بدأ قانون المواطنة قرارا حكوميا في بداية الانتفاضة، وأصبح قانون أمر الساعة، مع الزعم اليهودي التحذيري عن "الخطر الأمني". كانت تلك أكذوبة يتفق عليها الجميع. انه قانون من مدرسة آفي ديختر، الذي وصل هو نفسه وعلى نحو شاذ الى لجنة الداخلية، وعرض أعدادا ورسوما بيانية، من اجل ان يثبت انه من ناحية أمنية لا يجب تمكين عربي من الطيبة من لم الشمل مع احدى سكان طولكرم. ولم يذكر كم من المهاجرين الجدد من الاتحاد السوفييتي سابقا قتلوا، واغتصبوا وسرقوا وهاجموا يهودا آخرين، بفعل قانون العودة.

على نحو شخصي، هذه هي حالتي بالضبط. فانني متزوج من مي من طولكرم. اذا ما أجروا هذا القانون بأثر رجعي، فلن استطيع بناء عائلة باختيار حر، لأن زوجتي ستُعد خطرا أمنيا.

وهكذا فان السبب الحقيقي لسن القانون ليس أمنيا، بل سكانيا عنصريا. ايلي يشاي، حينما كان وزير الداخلية، وجدعون عزرا، كوزير اتصال بالكنيست، اعترفا بذلك في كل صراحة، بإزاء ما يسميانه "حق العودة".

إن زعم المدافعين عن القانون، ان الحديث هنا عن منع هجرة حرة الى اسرائيل، كما يقول الاستاذ أمنون روبنشتاين، ليس دقيقا. فانه قبل سن هذا القانون كان العربي من الطيبة أو من أم الفحم، الذي يريد ان يتزوج فلسطينية من المناطق المحتلة، قد مر بسبع مراحل من جهنم حتى حظيت زوجته، بمنزلة دائمة في اسرائيل لو تستطيع ذلك، وهو ما يُعتاد اليوم ان يسمى "الاجراء المدرج"، الذي يستمر لخمس سنوات على الأقل.

مزاعم دنكنر وآخرين تأييدا للقانون هي مزاعم غير حرية، قومية في الحالة الحسنى، ومعادية للعرب في جوهرها في الحالة الأقل حسنا.

من المهم جدا ان نضيف ونقول ان رئيس حكومة اسرائيل قد أمر قبل أكثر من سنة رئيس "الشباك" ان يُجمد إعطاء رأيه في لم الشمل بين المواطنين العرب الاسرائيليين وبين النساء العربيات من سائر العالم العربي، لا الفلسطينيات من مناطق السلطة. لقد عرف شارون نفس "رعاياه". الرأي العام الاسرائيلي سيحتمل اليوم كل قرار معاد للعرب تقريبا.

يجب ان نقول ان دولة اسرائيل دولة هجرة متعددة الثقافات. ربما تكون احدى الجامعات الأكثر تعددا للثقافات في العالم. يصل اليهود اليها من كل الثقافات وينضمون الى العرب من أبناء هذه البلاد، الذين طُردوا في عام 1948، أو اضطروا الى الترك لاسباب اخرى، ولا يُسمح لهم بأن يتزوجوا وأن يسكنوا في المكان الذين يختارونه، أو بحسب ارادتهم. زيادة على ذلك، فهم تُرغم أنوفهم عندما يصلون الى السفارة الاسرائيلية في الاردن لطلب إذن سائح لزيارة الأقارب.

إن تعلق الكاتبين أعلاه بتعريف "يهودية وديمقراطية"، من اجل ان يتخلوا عن الواجب، يتجاهل حقيقة ان "الديمقراطية" في واقع الامر تنظر الى اليهود، والعرب هم في الأكثر مواطنون بلا مواطنة.

في مسألة الزواج المختلط: كما كنت دائما ضدا للطلب الى المرأة الفلسطينية ان تستعمل رحمها سلاحا سكانيا، فانني أعارض طلب ان اقول للمرأة أو للرجل العربي، من يتزوج ومن لا يتزوج. في مجتمع متنور يجب إبقاء المسألة للحسم الشخصي.

هذا هو مكان القول، لمرة واحدة ودائمة، ان العرب في اسرائيل لا يطالبون بتعبير "دولة كل مواطنيها"، بل "دولة كل قومياتها"، في اطار الديمقراطية متعددة الثقافات مع شراكة مواطنة تامة. هذا وضع لا يضمن فقط حقوق الأفراد، كما في دولة كل مواطنيها (وهو تعبير صاغته شولميت ألوني في سنوات الثمانين)، بل يضمن حقوق الأفراد من جهة، وحقوق الجماعات من جهة اخرى.

هذا القانون هو أحد القوانين الأكثر سوادا في سفر قوانين دولة اسرائيل. في الحق، ان عاموس شوكين محق. هذا قانون ابرتهايد. سيادة، وشعور بالامتياز، وطغيان الأكثرية، لن تجلب الهدوء أبدا، والسكينة والسلام بين الشعبين اللذين يعيشان في دولة اسرائيل، بين الأكثرية اليهودية التي تحتفل في هذه الايام باستقلال اسرائيل، وبين الأقلية العربية الفلسطينية التي ما زالت تلعق جراح السلب والطرد، سنناضل سياسة الإقصاء وسلب الشرعية، وأريد ان نبني نوعا آخر من العلاقات بين الأكثرية والأقلية بتعاون يهودي عربي حقيقي، تقوم على الاحترام القومي المتبادل وعلى قيمة المساواة قيمة عليا لنظام الحكم الديمقراطي.

لن نوافق أبدا على وضع يكون فيه دنكنر ومرغليتاو يميني أفضل من أحمد، لانتسابهما القومي فقط. يجب على اليهود ان يفهموا ذلك أفضل من الآخرين. - معاريف 10 آيار 2005 -