نكبة متواصلة يعيشها الفلسطينيون منذ ثمانية وخمسين عاما. 58 عاما والاحتلال يعيد ارتكاب جريمته الاصلية. النكبة تتجدد كل يوم: مجازر متواصلة بحق الأبرياء، قصف يومي للقرى والمدن، مداهمات واعتقالات، مصادرة اراضي الفلسطينيين وتهجيرهم من بيوتهم، جدار فصل عنصري يخترق حدائقهم وغرف نومهم، وفوق ذلك كله، حصار اقتصادي “اسرائيلي” ودولي بات هدفه منع حتى الرواتب المتواضعة عن الفلسطينيين الموظفين في مؤسسات السلطة الفلسطينية.
وكما في البدايات، عندما ساعدت بريطانيا وفرنسا وأمريكا العصابات الصهيونية على زرع هذا الكيان الغريب على ارض فلسطين، عادت الدول نفسها لتؤكد تحالفها مع العصابات إياها لتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني. وبعد قطع المساعدات المالية والانسانية لمعاقبة الفلسطينيين على اختيارهم حكومة حماس، لم تأل الولايات المتحدة جهداً لمنع العرب من تقديم العون، فمارست الضغوط على البنوك ومنعتها من تحويل المساعدات العربية، ووصل الامر حد التدخل الفظ في شؤون الجامعة العربية، وعدم السماح بتحويل الرواتب الى حسابات شخصية للموظفين الفلسطينيين الذين ارسلت لوائح بأسمائهم الى الجامعة.
لم يعد الصهاينة وحدهم في الجريمة المتواصلة ضد فلسطين، وبات لهم شركاء لا يخفون ولاءهم ل “اسرائيل” ويعلنون بوضوح حربهم المفتوحة على كل ما عاداها وارتكاب نكبات جديدة لا تطال الفلسطينيين وحدهم، بل تطال جميع العرب والمسلمين. وما يجري في العراق وافغانستان أبلغ شاهد على أن النكبة لم تعد حكرا على الفلسطينيين.
وإذا استمر الرئيس الامريكي جورج بوش على نفس المنوال، اي الحفاظ على نفس الوتيرة في سياسة شن الحروب على منطقتنا، فالأرجح اننا سنشهد نكبة اخرى هذا العام، يرجح الخبراء ان يكون مسرحها ايران او سوريا، وربما البلدان معا. ولا يستبعد ان تؤدي الحرب القادمة الى اشعال المنطقة بأسرها، فتعمم نكبة الفلسطينيين على العرب والمسلمين.
الأجدى بإدارة بوش أن تأخذ على محمل الجد تحذيرات الخبراء من اثر الحروب في أسعار النفط، أحدهم توقع ان يصل سعر البرميل الى 225 دولارا، انها نكبة عالمية. - الخليج الاماراتية 4/5/2006 -