في عصر تكنولوجيا الاستهداف والتهميش والتغيير والاصلاح ... والغدر والخداع والاستئثار ونتف الريش " والبخشيش " ... عصر برامج الهجوم والدفاع وبرامج التهويد والاسرلة والتجويع والتركيع ... عصر ازدياد الهموم وتراكم المستحقات والديون واقفال الاذان والعيون تتعاظم الفوضى وينتشر الفلتان المبرمج وتتفاقم المعاناة حتى اصبح الاغلبية في مجتمعنا الفلسطيني تحت خط الفقر من اصحاب الحاجات والمناجات ... ومن جراء استمرار الحال والغليان وبرامج تحويل جماهير شعبنا لطوابير من المتسولين على ادارج وابواب المؤسسات ازداد الزعران وتكونت مجموعات الخاوات وعصابات المصالح والامتيازات ومصاصي الدماء من هؤلاء الذين لا يخافون الله ... وكثر اتباع واذناب برامج الاحتلال المسبب الرئيسي لكل همّ فلسطيني ومعاناة وداء ... ومن هنا اذا اردنا البحث عن الدواء لا بد لنا من تحديد معسكر الاعداء وبعدها ترتيب اوضاعنا الداخلية على اساس العدالة و الانصاف ... والمحاسبة للجميع وفق القانون على أي اعتداء ... وليسود العلاقات الداخلية باستمرار الصفاء على ارضية الشهداء اكرم منا جميعاً والاسرى هم الاوفى والصفوه والطليعة و الوطن اكبر من الجميع وله فقط الولاء والعرفان وبذلك نتخلص من اسباب العناء ... ولمن تتلاقى مصالحهم مع برامج الاحتلال ومن تتعارض مصالحهم مع تطبيق مبدأ سيادة القانون والشفافية والمحاسبة والمسائلة ممن اعتدو على الاموال والاملاك العامة وعلى حقوق شعبنا من اصحاب المصالح والامتيازات هؤلاء الذين ضاعفوا من معاناة شعبنا وحولوا مراكز نفوذهم الى مزارع خاصة بهم وقصور لهم ... هؤلاء يحاولون عرقلة برامج التغيير والاصلاح التي يرفع لوائها الاخ الرئيس المنتخب محمود عباس " ابو مازن " رئيس دولة فلسطين العتيده وذلك كي يستمر مشهد المعاناة الفلسطينية ويتصاعد الغضب الشعبي والجماهيري وليزداد التشرذم والانقسام تارة من جراء استمرار وتصاعد وتيرة ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وبرامجه الحاقده والمنظمة وتارة اخرى من جراء تسارع التراجع العربي الرسمي والهرولة لبيت الطاعة الاسرائيلي او الامريكي قبل حصول شعبنا على حقوقه الوطنية وحريته وتارة من جراء ظلم من تمكنوا من السيطرة والاستحواذ على مراكز نفوذ وامتيازات لا يستحقونها بسيطرتهم على هذه المراكز وحرمان من يستحقون ان يشغلوها من اصحاب الكفاءات والضمائر الحيه ... فكثير من الوظائف وبالواسطات منحت ... و المساعدات والمشاريع قسمت ووزعت بحسب مدى القرابة والمصلحة والولاءات ولم توزع للاكثر حاجة او لاصحاب الكفاءات حتى المريض اذا كانت له واسطه (ظهر) يستطيع ان يحصل على افضل العلاج ويحصل على التحويله الطبيه بدون عذاب حتى اذا كان من الدائرة الاولى للقرابة لهذا الحوت او ذاك يمكن ان يتم معالجته في افضل المستشفيات الاسرائيلية والعربية والاجنبية وباغلا الاسعار .
وانا اكتب في هذه الحلقة من سلسلة المقالة تذكرت العديد العديد من الحيتان والديدان ومصاصي الدماء الكبار والصغار المحتلين لمراكز نفوذهم ... وكنموذج احد هذه الحيتان الكبار ومن موقع مسؤليته لا بل من مواقع مسؤولياته الهامه والحساسة قد عين جميع ابناءه وبناته واقاربه والحبايب والنسايب والجيران وكل من يقع ضمن الولاء والطاعة في وظائف متعددة وهامه ... ويقوم بتغيير سيارته لا بل سياراته وايضاً سياراتهم اسبوعياً وشهرياً وسنوياً حسب الموديل والحاجة لشمات الهوى على حساب الشعب الغلبان في صبره وصموده والذي لا يستطيع غالبيته من تغيير حذائه واحذية ابناءه في كل سنة او سنوات مره وهذا الحوت الكبير الذي اصبح من اصحاب القصور والمشاريع الاقتصادية يقوم ايضاً بمساعدة خلان عينوا الذين لم يشبعوا بعد ؟؟ باي برنامج مساعدات وايضاً لا يقصر معهم باي توصية للترقيات الوظيفة وهو في حله وترحاله الدائم مطمئن دائماً على ابناء الشعب لانه مدرك تماماً انهم شعب الجبارين وليسوا بحاجة ولا لاي مساعدة لانهم اغنياء نفس وكرامة وعزه وكبرياء وشامخين بارادتهم الصلبه التي لا تلين وصامدين رغم الداء والاعداء وكل انواع الفساد والافساد والتهميش فوق اراضيهم متمسكين بالتراب الوطني والمقدسات والحقوق الوطنية ومحافظين على العهد والقسم والثوابت ومقدمين خيرتهم شهداء وجرحى واسرى على مذبح الحرية والاستقلال ... وان هذا الحوت الكرتوني الكبير له كثير من قصص الفساد والافساد المعروفه للمتابعين لحالتنا الفلسطينية ومن اجل التكامل في هيكلية الفساد التي يعمل الاخ الرئيس ابو مازن على تفكيكها وانهاءها من خلال اصراره على تنفيذ ما ورد في برنامجه الانتخابي لذلك لابد من تسليط الضوء على نموذج اخر لحوت ورقي صغير لتتوضح صورة هذه الهيكلية اكثر ... وهذا النموذج للحوت الورقي الصغير يتمثل بمدير لاحدى الدوائر الرسمية في احدى محافظات الوطن تمكن من ان يصبح مديراً بقدرة قادر بالواسطة من خلال البكايات ومسح الجوخ والاحذية ومن خلال التزلف والنفاق والكذب حتى ايضاً تم صناعة وتزوير تاريخ نضالي مشرف لهذا الحوت الورقي الصغير والذي لا علاقة له بالتاريخ ولا بالجغرافيه الفلسطينية بأي صله الا من خلال الحبر والورق الفلسطيني الذي صنع منه هذا الحوت الورقي الصغير .
وبعد كتابة ما تقدم اخذت افكر في كثير من الامور وبضرورات الاصلاح والتغيير والانسجام والوحدة وتصويب المسار ولكن ما خلصت به انه لن يكون لنا مستقبل مشرق الا من خلال وحدة فلسطينية راسخة والتفاف شعبي وجماهيري حول الاهداف الوطنية العليا لشعبنا وبرامج وطنية تؤدي الى تلبية الاحتياجات للقواعد الشعبية وتخفف من معاناة ابناء شعبنا وتعزز الصمود وتوفر الوسائل والبرامج اللازمة لدحر العدوان والاحتلال وان ذلك يتطلب منا ترتيب جبهتنا الداخلية اولاً من خلال تحقيق العدالة والشفافية وتكريس التكافل الاسري والاجتماعي والتعاون المشترك بين الجميع ونبذ كافة مظاهر التفرد والاحتكار وفرض سيادة القانون والمحاسبة والشفافية ومحاصرة كافة مظاهر الفساد والفوضى والفلتان وانصاف كافة الشرائح والمواقع المهمشة والمحرومة وليكون الجميع شركاء في الامال والالام وشركاء في الامتيازات من خلال التوزيع العادل ولن نحقق تحرير حقيقي للجغرافيا الفلسطينية الا اذا حققنا العدالة في كل شيء لشعبنا وقمنا بصيانة تاريخنا المشرف وتمسكنا بوصايا الشهداء والجرحى والاسرى الذين اناروا لنا طريق الحرية والاستقلال ومن هنا نستطيع ان نؤكد من جديد اذا تحقق العدل والشفافية وانتهى التهميش والنسيان نكون قد هيئنا وضعنا الفلسطيني من جديد لوحدة فلسطينية راسخة تواجه كافة البرامج والممارسات الاحتلالية وتوصل شعبنا الى تحقيق اهدافه وامانيه .
وخطر ببالي تساؤل كنموذج للتهميش وهذا التساؤل هو " اليست منطقة يطا وكذلك المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل نموذجان متقدمان من النماذج الاكثر استهدافاً وتهميشاً ونسياناً والاكثر تضحية وعطاءاً والاكثر صبراً وصموداً فلماذا كل هذا التهميش الواقع على هاتان المنطقتان المتميزتان بالنضال والصمود كباقي المواقع في الوطن وهما نموذجان في التهميش بكافة الشرائح الموجودة فيهما فاين هما من الانصاف في المشاريع والتوظيف والمساعدات والمنح والعطايا وفي كل شيء " ؟؟ .
واخيراً وليس اخراً اقول ان الارادة الصلبه لشعبنا ولقواه الحيه والفاعله بكافة الوان الطيف الفلسطيني سوف تصنع المزيد من المعجزات وسوف تحقق المزيد من الانتصارات من خلال العدل والانصاف والوحدة الوطنية الشاملة القادرة على مواجهة كافة التحديات والاخطار لنخلص المواطن من بين مطرقة اصحاب المصالح والامتيازات وسندان الاحتلال وايضاً لنعالج التهميش الذي يؤدي للشرذمة والهزيمة ونحقق العدل والوحدة الوطنية طريق التحرير .
وان ارادة شعبنا الجبار بعون الله تعالى وبالعدل والوحدة الوطنية
حتماً ستنتصر ... ستنتصر ... ستنتصر * امين عام اللجان الشعبية الفلسطينية - (مفتاح 26 ايلول 2005) -