تتسارع الخطوات، وتتقاطع التصريحات، وتتوالى الحوادث والوقائع، التي تتجه جميعها إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس محمود عباس "أبو مازن" ورئيس الوزراء الإسرائيلي الجنرال "ارئيل شارون" حيث هذا اللقاء سيكون محطة إنطلاقة جديدة إما بإتجاه تجديد الشراكة المعترف بها، والمتكافئة، بإستحقاقاتها المتبادلة لعودة الحياة للعملية السلمية التي أطلقها اتفاق أوسلو الموءود ولكن تحت يافطة خارطة الطريق !!!
وإما الذهاب إلى قطيعة، وتوتر، وإحتمالات أكثر خطورة !!!
اللقاء المرتقب في الحادي والعشرين من هذا الشهر سيعيد الإنطلاق من تفاهمات شرم الشيخ، وعلى رأس هذه التفاهمات عودة القوات الإسرائيلية إلى مواقعها قبل 28/9/2000م، وإتمام الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة بما يمكن السلطة من السيطرة على الوضع الأمني قبيل وأثناء وبعد هذا الإنسحاب، وهذا ما يحتاج إلى قدر معقول من التنسيق، وإلى قدر معقول من السماح بحصول السلطة على الإمكانيات والتجهيزات المطلوبة والضرورية التي لا غنى عنها لهذه السيطرة المطلوبة، والإجابة عن الأسئلة الرئيسية والفرعية الناجمة عن هذا الإنسحاب والمرتبطة به بحيث لا يتحول الإنسحاب إلى خنق كامل لقطاع غزة، وإفشال كامل لبرامج السلطة !!!
ولعل زيارة الوفد المصري الذي يقوده الوزير عمر سليمان تأتي في هذا السياق نفسه، أي للتحضير لإجتماع ناجح بين أبو مازن وشارون تستعاد فيه الشراكة وليس إجتماعاً شكلياً أو فاشلاً يؤدي إلى الإفتراق العنيف، وخاصة وقد تم الإتفاق بين الأشقاء المصريين والحكومة الإسرائيلية على إنتشار قوات مصرية إضافية "750 جندياً" على الحدود المصرية الفلسطينية، وهذا يعد بمثابة أول تعديل لصالح مصر منذ التوقيع على إتفاقية كامب ديفيد في العام 1979م.
ولكن مع الأسف الشديد فإن الأخبار والأحداث بل وحتى التصريحات التي تدور حول هذا اللقاء المرتقب بين أبو مازن وشارون لا تذهب كلها بإتجاهات إيجابية، فهناك تصريحات الجنرال "حالوتس" رئيس الاركان الإسرائيلي الجديد، وهي تصريحات إنذارية وتهديدية بإمكانية تعليق الإنسحاب وهناك التهرب الإسرائيلي المستمر من التنسيق، ومن الإجابة عن الأسئلة الرئيسية والفرعية، وهناك الموضوع الأمني الفلسطيني الداخلي الذي يرمي بظلال سلبية للغاية، وهناك الموقف الأميركي الذي لا يعطي قدراً كافياً من الجدية بالتحرك بإتجاه خطوات فعلية رغم أن الإدارة الأميركية لديها شاهد ملك ـ كما يقولون ـ وهو الجنرال وورد، وهناك الشاهد الأوروبي "ولفنستون" ولكننا نتمنى أن تكون زيارة "كونداليزا رايس" هي الخطوة الحاسمة في إنتقال الإدارة الأميركية في تحويل الرؤى الجميلة إلى أفعال وخطوات جادة !!! ونستطيع أن نقول بثقة ان الرئيس ابو مازن يذهب إلى هذا اللقاء المرتقب في الحادي والعشرين من هذا الشهر وقد نزع من يد الجنرال شارون الكثير من أوراقه التي كان يلوح بها، فالتهدئة صامدة رغم كثرة الإستفزازات الإسرائيلية، وقد نجح أبو مازن في إخراجها من سوق التداول اليومي في الساحة الفلسطينية بإعتبارها مصلحة فلسطينية، كما أن الشريك الفلسطيني يعود إلى الحضور بشهادة الجميع وعلى رأسهم الرئيس جورج دبليو بوش نفسه، والتجاذبات حول الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لم تعد قائمة إلا في صفوف اليمين الإسرائيلي وليس في صفوف الشعب الإسرائيلي !!! وهذه مسألة على درجة عالية من الأهمية، حيث هذه الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي بل في فناء البيت الشاروني نفسه، وبالتالي فإنه إذا فشل اللقاء المرتقب ـ لا سمح الله ـ ووصلت الأمور إلى حد القطيعة والإفتراق السلبي، فإن الفلسطينيين لن يكونوا ملومين بأي حال من الأحوال حتى ولا على صعيد الرأي العام الإسرائيلي نفسه !!!
ولكننا تعودنا أنه حين تكون الإتجاهات السائدة تسير للمصلحة الفلسطينية، أن نرى إندفاعات مفاجئة، وخروقات مفاجئة، إرباكات مفاجئة في ساحتنا الداخلية، ولعل إضطراب الوضع الأمني هذه الأيام هو أكبر دليل على ما نقول، فإسرائيل ليست بعيدة عن أجواء هذا الإضطراب، وليست بريئة من هذا العبث، ويكفي أن نشير إلى أن السلاح يوجد بسهولة وكثرة في يد الجميع إلا في يد السلطة الوطنية، أوليس هذا مثاراً للأسئلة ؟؟؟
ونحن نعتقد بثقة أن لقاء أبو مازن وشارون بعد أيام سيجري تحت نظر شهود ليسوا بعيدين عن الوضع وتداخلاته وصعوباته، فهناك أطراف "الرباعية"، وهناك مصر والأردن، وإسرائيل لا تستطيع أن تتشبث بروايات لا يساندها الشهود، فهذا كان عنوان المرحلة السابقة، أما اليوم فإن كل الأسئلة موجهة إلى الجانب الإسرائيلي والجميع ينتظرون الأجوبة!!!