كما يحب العالم أن يتابع أخبار الفلسطينيين من خلال شاشات التلفزة والصحف والانترنت، يحب الفلسطينيون متابعة أخبار العالم. حدث حزيران وتموز هو مونديال كأس العالم، حيث تصغر حدقات العيون بينما تراقب التنافس حول كرة مستديرة من أجل كأس يفوز به أجدر المنتخبات.

يشارك في مونديال 2006 اثنان وثلاثون منتخبا من كل القارات، وها قد وصل المونديال إلى النصف النهائي وشارف على الانتهاء. تأهلت كل من فرنسا والبرتغال وإيطاليا وألمانيا إلى هذه المرحلة المتقدمة، وها هم الفلسطينيون يتابعون بشغف عبر المحطات التلفزيونية المحلية وفي المقاهي والمطاعم تطورات هذا الحدث.

تقول باسمة، أنها لا تتابع المونديال كثيرا ولكنها تتابعه من خلال المحللين الرياضين على القنوات الفضائية ومن خلال ردود الأفعال التي تشاهدها عبر التلفاز أو على وجوه المحيطين بها وتعليقاتهم. وتشيد بالمتابعة الفلسطينية لأحداث العالم في كل الظروف واعتبرته دليلا على حضارة الفلسطيني وعلمه، حيث يعطي نفسه ومضة أمل من الحياة.

أما فاتيما، الجزائرية الأصل، فتؤيد فرنسا لا من أجل الفرنسيين بل من أجل زيدان لأنه،على حد تعبيرها، شرّف الجزائريين والعرب وتسترسل بالقول أن للفلسطينيين روح رياضية وحبهم للحياة هو مصدر قوتهم قائلة "ما بهدهم شي".

عبد الكريم يقول أنه يتابع المونديال بشدة من منزله ويعتبر أن حدثا يحصل كل أربعة سنين جدير بمتابعة الفلسطينيين، حيث أن الفلسطينيين يحبون كرة القدم مثل باقي شعوب العالم، بما أنها اللعبة الشعبية الأولى، فيحبون متابعة أبرز اللاعبين والخطط والمدربين والاستمتاع بمهارات الرياضيين. يضيف عبد الكريم، أن المقاهي والمطاعم وبالذات الأندية في القرى سهلت على الناس كثيرا متابعة المباريات مقابل مبلغ زهيد وهو ما يخفف عن الفلسطينيين الكثير.

نادية ويزن، قالا أنهما حزنا كثيرا على خروج المنتخب البرازيلي، إلا أنهما يتوقعان أن تلتقيا فرنسا وإيطاليا في المباراة النهائية. قال يزن، أن هذا ينسيه - كما الفلسطينيين - الهموم اليومية التي يعيشونها.

في حين يشير نديم أن أهل غزة المحتلة يتابعونه حتى دون كهرباء، ورغم أنه لا يتابع عن كثب بحكم عمله كمذيع أخبار، فأنه يشجع المنتخب الفرنسي من أجل زيدان ويضيف أن الفلسطينيين جمهور متشوق ومهتم بالرياضة سيّما المونديال. بات التشبث بأمل الانتصارات خصلة فلسطينية بحتة، حيث تنسيهم بهجة الانتصار بعض خيبات أملهم التي لا تعد ولا تحصى. يشجع الفلسطينيون المنتخبات العالمية وكأنها جيوش تدافع عن حقهم في الوجود، فإذا ما كان الوجود ببعض خيبات أمل وأحزان تفصل بين نشوة انتصار وآخر، فإن الفلسطينيين يسجلون أضخم انتصارات التاريخ الرياضية... لكن قسوة الحياة تحت الاحتلال كفيلة بشطب أي انتصار من أي ذاكرة!! - مفتاح 4/7/2006 -