بما يتعلق بأوضاعنا الحركية في حركة فتح فقـد مـرت الحركة عبر المسيرة النضالية بظروف في مجملها ليست أسـهل من المصاعب والمصائب,التي مرت وتمر بها الحركة ، في محطات النضال الكثيرة، والتي لا نريد تناولها الآن بالتفصيل، هجمات من هنا وهناك، ومحاولات تصفية مرورا ً بعام 1982، 1983 وحصار بيروت بمجازرها.

نعود الآن لنعيش مرحلة جديدة من المعاناة الصعبة ، في ظل ظروف أصبح العالم فيها ، فقط أحادي القطب في المحكومية وضعف عربي واضح ، وظاهرة ما يسمى بمحاربة الإرهاب، لكننا نؤمن بأن هذه الحـركة الرائدة الواحدة الموحدة ، سـتبقى الوعاء الواسع الذي تذوب فيه كل الخلافات بين أبناء الجلدة الواحدة ، من أجل تحقيق النصر وتحقيق مشـروعنا الوطني، ففي مرحلة النصر بإذن الله ،لا يعنينا التراجع والهروب، فلن نلين ولن نسـتكين ،وهذه ليـست مجاملات بل حقـائق نقولها حتى تحقيق النصر .

لقد انتقـلنا من خارج الوطن إلى داخل الوطن، حيث كان ما يقارب نصف عدد القيادة ضد هذا الانتقال للداخل، وكانت هناك تحديات جسـام تداركتها الحركة آنذاك بحكمة وذكاء، ودخلنا الملعب الإسـرائيلي في أوروبا وأمريكا، ووضعنا أنفسـنا على الخارطة السـياسية العالمية، وأثناء عملية الانتقال وتطبيق الاتفاقيات بدأت عملية مضادة داخل المجتمع الإسـرائيلي، شهدها العالم كله أدت إلى مقتل رابيين .

أما الانتفاضة الحالية (انتفاضة الأقصى) المباركة، فهي ليسـت نتيجة العدوان الإسـرائيلي فقط، وإنما هي نتيجة لوجود نهج إسـرائيلي مقرر، تمثل في نتنياهو مرورا ً بباراك وصولا ً إلى شارون، وعدم احترامهم للاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية.

فلم تشـأ الحركة في يوم ما، كحركة تحرر فلسطيني الاستفراد بالسـلطة، وفتحت المجال للأخوة الذين كانوا رافضين هذا الطريق، وبقي خارج المشروع ما يقارب 20% من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح خارج الوطن، وهذه ظاهرة طبيعية في منابر حركة فتح ،وعدد أعضاء اللجنة المركزية 18 شـخص ، وبقيت الحركة شامخة.

بعد هذا عاد عدد من الأخوة واقتنعوا بما تم تحقيقه والوصول له ، وكسـبت الحركة تواجدهم في الوطن، واسـتطاعت كسب الكثير من الأخوة في قوى المعارضة، الذين كانوا يتهمون قيادة الأخ الشهيد ابو عمار بالتنازل وأحيانا بالتخوين، حتى أصبح هذا القاموس بدون معنى، حيث كان هدفنا بالدرجة الأولى الدخول إلى فلسـطين، وقد تم ذلك برضى القوى كلها فيما بعد.

إن المرحلة التي مررنا بها كان يتصدرها العمل السـياسي، وحركة فتح لم تشـطب عملية الدخول في المعركة إذا أجبرتها عليها إسـرائيل وهذا ما حصل .

لقد قادت فتح الانتفاضة الأولى بجانب كل القوى الفلسطينية بقيادة الأخ الشهيد أبو جهاد رحمه الله، وهذا لم يتم عن طريق الصدفة بل تم الإعداد له إعدادا لائقاً، وبعدها تم نقل القيادة من الخارج إلى الداخل، وبعدها تم اغتيال الأخوة أبو جهاد و أبو إياد و أبو الهول، رحمهم الله ... كل هذا القول نقوله ، حتى لا تغيب الصورة عن أذهاننا، بأن فتح كانت دائما ً تمثل الدور الطليعي في قيادة هذا الشـعب، ووحدتها الغير قابلة للقسمة ضرورة حتمية تخص كل أبناء الشعب الفلسطيني بأكمله ... وفي كل مراحل النضال، لأن على أكتافها تلقى مسـاحة كبيرة من تحمل مسؤولية هذا الشعب المارد الجبار، وإن أرادت الحركة أن تبقى هكذا، فلا بد من استنهاض الهمم والنهوض مجدداً، وبخطى سريعة وثابتة، وتنتقل إلى المربع الآخر التالي ... والذي نعهد فتح بأن تتحرك دائما قدما إلى الأمام .

بدأت القيادة بالتكلم عن التفاوض ومرجعيتها القرارات الشرعية الدولية 242 و 338 وعلى هذا الكلام إجماع وطني في عام 1988 وفي المجلس المركزي، ولم يقل أحد لا لهذا الطرح، ولم يعترض عليه أحد من قوى المعارضة، وآخر مؤتمر للمجلس الوطني الذي انعقد في غزة وحضره تيسير قبعة وجميع الفصائل عدى حركة حماس.

نقول هذا الكلام فقط حتى نعرف دوافع وأسباب الانتفاضة الحالية المباركة، التي يشـكل أبرز دوافعها هو عدم التقيد والالتزام الإسـرائيلي بالاتفاقيات ونهج منهج الاستعلاء والفوقية والعنجهية واسـتمرار مصادرة الأراضي وتوسـيع المستعمرات وابتلاع الأرض الفلسطينية وسرقتها واغتيال المناضلين من ابناء شعبنا، وهذا النهج كما ذكرنا بداية كرسه نتنياهو مرورا ً بباراك وبيريز وانتهاءً بنهج شارون وحكومته الدموية، مرورا ً بما حصل في كامب ديفيد، حيث قال باراك آنذاك للفلسطينيين، إذا لم توافقوا على هذا الطرح فلا مفاوضات بعد ذلك اليوم، أي بمعنى آخر هو إعلان للحرب على الفلسطينيين، وبهذا نخلص إلى نتيجة أن هذا العدوان كان مدروسا ومخططاً له، ولم تفاجئ به فتح، وقامت بدعم وبرعاية المقاومة في داخل الوطن لأنها كانت تعي هذه المرحلة.

فقد قامت فتح برعاية المقاومة بشكل عام، دون أن تجبر أحدا بان يتبنى خطها وطرحها وتوجهاتها، والمقصود هنا المعارضة وحركة حماس أيضا، وهذا يعني أن فتح قامت بالالتحام بهم وليس العكس، فقد أمدتهم وساعدتهم وشدت من أزرهم ووقفت جنبا إلى جنب معهم واستوعبتهم ورفضت تحجيمهم لأنهم الأخوة والشركاء.

إننا كشعب فلسطيني نتعرض لهجمة صليبية تتكرر كسابقاتها، المسلحة منها والغير مسلحة، وهم يريدون التركيز على دعم الحركة الصهيونية كما سبق، ونحن علينا في ظل هذه الظروف أن نبقى متوجهين إلى أوروبا لكسبها لدعم قيام الدولة الفلسطينية، وهذه ضرورة حتمية ويجب أن نناضل من أجل تحقيق هذا الامر، لإبقاء خطوطنا السياسية مفتوحة .

إن مبررات الكيان الصهيوني لضربنا وإزالة نواة الدولة الفلسطينية، وضرب البنية التحتية لهذا الكيان غير مقبولة أبدا، حيث كانت هناك في السابق تهدئة فلسطينية من كل الفصائل الفلسطينية لمدة شهرين تقريبا شهد عليها العالم كله، لم يلتزم الكيان الصهيوني بها على الإطلاق، بل بالعكس وكعادته تبرأ من كل الاتفاقيات التي تعيد المسار التفاوضي إلى مجراه، ومضى قدما في تطبيق خطته الإجرامية المدمرة ، واستمر في انتهاك كل الحرمات، وأقدم مجدداً على سرقة الأرض وابتلاعها ببناء سور الفصل العنصري ـ سور برلين كما أسماه الأخ أبو عمار رحمه الله ـ وهو أشد بشاعة وعنصرية من سور برلين الذي تمت إزالته .

فعندما نتقدم في الإنجازات النوعية على جميع الأصعدة فيما نتفق عليه مجتمعين أولا وأخيرا، لا نجد اعتراضات دولية ولا تبريرات إسرائيلية، والمقصود به هنا، مقاومة الاحتلال ضمن ما ضمنته لنا الشرعية الدولية وكل الشرائع السماوية والقوانين الأرضية، بحق المحتل في مقاومة المغتصب للأرض والعرض والكرامة.

فنحن عندما أثبتنا للعالم كله حسن النوايا، وتمسكنا بقرارات الشرعية الدولية التي أصبحت الآن أيضا مغتصبه ومصادرة وتبنينا هذا الخيار، الخيار التفاوضي واتهمنا بالخيانة، فلم نكن أفضل من هوشيمنه الذي أعلن الاستقلال في نصف فيتنام واتهموه بالخيانة حتى تمت مساعدته من الصين وتم وقوفهم معه.

أما نحن كفلسطينيين أصحاب اعدل قضية عرفها التاريخ ، فقد تعرضنا ونتعرض لعدم تقديم التضامن معنا والوقوف بجانبنا ومن أشقائنا مثل الاخوة السوريين، حيث أنهم لم يملكون استراتيجية تقول غير ذلك حتى اللحظة ، ولا يضعون في حساباتهم غير هذه الطروحات، وقس على ذلك بقية المواقف، وبناءً على ذلك نرسم سياساتنا، ونلوم الأخوة في حماس على رفضهم ليومنا هذا الدخول في مؤسساتنا ... وكم فرحنا عندما سمعنا تصريحات الأخوة منذ يومين بمشاركتهم بالانتخابات التشريعية .

أما مرحلة الإنجازات التي كانت قد أوجدتها الحركة فلم يتكلم عنها الكثيرين ، والتي هي كانت قد أوجدت على الأرض ولا نريد أن نحصيها الآن كلها، فكل شيء يحتاج لمقومات الدولة كان موجودا على الأرض، وسهّل على أبناء شعبنا حياتهم واحتياجاتهم اليومية، إلى أن جاء شارون بقراره بحرق الأخضر واليابس من كل هذه الإنجازات .

فنحن نأخذ بعين الاعتبار أن معركتنا ليست بيننا وبين إسرائيل فقط، ولكن هي نسف شامل وكامل للعمليه السلمية برمتها، حيث أصبحت السياسات كلها تعجيزية، في تحميلنا مسؤولية كل ما يحدث، ومن الجميع بدون استثناء ورفض الأخ أبو عمار رحمه الله آنذاك، التخلي عن حماس والشعبية وبقية الفصائل وتصفيتهم ، ويجب أن يبقى هذا الأمر من المحرمات بعد رحيله، وكان يتهم بأنه يعتقل المناضلين ويضعهم بالسجون رغم استغلال بعض الحاقدين والمسيئين للقضية ولأبناء شعبهم لتلك المرحلة استغلالا سيئا ومسيئا، ونعترف بذلك، ولكن لم يتفهم البعض أن الاخوة كانوا أصلا من أجل حمايتهم من الاغتيال على يد السفاح شارون، والأمثلة هنا كثيرة وعلى رأسها اغتيال الشهيد البطل أبو الهنّود الذي اغتالوه في الشارع بعد أن خرج من السجن، وكذلك الشهيد المقاوم القائد البطل رائد الكرمي، والأخ أبو عمار عوقب بحصاره في مقره في رام الله على هذه المواقف الأسطورية ، بالطبع لا ننكر التجاوزات والكبوات والثغرات التي حصلت بهذا الخصوص هنا أوهناك، فنحن لا نستطيع الدفاع عنها ولسنا فرحين بها وندينها ونطالب بمعاقبة المتواطئين بخصوصها.

لقد ازداد علينا الضغط الدولي والضغط العربي، وفي ظل هذه المعطيات وأمام كل هذه الصورة البشعة تحملنا المسؤولية، وما زلنا موجودين في الخندق الأول جنبا إلى جنب مع كل المناضلين من كل فئات أبناء شعبنا، وفي كل معركة يوجد ثغرات، يجب العمل على سدها والتعلم من الأخطاء ومعالجتها بحكمة، وهذه ظاهرة طبيعية، والحرب كر وفر وقد تحملنا دائما مسؤولياتنا وعلينا استخلاص العبر مما مضى وانقضى .

لا نريد أن ننسى كل ما مرّ به الشعب الفلسطيني في ظل الهجمة الصهيونية المسلحة، وما تعرض له أبناء هذا الشعب الفلسطيني المجاهد المكافح البطل، وما تعرض له الأخ الشهيد أبو عمار ـ الرئيس الأوحد في الوطن العربي الذي انتخب ديموقراطيا من أبناء شعبه ولم يحصل عل نسبة 99,9999% من الأصوات الانتخابية ـ من أذى وحصار جائر، واخيرا تصفيته بطريقة جبانة، ويقال من البعض أن كل ما جرى ويجري هو مسرحية، أو فلم سينمائي، فلن تسمح فتح بذلك ولن تستسلم فتح للضعف والضغط الداخلي، فقد أثبتت فتح على أنها تأخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، ويجب أن تبقى هكذا، وندرك أننا الآن لا نستطيع ان نحسم الانتصار، ونعمل على لملمة نقاط القوة وتجميعها هنا وهناك مثل حجارة الفسيفساء، حتى نسير قدما ونستكمل رسم الصورة المشرقة المشرفة، وهذه المرحلة هي أصعب مرحلة تمر بها حركة فتح، وقد تعودنا دائما من أبناء هذه الحركة الرائدة على العطاء والتميّز والإبداع والمبادرة الذاتية الجماعية والفرديه والنخوة الفتحاوية في كل بقعة من هذا العالم، وفي تخطي كل أزمة وتحريك الأمور كان يعود دائما لرصيد أبناء شعبنا العظيم مجتمعا، وعلينا الآن وفي ظل هذه الظروف القاهرة أن نثبت ذلك من جديد .

أما على صعيد التغيرات الدولية، ودخول ملعبهم بخصوص قضيتنا التي تعاملنا معها تعاملا مثمرا، من ناحية إيصال المعلومة الصحيحة لكل دول العالم عن مدى معاناة الأهل، وكشف الوجه الحقيقي البشع للكيان الصهيوني المحتل، وذلك من خلال إلقاء المحاضرات في معظم المؤسسات والجامعات والأحزاب والتجمعات، و كذلك بين السياسيين وعمل الندوات والمحاضرات العامة، والخروج للشارع بمسيرات احتجاجيه عندما يحتاج الأمر لذلك، وأيضا عبر جميع وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة والمقروءة، وبشتى الإمكانيات المتاحة للتعبير عن مدى سخطنا لما يجري في فلسطين من ظلم وإبادة للشعب الفلسطيني وتدمير مقدرات الوطن، ولإيصال صوتنا للشارع لشرح معاناة شعبنا للعالم ، واستطعنا كسب تأييد واسع من الرأي العام لصالح قضيتنا العادلة ، وعلينا أن نستمر في ذلك مع الاستفادة من تقدم الثورة المعلوماتية والإعلامية وتطوير أساليبنا ومواكبة التطورات بشتى أنواعها.

هذا جهد نقوم به مجتمعين، ولم يأتي بالصدفة وهذا نضال شرس في كل المواقع، فلولا صمود الأهل في أرض الرباط فلسطيننا وصمود الأخ أبو عمار الأسطوري وثباته رحمة الله عليه، لكان المشهد يختلف.

أما بخصوص الثغرات والأخطاء القاتلة التي حصلت في فلسطين عبر المسيرة النضالية، مثل بيت لحم والكنيسة والاخوة في أريحا ومقر الأمن الوقائي في بتونيا، أدعي أن فتح لم تستطع للأسف تغيرها، ولكن فتح لن تستسلم، وقد سبق وأن خرجنا من بيروت والعلم الفلسطيني بيد والبندقية بيد، وهذا يعني أننا لم نستسلم ولم نركع ولم تنكسر إرادتنا، وأصر الشهيد القائد البطل المعلم سعد صايل أبو الوليد رحمه الله على ذلك، لان إرادتنا كفلسطينيين لن تنكسر كما أرادت آلة البطش الصهيونية.

هل نلغي كل هذا التاريخ النضالي الذي قادته حركة فتح جنبا إلى جنب مع كل الفصائل الفلسطينية ... ونجلد ونلوم أنفسنا أكثر مما نحتمل بطريقة مؤلمة، لنصاب بعد ذلك بالوهن ؟

إن ما لا يكسرنا كفلسطينيين يقوينا، ويجب أن لا نسمح بالانهزام الداخلي والتصارع مع الذات، ونحن نمر في مرحلة صعبة، وننام ونصحي مع أجمل صور النضال في فلسطين، و في كل المواقع التي لم يشهد التاريخ بعد مثيلا لها.

يجب علينا أن لا نسمح بالانكسار الداخلي كما و يجب علينا أن لا نسمح لاحد بعيد عنا، بأن يقيمنا ويعلمنا ويريد بذلك باطلا .

نحن ننجز مجتمعين ويجب المحافظة على فصائل الثورة كلها ودعمها، ويجب أن نتفق مجتمعين على المشروع الوطني، ويجب أن ننجح في تغيير معالم المنطقة، وإذا وُجِدنا وبقي الصمود والمقاومة، فسوف تتحسن الأمور لنا ولصالحنا، وسوف يكون لابناء فلسطين، لأول مرة منذ الأزلية، على أرض فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة كاملة غير منقوصة ، أي منذ ولادة السيد المسيح عليه السلام، ونحن نأخذ بعين الاعتبار مراعاة ما يجري في داخل الكيان الإسرائيلي، وتكييف أنفسنا بناءً على ما نريد نحن، وهو قيام دولتنا وتحقيق أهدافنا وإحقاق حقوقنا المشروعة، وعدم وجودنا في الملعب يؤجل هذا، وقد نجحنا بهذا الاتجاه في انتزاع اعتراف بذلك، فالعالم العربي كله مليء بالمتغيرات الكثيرة، حيث كان بالأمس القريب قوى جبارة واندثرت للأسف الشديد، وأعني بذلك دولة العراق الشقيق، وهذا التراجع لهو من النتائج المدمرة التي أدت إلى فرض مثل هذا الواقع اللئيم علينا، الذي هو بإذن الله قابل للتغيير بوحدة صفنا وبثباتنا وعزيمتنا وقوة إرادتنا ورفضنا المطلق للحلول المنقوصة.

أن حركة فتح نجحت إلى حد كبير في ترقيع الوطن، ولم ولن تستفرد بأي تنظيم، وكانت وستبقى بإذن الله دائما الفاصل والمؤازر والمصلح، ولن تكون إلا الأم والأب والأخ والأخت لكل التنظيمات وأبناء هذا الشعب المناضل.

أما الحملة الشارونية المفترسة فمرادها واضح وجلي وازداد وضوحا الآن، فهم يريدون توسيع المستعمرات ومصادرة المزيد من الأراضي والموارد الطبيعية، فهو نفس شارون الأمس الذي أراد تدمير المؤسسات الفلسطينية، لهدم الأعمدة التي ستقوم عليها الدولة الفلسطينية، لانه لاحظ هذا التقدم بهذا الاتجاه، وأنه تبنى ما ابتدأ به نتنياهو وبطريقة شارونية جهنمية متخصصة، حيث أنه أقدم على إزالة حتى الشوارع وقلبها رأسا على عقب، وأراد بذلك إزالة وتدمير البنية التحتية لهذه الدولة، وطالت يده إلى كل ما يمكن أن يدل على وجود الكيان الفلسطيني، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وإذا كان كل هذا الدمار وكل هذه الخسائر وهذا الحصار والإذلال لا يقنع الذين يشككون ويتهمون، فهؤلاء هم واهمون ومشعوذون وحساباتهم خاطئة بل بهم وشة، فهذا كله ليس صدفة و ستبقى حركة فتح تناضل بكل الوسائل الممكنة والمتاحة والمشروعة ضد الاحتلال الغاصب ،من أجل قيام وتحقيق المشروع المجمع عليه.

وللحديث بقية إنشاء الله ... - (مفتاح 15/3/2005)-