لمتتبع لما يجري على الساحة الفتحاوية ، يدرك بما لا يدع
جالا للشك، ان هناك حالة من الترهل قد اصاب الحركة بكل اطرها وفاعلياتها ، والذي قد يؤدي بدوره الى شيخوخة تدفعها الى الانطواء والانزواء ، وبالتالي ابتعادها عن قيادة المسيرة الفلسطينية التي تتربع على سدتها منذ اكثر من اربعين عاما ، ومن علامات ومظاهر هذه الشيخوخة ، والناجم عن عدم وجود البرنامج وتخبط القيادة وما يدور في اوساط واطر الحركة من صراع بين ما يسمى جيل الشباب ، وما يسمى الحرس القديم ، والذي ظهرت بوادره قبل رحيل المرحوم ياسر عرفات واستمرت وبشكل تصاعدي وحاد بعد وفاته ، حيث انفلت الصراع من عقاله ووصل الى الصحف والفضائيات ، وكيلت اتهامات واتهامات مضادة بين الطرفين، فان دل ذلك فانما يدل على حاله من عدم التوازن ، ووضح الرؤيه ، وغياب البرنامج والقائد الذي يقود المسيره ، وبالتالي هب الجميع ، وكل من يرى ان له اولوية او حق ، هبوا للدفاع عن مواقعهم ومكتسباتهم ، في ظل مطالبة الاطر باعادة ترتيب وضع الحركة لتاخذ الاجيال الجديدة دورها في قيادة المسيرة ، وهو مطلب مشروع اذا تم عبر الاطر والمؤسسات الحركية .
الا ان ما تم للاسف كان خارج عن هذه الاطر، وعبر الفضائيات ووسائل الاعلام .
ان نتائج انتخابات المجالس المحلية والبلديات ، وما صاحبه من لغط كثير، وخلافات حول تحديد قوائم فتح ، كان احد هذه المظاهر التي تؤكد ما وصلت اليه حالة فتح ، فعدم الاتفاق على قائمة موحدة لفتح في بعض المناطق ، ورفض البعض لهذه القوائم لعدم وجود اسمه في احدها ، وترشح البعض بصفة مستقله ، اضعف مرشحي فتح بشكل كارثي ، فكانت النتائج مخيبة للامال ومحبطه في بعض المناطق ، وهذا ان دل ايضا فانما يدل على تلك الحالة التي وصلت اليها فتح ، والذي يبدو انها ستتكرر في انتخابات المجلس التشريعي لان التحضيرات حتى الان لا تبشر بخير .
لا شك ان للتأخر الطويل في التئام مؤتمر فتح الاثر الاكبر ، حيث ان من نتائجه تاخير تدافع الاجيال عبر الشكل الطبيعي لهذه العملية ، فكانت هذه الفوضى وحالة التشرذم والتمرد الذي اعترى الجسد الفتحاوي ، كذلك تمترس القيادة للدفاع عن مصالحها، اثر وبشكل سلبي ايضا على جسد الحركة لانه خلق حالة من الشك والريبة وعدم الثقة وعدم التواصل بين الاجيال .
لكن ما يجري الان من اصلاحات ، وهو مطلب فتحاوي قبل ان يكون مطلبا جماهيريا ، يجب ان ياخذ في اعتباره حماية فتح اولا ، والمحافظة على المصلحة الوطنية ، وعدم التسرع حتى لا يفقد الاصلاح معناه وجوهره ، وبالتالي ينعكس سلبا على الحركة .
فقرارات الاصلاح والتغير التي تتخذ يجب ان تدرس جيدا لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، ويجب ان لا تترك مجالا لاي شك يؤدي بالتالي الى حالة من عدم الرضى والتذمر .
ان فتح التي قادت مسيرة الشعب الفلسطيني على مدار اربعين عاما ، امام مفترق طرق يجب معه ان تقرر اما ان تبقى قائدة لهذه المسيرة ، تبقى الانطلاقة والديمومة ، فتح الشهداء والجرحى والاسرى ، فتح الكرامة وياسر عرفات ، او ان تنزوي وتضمحل وتستسلم لعوامل الشيخوخة وضربات الزمن .
( المنار-29/4/2005-). ---------------------