بات من شبه المؤكد اجراء الانتخابات التشريعية، وبنجاح، يوم 25/1/2006 المقبل، وبذلك يتمكن الشعب الفلسطيني، من انتخاب ممثليه في المجلس التشريعي على نحو ديمقراطي نزيه وشفاف. سيمثل هذا المجلس، بأعضائه، نصف اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، حيث يمثلون جزءا من المجلس الوطني وفقاً للوائح الوطنية، ومقررات اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لـ م.ت.ف، وبذلك لم يكتمل التمثيل الديمقراطي للشعب الفلسطيني، دون تشكيل المجلس الوطني القادم وعلى أسس ديمقراطية، وعلى حساب نظام الكوتا والإنابة الثورية وغيرها من مصطلحات مهجرية، سادت ثم بادت.

هنالك تأكيدات واضحة، وفي برامج القوائم الانتخابية على تشابهها على اهمية المجلس الوطني، كحاضنة وطنية عامة، وكبرلمان فلسطيني، يضم الجميع في قطاع غزة والضفة الغربية، كما في بلاد المنافي والمهاجر، لكن السؤال الابرز في هذا السياق هو.. هل هنالك آليات تسمح بالشروع قريبا في تأسيس وقيام المجلس الوطني؟ للإجابة على هذا التساؤل، لا بد من التذكير بأن الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، سبق له وأن أسس لجنة وطنية لمتابعة هذا الشأن تحديداً، لكن ما حصل هو الإهمال والتريث ومن ثم طي الصفحة. ترافق ذلك مع تزايد الاهتمام بإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتي نجحت في نهاية الامر، بتهيئة المناخ والمسرح لإجرائها بعد يومين فقط!، لكن السؤال يبقى على ما هو عليه، وهو هل من آليات محددة لإجراء الانتخابات لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، واستكمال العدد المحدد، المقابل لعدد التشريعي؟!! للأسف الإجابة لا تزال بالنفي، ولا تزال الآليات غائبة، وهنالك في الأفق ما يشير الى محاولات مستقبلية لتغييبها مقابل تكريس التمثيل الناتج عن انتخابات التشريعي. الى ذلك يمكن القول ان مسؤولية وضع الآليات اللازمة لتشكيل المجلس الوطني، هي مسؤولية الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لواء م.ت.ف على اختلافها، وهي مسؤولية الهيئات واللجان الوطنية في دول المنافي، وخاصة في سورية ولبنان، وهي مسؤولية الجاليات الفلسطينية في الدول الاسكندنافية والاميركيتين، وكذلك مسؤولية لجان العودة والعائدين على تعددها وتنوعها وتوزعها.

لا نستطيع تحميل مسؤولية غياب آليات اعادة تشكيل المجلس الوطني للسلطة الفلسطينية فحسب، ولا نستطيع تحميلها الى المجلس التشريعي فقط. المسؤولية هنا هي اوسع من ذلك بكثير. وفي سياق وضع الآليات، يبرز تساؤل مهم وهو: هل يمكن اجراء الانتخابات للمجلس الوطني القادم؟!! للإجابة على هذا التساؤل، لا بد من التحديد.. التحديد الرقمي وتحديد الإمكانات.

هنالك تجمعان كبيران في سورية ولبنان، وهنالك قنوات للحوار ما بين السلطة والمنظمة وهاتين الدولتين.. لم يحصل حتى اللحظة، فحص الإمكانات لإجراء الانتخابات الفلسطينية لتشكيل المجلس الوطني. وفي حال حدوث حوار جاد، من الممكن ان تكون النتائج ايجابية.

وهنالك تجمع آخر في دول الخليج، ولا توجد اية موانع لإجراء انتخابات فلسطينية فيها، وكذلك في الاسكندنافية والاميركيتين والسعودية. ولعل من نافلة القول ان اجراء الانتخابات في الضفة والقطاع، هو امر مفروغ منه.

ما يحتاجه الوضع الفلسطيني، الآن، هو إحياء وتحديث اللجنة الخاصة بالمجلس الوطني، المنبثقة عن حوارات القاهرة، وكذلك تحرك القوى والفصائل الفلسطينية، وممثلي اللاجئين في الخارج، تجاه وضع الآليات اللازمة لإجراء الانتخابات الخاصة، بتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، على اعتبار ان المجلس التشريعي هو جزء/ نصف المجلس الوطني، ليس إلا، وبالتالي فإن التمثيل الفلسطيني لا يكتمل دون تشكيل المجلس الوطني، وعلى أسس ديمقراطية حرة، تسقط فيما تسقط، نظام الكوتا والإنابة الثورية، وبالتالي فمن الواجب الآن، ايضا تجديد النظام الداخلي للمجلس الوطني، بما يتواءم عمليا مع قواعد التلاؤم اللازمة ما بين المجلسين الوطني والتشريعي.

جريدة الأيام _23/01/2006).