بدأ الشارع العربي وعلماء الأمة التحرك، للرد عمليا على حرب التجويع المعلنة على أهلنا في الضفة وغزة، والتي دخلت شهرها الثالث، بعد نجاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي أشاد الغرب قبل غيره بنزاهتها، لكن الجائزة الغربية كانت إعلان حرب الحصار، والتجويع التي تقودها “إسرائيل” ومن ورائها الولايات المتحدة، والتي استنفرت بدورها بقية الحلفاء الغربيين وغيرهم لتجميد وقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، عقابا له على خياره الديمقراطي.

فقد شهدت القاهرة مساء يوم الجمعة الماضي ملحمة وطنية للتضامن مع الشعب الفلسطيني حملت عنوان “فلسطين أبداً لن تجوع” رعاها اتحاد الصحافيين العرب، كما يعقد غداً (الأربعاء) في الدوحة “مؤتمر العلماء المسلمين لنصرة فلسطين” بمبادرة كريمة دعا إليها العلامة الشيخ يوسف القرضاوي. ويحمل التحرك الشعبي رسالة عزاء ومواساة للفلسطينيين في غزة والضفة. ذلك أن الموظفين هناك لم يتلقوا رواتبهم منذ فبراير/شباط الماضي، ودفعت الأزمة الاقتصادية الحادة، حيث لا رواتب، ولا بيع أو شراء، عدداً من المواطنين إلى بيع حلي زوجاتهم ، وما لديهم من أغراض قيمة لتأمين الطعام ومستلزمات العيش الضرورية. قد يجد هؤلاء شيئا من العزاء عندما يعرفون أن سيدات وفتيات مصريات شاركن في حملة التضامن التي شهدتها القاهرة مساء الجمعة، سارعن إلى التبرع بما لديهن من حلي، ولم يتخلف الكبار والشباب عن المشاركة، وحتى الأطفال تباروا في إفراغ ما في حصالاتهم من قروش قليلة، وبلغت حصيلة التبرعات أكثر من خمسة ملايين جنيه في أقل من ساعة، وليس هذا بغريب عن مصر وشعبها.

أما الدكتور يوسف القرضاوي صاحب مبادرة مؤتمر العلماء الذي سيعقد غدا فيعتبر أن المؤازرة بالمال للفلسطينيين ليست تبرعا، بل فرض عين على كل عربي ومسلم، ويؤكد أن من واجب الأمة الإسلامية عدم تركيع الشعب الفلسطيني، ومع انسداد منافذ وسبل توصيل الأموال، ورفض البنوك التعامل مع حكومة حماس خشية أمريكا، وعجز الجامعة العربية عن توصيل ما لديها من أموال للحكومة الفلسطينية، يؤكد الداعية القرضاوي أن طرق توصيل هذه الأموال لأهلها أمر شرعي.

الحملة التضامنية التي شهدتها القاهرة تتطلب التعميم شعبيا أيضا في بقية الدول العربية والإسلامية، لأن في انطلاقها واستمراريتها وتطويرها، مع تحرك علماء الأمة عودة الروح إلى الشارع وإلى أجيال ظن البعض أن الإفراط في ثقافة الإسفاف قد أنستها القضايا المصيرية لأمتها، فبعودة الروح لن يجوع الفلسطينيون ولن تضيع فلسطين. - الخليج الاماراتية 9/5/2006 -