هدّد الممثل الأوروبي في اللجنة الرباعية ، أحد الأطراف المنتجة لخارطة الطريق بوقف المساعدات الممنوحة للسلطة الفلسطينية إذا فازت حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة .
ونسي الممثل الأوروبي أن دولة إسرائيل ومنذ سنوات طويلة وما تزال يحكمها ويتربع على كرسي الحكم فيها حزب يميني متطرف ، افشل اتفاقيات السلام السابقة بين الطرفين ، واغتال رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق اسحق رابين لكي يتنصّل من عملية السّلام برمتها ، ويدق آخر مسمار في نعشها ، ومارس إرهاب الدولة المنظم ضد الشعب الفلسطيني وضد دعاة السلام من الشعب الإسرائيلي نفسه .
كنا نتمنى أن يكون الممثل الأوروبي جريئا ومتوازناً ونزيهاً ويطالب إسرائيل بالالتزام بعملية السلام ، وإلاّ سيُطبق عليها الحظر التجاري الأوروبي إذا استمر الحزب العنصري المتطرف والذي يطالب بطرد الفلسطينيين من أرضهم ، ويبني المستوطنات على أراضيهم ، ويُمعن في التلكؤ بتطبيق بنود خارطة الطريق . أما حماس فهي طيفٌ من الشعب الفلسطيني يقاوم غازياً محتلا ، ومستوطناً في الأرض الفلسطينية بطريقته . ولا ندري ما هو التّطرف في هذا الفعل المشروع . هنالك حقيقة تحولت إلى مثل وهي "إنَّ الكلب يستطيع أن يهزَّ ذيله كيفما شاء ، ولكن ذيل الكلب لا يستطيع أن يهزّ الكلب نفسه" .
لقد ثبت بالدليل القاطع أن الاتحاد الأوروبي طرف في العملية السلمية تابعٌ للإدارة الأمريكية تهزّه كيفما تشاء وتحركه بالاتجاه المطلوب ، وأن الإدارة الأمريكية كما هو معلوم وملموس تتحرك حسب البوصلة الصهيونية المتطرفة ، وبدا ذلك جلياَ وواضحاً في الموقف الأوروبي المتشدد حيال سوريا في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري رحمة الله وعلى رأسهم فرنسا التي أفهمنا الإعلام العربي أنها دولة صديقة للعرب . يبدو أنهم يمارسون معنا لعبة "الحاكم والجلاد" وأبطالها أربعة : الأول هو الجلاد والثاني هو الحاكم والثالث هو المفتش المحايد والرابع هو اللص (الإرهابي) . وهذه اللعبة لا تخلو من التآمر دائماً بين أطرافها الثلاثة ضد طرفها الرابع كما مارسناها ونحن صغار .
فقد اتفقت الأطراف الثلاثة (أمريكا ، أوروبا ، إسرائيل) على التآمر في هذه اللعبة ضد الطرف العربي الرابع منها ، فالطرف العربي يسحب دائما ورقة اللص الذي سيمارس عليه الجلد ، وأن أمريكا تختار دائما ورقة الجلاد ، وتتناوبها مع إسرائيل حسب الظروف ، وتناوب الراحة من ممارسة الجلد وأن الاتحاد الأوروبي يختار دائما ورقة المفتش ليطبطب على اللص ، ويمسح دموعه من شدة وكثرة الجلد ، وفي نهاية اللعبة يطلبون من العرب محاكمة لصهم على جرائمه تماما ً،كما يجري الآن في محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين . وهم يتقاسمون أجر الفيلم كلٌّ حسب دوره وجهده في الفيلم من الثروة العربية ويعرضون هذا الفيلم على الشعوب العربية لجني مزيدٍ من الأرباح ، لان شعوبهم ترفض أن تشاهد هذه المهزلة المكشوفة .
يحق للمثل الأوروبي أن يهدد ، لان فوائد الودائع العربية في البنوك الأوروبية لوحدها تساوي أضعاف ما يقدمه الاتحاد الأوروبي من مساعدات للشعب الفلسطيني الصامد المرابط. وأن سوق العمل في دولة عربية واحدة من الدول النفطية يستوعب أضعاف أضعاف العاطلين عن العمل في الشعب الفلسطيني بدلاً من الخبراء المتقاعدين والوافدين من الدول الغربية وحلفائها . كان الله في عون الفلسطينيين .
وختاماً نخلص إلى نتيجة مفادها أن رواتب المتقاعدين في الدول الغربية لم تعد تكفي متطلبات الحياة ، فاستحدثوا لهم وظائف في الدول العربية كخبراء في حل المشكلات ، والقضايا المستعصية ، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف .
فمن ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية وفريقه ، إلى ميليس وفريقه ، وقبلهم غارنر الحاكم العسكري للعراق ، وبول برايمر الحاكم المدني للعراق الذي سرق العراق وسرق معه عشيقةً عراقية تريد أن تفقد ذاكرتها العربية وتنسى أنها عربية ، إلى فريق مفتشي أسلحة الدمار الشامل العراقية ، ومروراً بفريق النفط مقابل الغذاء وفضائحه المالية التي لم يسـلم منها أمين العـالم ، الأمين العـام للأمم المتحدة كوفي عنان ، وإلى قوات الطوارئ الدولية .... الخ.
يحق لهؤلاء الخبراء الذين انتهت صلاحيتهم في بلدانهم أن يسيروا حسب البوصله الإسرائيلية للحفاظ على وظائفهم . يبدو أن ميليس وصل إلى حالة الإشباع المالية ويريد أن يستفيد متقاعد آخر ليكمل المشوار من بعده ، وخبراؤنا الشباب يتسكعون بالشوارع عاطلين عن العمل .
وبعد ، أما أن لنا أن نستيقظ ، ونستعيد الثقة بأنفسنا ؟ لقد طفح الكيل ، واستشرى الظلم . إن الهزات التي تعرضنا لها تكفي لايقاظ الحيوانات ذوات الدم البارد من سباتها الطويل وبياتها الشتوي. - (مفتاج 27 كانون اول 2005) -