وهل ما وقعه مع ادارة الجامعة العبرية، وفي بريطانيا الدولة التي اعلنت جامعاتها المقاطعة الاكاديمية مع الجامعات الاسرائيلية هو مجرد "اتفاقية للتعاون والبحث العلمي" او كما قال ديمتري ديلياني من مكتب د. نسيبة: يا اخي طلاب بدرسوا فيزيا مع بعض .. شو المانع".

لا ندري ان كان د. نسيبة قد استشار اولا عائلات "عقل وخلف وحمد" في ارض السمار والمهددة منازلها بالهدم بقرار من الجامعة العبرية قبل ان يوقع هذه الاتفاقية.

كما لا ندري ان كان البروفيسور - رئيس جامعة القدس - قد تباحث مع عائلات غزلان والعباسي والشهابي والتي صودرت اراضيها لصالح الجامعة وهدمت ثلاثة قصور شهابية قبل ان يوقع الاتفاقية؟.

اسئلة نود ان نسمع عنها اجابة من د. نسيبة، ومن ديلياني حتى نقنع ان مختبرات الجامعة العبرية ومراكز بحثها وقريتها التجارية ومساكن الطلبة فيها وحتى مراحيضها ومرافقها العامة الاخرى لن تقام على ارض فلسطينية مصادرة.

نود ان نسمع اجابات شافية من نسيبة وديلياني حتى نقتنع ان طالبا فلسطينيا وآخر اسرائيليا يدرسان الفيزياء لن يقبلا ان يجريا ابحاثهما في مختبر اقيم على انقاض منازل عائلات خلف وعقل وحمد.

ونريد ان نستوضح - ومن حقنا الاستيضاح - عن مغزى توقيت توقيع هذه الاتفاقية: ولماذا جاءت تالية لاعلان جامعات بريطانيا مناصرة ومؤيدة لحقوق شعبنا؟ هل المقصود ابطال مفعول هذا الاعلان؟ ولماذا يرضى الفلسطيني ان يكون اداة تنكر على مناصري من الاجانب ابداء التعاطف والمناصرة .. في وجه غلواء العنصرية الاسرائيلية التي تصادر الارض ليس للاستيطان فحسب بل لاقامة كليات وجامعات هي في المحصلة تعزز هذا التوجه العنصري - ليس في "اريئيل" فحسب بل في جامعات اخرى مثل العبرية وبارايلان وحيفا.

كما نتمنى ان يكون د. نسيبة قد اطلع على انشطة زملائه الاكاديميين الاسرائيليين امثال ارنون سوفير خبير الديمغرافيا الشهير في جامعة حيفا الذي يرى في الديمغرافيا الفلسطينية خطرا يستوجب التخلص منه بأي ثمن.

ونتمنى ان يكون رئيس جامعة القدس قد طالع حكاية الطالب الفلسطيني من داخل الخط الاخضر من جامعة حيفا الذي زجر وعوقب لمجرد اعتراضه على تفوهات عنصرية ادلى بها محاضر في تلك الجامعة.

هل يمكن ان تنشئ تعاونا مع محتل يصادر ارضك ليقيم جامعة عليها ثم تشاركه في مختبراتها وتسمي بعد ذلك "تعاونا علميا"؟. سؤال نتمنى ان يجيب عليه د. نسيبة والا تكتفي جامعته في اصدار بيان يتحدث عن "دورها الوطني" وعن رفضها للمستوطنات .. وللمؤسسات التي تقام عليها .. في وقت تقضي الاتفاقية الجديدة بـ "تعاون علمي" على "ارض السمار" حيث اقيمت الجامعة العبرية على "اراض مصادرة".

نحن لسنا ضد تواصل مع النخبة الاسرائيلية من المثقفين والاكاديميين ونشطاء السلام المناصرين لحقوقنا دون مواربة، والمناوئين بوضوح وصراحة للاستيطان ونهب الاراضي، لكننا ضد هذه النخبة من الاسرائيليين التي تلغي حقنا في الوجود وتنهب ارضنا وتصادرها ثم تدعوننا اليها لنقيم معها "اتفاقيات تعاون". ونحسب ان من الخطأ - بل والخطيئة - حصر "اتفاقية التعاون" تلك بجوانبها العلمية فقط، وهل يمكن فصل العلم عن واقع الناس وسياسات المحتل المغتصب ضدهم! ولماذا يصر بعض مسؤولي الجامعة على هذا الحصر الساذج للاتفاقية بقضايا التعاون العلمي فقط؟ ولماذا ينظرون الى ما وقعوه على انه مجرد طلاب يدرسون الفيزياء والكيمياء .. او يؤسسون لشراكات سياسية ولدت في الماضي القريب هيئات ومنظمات ومؤسسات ترفع شعارات السلام والديمقراطية.

لا ندري ان كان سلامهم وديمقراطيتهم يتوافقان مع احتلال ينفي الآخر ويلغي وجوده!

اسئلة كثيرة ننتظر من د. نسيبة ان يجيب عليها لا ان يكتفي ببيان تصدره ادارة الجامعة، لم يفلح كاتبوه في اقناع الرأي العام بجدوى ما قام به رئيس الجامعة في وقت تجري هذه الادارة اتصالات مع مجلس التعليم العالي الاسرائيلي للحصول منه على اعتراف بالجامعة والتي يرفض الاسرائيليون تسميتها بـ "جامعة القدس"!. - (الحياة الجديدة 28 آيار 2005)-