تغلب عمير بيرتس على منافسه الرئيس شمعون بيريس على زعامة حزب العمل، رغم الاستطلاعات المتعددة التي كانت تشير الى تقدم بيريس على بيرتس في الانتخابات لرئاسه الحزب، حيث كان بيريس مطمئناً لفوزه في الانتخابات، غير ان الرياح جرت بما لا تشتهي سفن شمعون بيريس، حيث اسقط في يده، وفي يد من ناصروه في الانتخابات، وقد كان لفوز بيرتس لرئاسة حزب العمل حدث كبير ومفاجئ للأوساط السياسية والحزبية في اسرائيل، لانها المرة الاولى التي يفوز بها يهودي شرقي برئاسة هذا الحزب، فبيرتس مغربي وولد في المغرب وعاش حياة فقيرة، بينما كل رؤساء هذا الحزب منذ تأسيسه هم من الغربيين، وقد سكن مدينة سديروت في الجنوب، وهو أول رئيس لحزب العمل من الوسط المدني حيث لم يخدم في سلك الجيش او في الاجهزة الامنية مثل بن غوريون ورابين وبيريس وباراك وغيرهم وهذا له مغزى كبير.
ان بيرتس يساري واشتراكي وديمقراطي، والغريب ان شمعون بيريس هو الذي أتى به الى حزب العمل، وهو يقول انهم يعملون ضدي لدوافع طائفية، لأنه شرقي، حيث يقف في مواجهة بيريس كزعيم للكادحين، وعمير يمثل الرؤية التي تعتبر الدولة أداة بيد المجتمع من اجل مصلحة الفرد، وهو سيرفع من جديد مسألة الهوية والعلاقة بينها وبين السياسة والاقتصاد والثقافة وسيحاول السيطرة على المناهج في المجتمع الاسرائيلي.
ان نجاح بيرتس خلق هزة ارضية سياسية في اسرائيل، لأن فوزه لم يكن متوقعاً، وسيكون فوزه المسمار الاخير في نعش حكومة شارون حسب كلام متان فلنائي، وأن انتصار بيرتس كان ضربة قوية لأرئيل شارون، لانه افقده شريكه شمعون بيريس ولانه يؤيد انسحاب وزراء حزب العمل من حكومة شارون، وفسخ التحالف معه الذي بناه بيريس، والعمل على تقديم موعد الانتخابات الى شهر آذار او شهر أيار العام 2006 وذلك قبل المصادقة على الموازنة العامة للدولة، وبهذا يكون عمير قد أربك أرئيل شارون وغير أجندته للأشهر المقبلة التي كان يسعى لأن تكون الانتخابات في موعدها المحدد في تشرين الثاني في العام 2006 خاصة بعد انتصاره على متمردي الليكود في 25 ايلول الماضي في مركز الليكود ضد الانتخابات التمهيدية، خاصة ان المتمردين في حزب الليكود يسعون من اجل تقديم الانتخابات وازاحة شارون عن رئاسة الحزب. وعمير بيرتس الذي انتخب عضواً في الكنيست العام 1988 وانتخب رئيساً للهستدروت العام 1995 والذي اصبح زعيماً لحزب العمل، من المفيد ان نقرأ افكار عمير بيرتس ونعرف مخططاته المستقبلية، خاصة انه من الممكن ان يفوز برئاسة الوزراء فهو يقول "ان غداة دخوله لمكتب رئيس الوزراء سيدعو ابو مازن الى مفاوضات مباشرة على التسوية الدائمة، وهو سيضع حداً لسياسة الإملاءات، وسيضع حداً لنزعة القوة، وعدم اشتراط السير في المسيرة السلمية بتفكيك البنية التحتية للارهاب، كما ينادي شارون ويضعه شرطاً تعجيزياً، وفي الثمانينيات من القرن الماضي طالب بالانسحاب من قطاع غزة، ويدعو بيرتس الى انسحاب اسرائيل الى خطوط العام 1967، واخلاء المستوطنات من الضفة الغربية، باستثناء ما يتفق عليه مع الفلسطينيين بتبادل الاراضي، والى تعديل مسار جدار الفصل العنصري، واعطاء القدس حكم ذاتياً ودون تقسيم المدينة، وهذا عكس ما ينادي به شارون بأن القدس تبقى موحدة و "عاصمة ابدية لاسرائيل"، واذا وصل لرئاسة الحكومة فسيستأنف المفاوضات مع سورية من النقطة التي توقف عندها باراك في حين ان شارون مؤخراً يعارض الانسحاب من الجولان، ويعتبر عمير بيرتس من انصار اسحق رابين وهو يؤيد اتفاقات اوسلو ويدعو الى العودة لها والالتزام بها.
ان حزب العمل برئاسة بيرتس سيكسب 5-6 مقاعد زيادة على المقاعد الحالية وهي 22 مقعداً، وسيكسب هذه المقاعد من اصوات الشرقيين الذين ايدوا حزب شينوي والذي سيخسر 6 مقاعد، وحركة شاس تتخوف من ان يسحب عمير بيرتس اصوات الشرقيين المحافظين والذين كانوا يؤيدون شاس، كما ان عمير سيكسب اصواتاً من الذين يؤيدون حزب ميرتس، ويعتقد حزب شينوي ان عمير بيرتس متعاون مع حركة شاس، غير ان الاتحاد القومي المكون من موليدت وتكوماه، والصهيونيين المتدينين يحافظون على مراكزهم في الانتخابات المقبلة، اما حزب المفدال فيعتقد ان الانتخابات المقبلة ستكون لصالحه، اما حزب ميرتس فسيخسر من مقاعده حوالي النصف، اما الاحزاب العربية فستبقى كما هي تقريباً.
وبشكل عام نجد ان قسماً من الاحزاب المؤثرة لم تكن مرتاحة لفوز عمير بيرتس لأنها ستفقد عدداً من مقاعدها، وكذلك للتوجهات التي يخطط لها بيرتس، وان حزب العمل برئاسته سيحقق تقدماً في الانتخابات المقبلة، خاصة ان غالبية حزب العمل تقول إنه يجب على بيريس الانسحاب من الحياة السياسية وان الاكثرية في حزب العمل تؤيد تقديم موعد الانتخابات والانسحاب من الحكومة. ان المناصب التي شغلها بيرتس حتى الآن دلت على انه شخص قوي وصعب المراس ومواظب وطموح وغير متواضع في تقدير ذاته، وهو يطرح رفع راتب الحد الادنى الذي تعارضه الرأسمالية الاسرائيلية، رغم ان ما يطرحه اجتماعياً كان من الاسباب التي ادت الى نجاحه هذا بالاضافة الى كونه رئيساً للهستدروت. غير ان الخريطة الحزبية في اسرائيل حتى الآن ليست لصالح الفلسطينيين ورغم ان عمير بيرتس يعتبر افضل بكثير من أرئيل شارون بالنسبة للفلسطينيين، فهو يطرح افكاراً وخططاً متقدمة جداً عما يتمسك به شارون خاصة لاءاته الخمس، غير ان ما يطرحه عمير بيرتس من الانسحاب وموضوع القدس وموضوع المستوطنات وعدم وضع الشروط التعجيزية امام المفاوضات المباشرة للحل الدائم وموضوع اللاجئين فإن هذه الاطروحات لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني وتتعارض مع الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني وتتعارض مع الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني وتتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، قرارات مجلس الأمن وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة لاهاي الدولية.