سلام عليك يا سيد روحنا وحارس حلمنا في الذكرى السنوية الأولى لرحيلك المفجع والمؤلم للنفس والروح وأنت فارس الأمة الشجاع الذي لم يترجل وظل ممتطياً صهوة الثورة والبندقية يخوض الصعاب والوعر ويواجه التحديات والأخطار الجسام، فأنت الذي طالما كنت موصياً أصحابك ومحبيك "لا تناموا على حرير" ومحذراً من أن القلاع لا تهدم إلا من الداخل، ومنبهاً من سرقة الثورة ومصادرة الإنجاز الوطني.. سلام عليك يا سيدي الرئيس الخالد ياسر عرفات وأنت ترقد في عليين مع الشهداء الأبرار ليكتمل بك النصاب في الجنة مع إخوانك ورفاقك من الفدائيين والمقاتلين والقادة الأبطال، ترقب حركتنا وسكنتنا وتحرس حلمنا وتلهمنا الصبر والصمود والصواب ونحن نسير على دربك حتى القدس الشريف.

في الذكرى السنوية الأولى لاستشهادك يا قائدنا ومعلمنا ورمز نضالنا الوطني الخالد نجدد العهد والقسم لك، وننحني إجلالاً وإكباراً وخشوعاً أمام روحك الطاهرة، وعهداً أن تظل ذكراك المنارة التي نهتدي بها وتهتدي إليها سفينتنا الوطنية.. وسيرتك الكفاحية والتاريخية العظيمة الزاخرة بالملاحم البطولية والمواقف المشرفة الصراط الوطني المستقيم الذي لن نحيد عنه أبد الدهر ما دام فينا عرق ينبض وطفل يرضع حتى تحقيق أهدافنا وحقوقنا الوطنية الثابتة ويتحقق حلمك بأن يرفع شبل أو زهرة علم فلسطين فوق أسوار ومآذن وكنائس القدس العاصمة الأبدية لدولة الشهداء.. دولة فلسطين وكل الفلسطينيين أينما كانوا في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل.. دولة القانون والمؤسسات تُصان فيها كرامة وحقوق وحريات الإنسان الفلسطيني المناضل.

في هذا اليوم الخالد، الحادي عشر من تشرين الثاني من كل عام، ونحن نحيي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الأخ الرئيس الرمز ياسر عرفات "أبو عمار" رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيس اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والزعيم التاريخي لشعبنا المناضل الصامد في الوطن والشتات، ونقف وقفة عرفان ووفاء لروحه الطاهرة وسيرته الخالدة.. نتذكر ياسر عرفات الملحمة الكفاحية البطولية المستمرة، والأسطورة في القيادة الفذة والصمود والتحدي والنضال فهو الذي لا يكل ولا يمل ولا يعرف اليأس والإحباط وينظر دوماً وأبداً للأمام صوب الطريق والهدف وهو القائل لأصحابه "اللي تعب يريح ويرسل لي أولاده"، فهو قائد جيل النكبة وما بعد النكبة، ومؤسس الثورة المنقذ للأمة من كبوتها بعد الهزيمة، يقود الثورة والحركة الوطنية الفلسطينية من جيل إلى جيل ومن مرحلة نضالية إلى أخرى، ممسكاً بيده راية الثورة العالمية رمز الحرية العالمية، وعلم فلسطين عنوان الكرامة الوطنية الفلسطينية، في هذا اليوم نتذكر ياسر عرفات الرمز الوطني، والتاريخ الممتد والمشرف، والمواقف البطولية، نتذكر الحارس الذي لا ينام ولا يغمض له جفن ولا يقعقع له بسنان، نتذكر الماضي والحاضر والمستقبل.

تمر بنا الذكرى السنوية الخالدة لرحيل واستشهاد القائد الوطني والرائد القومي والأممي الكبير.. شهيد فلسطين والأمة، شهيد القدس والأقصى المبارك، ونحن في الشعب الفلسطيني جماهير وسلطة وفصائل أحوج ما نكون فيها إلى العمل بوصاياه والتعلم من تاريخه ومقولاته وكلماته التاريخية وإرثه النضالي الذي يمثل لنا المعين الذي لا ينضب، وبذل كل ما بوسعنا من جهد وإمكانيات لتعزيز وحدة وتلاحم واصطفاف وتعاضد شعبنا حول مشروعه الوطني وتمسكه بأهدافه وحقوقه الوطنية المشروعة، وأحوج ما نكون إلى مد الجسور بين النفس والنفس مع أنفسنا ومع أشقائنا من أمتنا العربية، والحرص أشد الحرص على توحيد الأداء النضالي والسياسي الفلسطيني، وإسقاط الذرائع الإسرائيلية وغير الإسرائيلية والمضي قدماً بالسفينة الوطنية الواحدة غير القابلة للتجزئة أو القسمة إلى بر وشاطئ الأمان ومد جسر العبور نحو الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس الشريف. في ذكراك العطرة الخالدة يا سيدي نجدد لك العهد والقسم بأن نسير على دربك بقيادة أخيك ورفيق كفاحك الأخ الرئيس القائد أبو مازن، حتى نحقق حلمك وحلم أحبابك من الشهداء الأبطال من أبناء شعبنا وأمتنا العربية في غدٍ واعد مشرق زاخر بالتفاؤل والأمل، وأن تشرق شمس الحرية على ربوع الوطن "فلسطيـن" الأرض النظيفة المحررة من الاحتلال الإسرائيلي الغاشم بكافة أشكاله العسكرية والاستيطانية، ودولة مستقلة.

مع الثورة المظفرة، والانتفاضة المجيدة الأولى، وانتفاضة الأقصى الباسلة، وبكل هذا التراكم الثوري والنضالي، وفي هذه الذكرى التاريخية العظيمة لاستشهاد قائد وزعيم الأمة الرئيس الخالد ياسر عرفات، يبلغ الزمن الفلسطيني في التاريخ المعاصر لحظته التاريخية والسياسية لقطف ثمار وحصاد هذه المسيرة الكفاحية الطويلة المستمرة، الأمر الذي يتطلب منا بلورة رؤية وطنية واحدة وصياغة منهجية وطنية موحدة والتعاطي مع كافة التطورات السياسية بموقف وطني واحد موحد تجاه كافة القضايا، بما يعزز الوحدة الوطنية، ويصون البندقية الفلسطينية، ويعزز وحدة الأداء ووحدة الموقف الوطني ووحدانية السلطة الوطنية وشمولية النظام السياسي الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتبارها وحدة سياسية وجغرافية وقانونية واحدة تقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

في ذكراك يا سيدي إن العين لتدمع وان القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون

فإلى جنات الخلد يا أبا عمار يا قائدنا العظيم

يا آخر عمالقة هذا العصر - (الحياة الجديدة 10 تشرين ثاني 2005)-