إذا صحّت الفتوى، التي تحدث عنها المسؤول في الأمن الوقائي الفلسطيني يوسف عيسى ونسب نصها إلى النائب عن “حماس” في المجلس التشريعي الشيخ يونس الأسطل، فإن الأراضي الفلسطينية مقبلة على أيام دموية تماثل الوضع القائم في العراق، لا سيما أن الفتوى تتحدث عن رخصة لقتل ضباط الأمن الوقائي “للتقرب إلى الله”، وصاحبها معروف بمغالاته في التشدد، وهو كان هدد سابقا بظاهرة الزرقاوي في فلسطين إذا أسقطت الحكومة الفلسطينية.
مثل هذه الفتوى تحتاج إلى رد فعل من “حماس”، نفيا أو توضيحا، لا سيما أنها وردت على لسان مسؤول الأمن الوقائي في مؤتمر صحافي تناقلته وكالات الأنباء، أي أنها خرجت من الإطار الضيق لقطاع غزة وباتت معممة، وهي بالتالي تنقل صورة مغلوطة عن “حماس” لا بد للحركة من خطوات لتصحيحها عبر التحقيق أولا مع مصدرها، وإذا صحت لا بد من اتخاذ أقسى إجراءات بحقه ليكون عبرة لغيره من مستسهلي الفتاوى ومتطرفي الفكر.
“ظاهرة الزرقاوي”، التي هدد بها الأسطل، ستكون كفيلة بإشعال حرب فلسطينية لا تنتهي، لا سيما أن المسار السياسي الحالي للأزمة بين حركتي “حماس” و”فتح” يتجه إلى تصعيد في الشارع إذا أصر الرئيس محمود عباس على بدعة الاستفتاء وأرفقها بإجراءات إقالة الحكومة الحالية، في حال نال الاستفتاء قبول الشارع الفلسطيني، الذي يئن تحت وطأة حصار اقتصادي قاس، وهو بالتالي يبحث عن أي فسحة نور للخروج من الأزمة، وربما يرى بهذا الاستفتاء وبوثيقة الأسرى فرصته لرفع الحصار، مع العلم أن “إسرائيل” رفضت الوثيقة مسبقا ولا تصنفها ضمن الشروط التي وضعتها الدول الكبرى ل “حماس”.
إجراء الاستفتاء بحد ذاته وتجاهل الرفض الشديد من “حماس” والالتفاف على نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، ستكون بالتأكيد الشرارة الأولى للاقتتال الداخلي، وإذا أضيفت لها “ظاهرة الزرقاوي”، كما يهدد الأسطل، فالسلام على القضية الفلسطينية وعلى حق العودة وعلى القدس العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني، وبالتأكيد السلام على حلم الدولة، وبالتالي فلن تكون هناك حاجة “إسرائيلية” لاعترافات من “حماس” أو غيرها، طالما أن سيناريو الصراع سينقلب رأسا على عقب. - الخليج الاماراتية 8/6/2006 -