لم تكن هذه المذبحة الصهيونية المروعة في قانا الاولى من نوعها الاجرامي ..ولن تكون الاخيرة ..فهي قانا – النسخة الثانية ...وقد تكون هناك الثالثة والرابعة والعاشرة ...وكما كانت هناك دير ياسين الاولى عام 1948 ...ومن بعدها مسلسل المذابح الاجرامية المستمرة ضد نساء واطفال وشيوخ فلسطين ولبنان ..كذلك هناك اليوم دير ياسين الثانية والثالثة والعاشرة ...هذه المذابح التي تقترف على مدار الساعة في مدن وقرى ومخيمات فسطين ...

فبانوراما الارهاب الصهيوني المجازري الجماعي تمتد عمليا من دير ياسين وما قبل دير ياسين الى قانا الاولى ..وقانا الثانية....

فالواضح الملموس ان قصة الارهاب والمذابح الجماعية لديهم قصة توراتية واسترتيجية صهيونية منهجية نمطية راسخة ...والواضح الملموس ايضا ان اقتراف هذه المذابح الجماعية ضد اطفال ونساء وشيوخ فلسطين ولبنان يعد امرا عاديا بل ويثير المتعة لديهم... فهناك تراث هائل من الادبيات التوراتية والسياسية الصهيونية التي تعتبر العنف والارهاب امرا مقدسا لديهم...ويعتبرون المذابح الجماعية ضد الاطفال والنساء مسألة اخلاقية ....

في هذا السياق كذلك شرع اقطاب المؤسسة العسكرية / الامنية / السياسية الاسرائيلية ...كما افتى حاخامات بني صهيون في كل مناسبة ومناسبة مشرعين العنصرية وممارسة الإرهاب والقتل ضد العرب في فلسطين او لبنان او اي مكان عربي آخر ...لا فرق ، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، ما كان صرح به الحاخام الرئيسي للكيان الصهيوني شلومو غورن سابقا الذي قال: "لا يوجد شعب فلسطيني، أولئك الذين يطلق عليهم فلسطينيون ليس لهم أية حقوق وطنية في البلاد"، ومنها ايضاً ما أفتى به الحاخام موشيه بن طوف حاخام رئيس الحكومة نتنياهو في حينه، حيث قال: "إن الفلسطينيين من جنس العماليق القساة"، وطالب بن طوف بـ "التهجير الشامل السريع للفلسطينيين"، ومنها كذلك وصف الحاخام دافيد دوركمان حاخام "كريات أربع" العرب بـ "أنهم يشبهون النازيين" .

ولعل أخطر الفتاوى الدينية اليهودية الداعية لاقتراف الإرهاب الدموي ضد الجنس العربي، ما جاء على لسان حاخام حركة شاس عوباديا يوسف الذي وصف "العرب بالأشرار،" والفلسطينيين بالأفاعي، وأن الله ندم على خلقه أبناء إسماعيل هؤلاء (العرب)"، ثم أعلن في وقت لاحق مفتياً فقال : "يجب أن لا تأخذنا رحمة بالعرب، يجب قصفهم بالصواريخ من أجل إبادتهم ومحوهم عن وجه الأرض" .

وعلى ذات المنهجية التشريعية الدينية اليهودية للإرهاب العنصري المجازري اليهودي ، كان أحد كبار حاخامات اليهود قد أعلن: "أن دم العرب لا يشبه دم اليهود"، وعزز الحاخام اسحق غينزبورغ حاخام المدرسة الدينية اليهودية "يوسف حي" فتاوى مسبقة من الحاخامات حينما وصف العربي قائلاً: "إن العربي حيواني بطبعه، وقد وصفته التوراة بأنه إنسان متوحش .. وهناك فرق بين الدم اليهودي والدم العربي .. وإن هذا التمييز موجود في التوراة"، وأشاد الحاخام نفسه بالمجرم غولدشتاين وقال: "إن بما ارتكبه - قام بتقديس الله وإنقاذ الأرواح والانتقام وإحراق الشر" – و "دعا إلى طرد الفلسطينيين" . وكانت أبرز الفتاوى الداعية إلى قتل العرب تلك التي جاءت على لسان الحاخام دافيد كفيتس حاخام مستوطنة يتصهار الغربية من نابلس الذي قال : "إن قتل العرب لا يشكل مشكلة أخلاقية" . وفي هذا الإطار ايضا .. إطار الفكر والإيدولوجيا والسيكلوجيا الإرهابية الصهيونية يلعب لكبار رجال الدين اليهود - الحاخامات – دورا مركزيا دائما في تعليم ونشر وزرع الفكر الإرهابي سواء كان ذلك عن طريق المدارس الدينية المتعصبة داخل فلسطين المحتلة 48، أو عن طريق المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الأراضي المحتلة... ففي كل عرس كان للحاخامات القرص الأكبر، وفي مجمل السياسة الإرهابية الإسرائيلية كان وما يزال للحاخامات اليهود دور مركزي فيها..

وإن عدنا للمناهج التعليمية الرسمية الإسرائيلية، أو راجعنا المحاور المختلفة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والعرب، نجد أن فتاوي الحاخامات تحتل مركزاً كبيراً وتشكل أرضية لكل شيء.

ومن الواضح تماماً أن مستنبتات ومفرخات أيدولوجيا التمييز العنصري وبالتالي الإرهاب الدموي والمجازر والعقوبات الجماعية بالضرورة، موجودة وحاضرة بقوة في المدارس الدينية التلمودية اليهودية وفي المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الأراضي المحتلة.

أما التطبيقات الاجرامية والمذابح الجماعية لكل هذه الادبيات والفتاوى الارهابية العنصرية الدموية الصهيونية سواء ما قبل قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي اوما بعد قيامها، فهي بالجملة.. واسعة ومروعة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ...وهي متصلة مستمرة على مدار الساعة على امتداد مساحة فلسطين والجوار العربي ...وكل ذلك على مرأى من العالمين العربي والاسلامي ...وتحت فرجة وصمت او تواطؤ المجتمع الدولي....؟!!! قد نستوعب هذه الطبيعة الارهابية الاجرامية لبني صهيون ...ولك كيف يمكن ان نفهم ونستوعب هذا النفاق الدولي الذي يحمي المذبحة الصهيونية المفتوحة في فلسطين ولبنان ....؟!!!!

ففي فلسطين عندما يكون الارهاب يهوديا يلتزم المجتمع الدولي المتحضر الصمت والتبرير، وعندما يكون الارهاب اسرائيليا تمارسه الدولة الاسرائيلية بقوتها وجبروتها ضد الشعب الفلسطيني الاعزل والمحاصر، فان المجتمع الدولي والغربي منه على وجه الخصوص، يدفن رأسه في الرمال، ويفقد السمع والبصر واللسان.

وعندما يرفع الفلسطينيون والعرب رأسهم في مواجهة الارهاب الاسرائيلي، فان اركان وقواعد اللعبة تتغير تماما، وتسارع الدول الغربية وغيرها الى الاصطفاف وراء "دولة اسرائيل" المسكينة المستضعفة التي تعاني من "الارهاب الفلسطيني". وفي لبنان كذلك عندما يكون الارهاب صهيونيا والمذابح تقترف في وضح النهار كما حدث في قانا / النسخة الثانية فان الادارة الامريكية تتعامى ..بل وتدافع عن "اسرائيل" بقوة وبلطجة الفيتو ... اذن .. يتجاهل المجتمع الدولي، وتتجاهل الولايات المتحدة والدول الغربية الحقيقة الساطعة في فلسطين ولبنان : ان "اسرائيا "هي دولة الارهاب والمذابح ...وانها اكبر دولة مارقة خارجة على كل المواثيق والقرارات والاخلاق الدولية الاممية ... ان الاحتلال والاستيطان الصهيوني/ الاسرائيلي هو اخطر اشكال الارهاب..وان لهذا الارهاب مستنبتات ومفرخات تتجسد في المدارس الدينية وفي المناهج التعليمية الاسرائيلية ... كان المحلل الرئيسي في صحيفة يديعوت احرونوت العبرية في مقالة نشرتها الصحيفة الولايات المتحدة بـ "تجفيف البيضة التي تفرخ البعوض ـ الارهاب ـ عبر تغيير اساسي في الانظمة السياسية العربية".

بينما ان البيضة الكبيرة المفرخة لاخطر اشكال الارهاب هناك في فلسطين، هي تلك الدولة الصهيونية المتنتشرة كالسرطان على امتداد مساحة فلسطين.....!

ويبقى ان نتساءل عن الغائب المغيب :

- اين الخطاب العربي.....والمسؤولية القومية العربية في التصدي لهذا الفكر الارهابي الصهيوني .....وللمجزرة المفتوحة المستندة اليه التي تقترف في بث حي ومباشر ضد نساء واطفال وشيب وشبان فلسطينولبنان والامة.....؟

nawafzaru@yahoo.com - مفتاح 31/7/2006 -