يريد جيمس وولفونسون أن يستقيل من مهمته، لا لسبب إلا لأنه لا يعرف ما هي هذه المهمة، يخاطب بوضوح سناتوراً أنثى في مجلس الشيوخ الأمريكي ويسألها عما ستفعله إذا كانت في سنه وتجد نفسها مكلفة بمهمة غير واضحة ولا تدري إلى أي دعم تستند.وكان هذا الرجل، الأمريكي الطيب، قد سأل عن معنى وجوده مبعوثاً للجنة الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط عندما أضنته وساطاته بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين طوال أربعة أشهر لحل قضية إعادة فتح معبر رفح، ولما قدمت كوندوليزا رايس إلى الطرفين حلحلت القضية في ثلاث ساعات، فكان الاحتفال إياه بإعادة المعبر، وغاب عنه وولفونسون احتراما لنفسه. وها هو يسأل يوم الجمعة الماضي عن أي معنى لمهمة البحث عن السلام فيما الجوع يضرب أطنابه بين الفلسطينيين.

موجز مسألة وولفونسون أنه لا علاقة لأحد في العالم، باستثناء “إسرائيل”، وأمريكا أحيانا، بالفلسطينيين، موكولاً إليها كيفية السلام الذي قد تجود به عليهم، وكيفية الموت الذي تستحسنه لشبانهم ونسائهم وأطفالهم وشيوخهم، وتعيين طرائق التعاطي مع قياداتهم من أي طراز كانوا، ولها أيضا قرارها بشأن إبقاء سلطتهم الوطنية التي كان أرييل شارون قد اعتبرها من بدع شيمون بيريز أو تحطيمها أو إلغائها إذا عنّ ذلك لأولمرت أو نتانياهو في قادم الأيام. أمام هذا الحال لا يجوز لغير الأمريكيين أن يدسّوا أنوفهم بمشورة أو رأي، وإذا حدث أن استقبل الروس خالد مشعل وسعيد صيام فهذا لا يعني شيئا، بدليل أن إسماعيل هنية لن يختلف في شيء عن أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب، ولو صار رئيسا لحكومة لا قدرة لها على إزالة حاجز إسمنتي.

ليست مصادفة أن يعلن وولفونسون من جديد رغبته بالاستقالة من مهمته التي لا لون ولا رائحة لها بعد يومين من واقعة الخطف إياها في أريحا، والتي كان مدلولها الأوضح أنه لا غطاء دولياً للسلطة الفلسطينية إذا أنهتها “إسرائيل”، تماما كما غاب الغطاء المذكور طوال أربع سنوات مضت، تَواصل فيها تقويض الاحتلال هذه السلطة ومقدراتها، وشطبها سياسيا في الإجراءات الأحادية التي يعلن أولمرت مضيه فيها. ويزيد تسلم “حماس” حكومة السلطة من مسوغات الدعم الأمريكي لإطلاق يد “إسرائيل” لتفعل ما تشاء، لتقترف السيناريو العراقي مثلاً، كما لم يستبعد ذلك مسؤول فلسطيني.

ما أقدمت عليه “إسرائيل” في أريحا، بدعم أمريكي وبريطاني مفضوح، يعني أن كل شيء وارد، وأن التهريج الدولي العبثي سيبلغ مداه الركاكة لو أبقى وولفونسون نفسه مبعوثا للجنة الرباعية الدولية لعملية السلام. - الخليج الاماراتية 20/3/2006 -