون الذي يري أن لا مفر من تسوية قادمة مع الجميع، بحكم مناخ دولي ضاغط لم يعد يقبل مزيدا من عدم الاستقرار في المنطقة المهدد للاستقرار الدولي ككل، يعمل في المقابل ومن الآن ـ وبتنسيق واسع مع الحليف الدائم، الولايات المتحدة ـ لجعل هذه التسوية شيئا آخر غير تلك التي جاءت في القرارات الدولية المتعاقبة ولا حتي خطة خارطة الطريق، علي هناتها العديدة، بل فقط تلك التسوية التي تريدها إسرائيل. الدليل علي ذلك ما قاله عن الجدار الفاصل فهو من ناحية يراه ما زال قائما بعد نصف قرن من الآن ومهمته حماية الحدود ، وهو بذلك يفضح نفسه بنفسه فالجدار إذن لا علاقة له بالعمليات الفدائية داخل الخط الأخضر ولا بأمن الإسرائيليين بل هو عملية قضم منظمة للأرض لهدف بعيد المنال يجعل من أي دولة فلسطينية قد تري النور مستقبلا حبيسة هذا الجدار الذي يتلوي كالأفعي كما قال بوش ذات يوم، وفوق ذلك دولة، الجدار الذي يحاصرها ليس هو الحدود بينها وبين إسرائيل، طالما أن دوره هو حماية الحدود، أي أنه في النهاية خط يقع داخل الأراضي الفلسطينية وقبل هذه الحدود مما يحول دون أن تكون هذه الأخيرة خط تماس بين شعبين فتكون المحصلة جدارا ثم منطقة عازلة لا هي ضمن الدولة الفلسطينية ولا ضمن دولة إسرائيل ثم الحدود.

بالطبع ستكون إسرائيل، ضمن تصور شارون الطبيعي، هي من سيحدد ويفرض عرض هذه المنطقة واختلاف عمقها من شمال الضفة الغربية إلي جنوبها ومن هنا تكون إسرائيل، وهي تقيم هذا الجدار اللعين، إنما تحدد بشكل أحادي حدود الدولة الفلسطينية أي أن هذه الحدود ليس فقط لن تقام وفق خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، كما ردد أكثر من مرة الرئيس الأمريكي متناغما مع الموقف الإسرائيلي، وإنما أيضا لن تقام حتي باتفاق الطرفين باعتبار أن الجدار هو الذي رسم من الآن الحدود وليس الحدود هي من يحدد سير الجدار إذا ما أرادت إسرائيل أن يكون الجدار هو حدودها. - (القدس العربي 27 نيسان 2005)-