مع دخول الفضائيات وسرعه انتشار المعلومه وكثرة المحللين والتحاليل والمتابعين ,وبريق الاعلام وتسليط الاضواء والمقابلات عادت على اهميتها او على سطحيتها مجالا للسجال.لا اريد ان ابتعد عن جوهر الموضوع ,ازعم ان حاله النضج والحكمه التى تشكلت لدى عموم شرائح الشعب الفلسطينى عوضا عن قادته وعلماءة ومفكريه ومثقفيه ,لم تات من فراغ بل جاءت محصله لتفاعلات واحداث جسام وخبرة تراكميه تجسدت على مدار ما يزيد عن مائه عام من التطاحن والمحن والشدائد والصبر والمثابرة ...اليوم تجد لغه مشتركه رغم كل التباينات الفكريه والسياسيه والعقائديه هى حرمه الدم الفلسطينى والحرب الاهليه ,وهذا تجسيدا وترجمه حقيقيه لما ذكرته هذا كله مردة ان الذاكرة الفلسطينيه الجمعيه كانت ولاتزال وستظل تؤمن ان قضيه فلسطين والصراع حول فلسطين هو صراع مرير وقاسى وجذورة وعمقه هو فى الاساس جوهرى بين حق محض وباطل محض وان قدر هذا الشعب الذى قدرة الله ان يمثل جموع مكونات هذة الامه من تجانس فكرى وحضارى تجد عندنا فى فلسطين من كل اجناس ونحل اهل الارض .

الشعب الفلسطينى المسيس والواعى والعارف والمتابع لكل القضايا المحيطه حقيقه لايعوزة ولا ينقصه من الحكمه والادراك والقدرة على التحليل لاستباط وتشخيص ما يدبر او يحاك ضدة فى السر والعلن ,هو يعرف انه مستهدف بعمومه ومطلوب شطبه عن الخارطه ,وبالمقابل هم ايضا صنفا من البشر يبدعون ويجتهدون ويختلفون واحيانا يتصارعون ,ولكن لله الحمد والمنه انه اختلافا محمودا بمجمله يؤدى ويقود دوما الى تاصيل وتثبيت البوصله بان الصراع والتناقض هو فقط مع المغتصب ما دونه هو شانا داخليا محضا ,والجميل فى الذاكرة الفلسطينيه العبقريه انها توحديه منصهرة فى ايقاع واحد ,هذا الخليط من الشهداء الكبار والاكرم منا جميعا عبد القادر الحسينى ,الحاج امين الحسينى ,الشيخ عز الدين القسام ,احمد عبد العزيز ,مصطفى حافظ ,احمد الشقيرى ,عبد الفتاح حمود ,ابو على اياد ,ابو جهاد ,ابو يوسف النجار ,فتحى الشقاقى ,الشيخ ياسين ,عبد العزيز الرنتيسى ,ابو على مصطفى والقائمه تطول هؤلاء على اختلاف اجتهاداتهم وتصواراتهم وفصائليتهم كلهم رصيد وتراث ضخم لهذا الشعب ,بجهودهم وكفاحهم وجهادهم خدمت القضيه الوطنيه الفلسطينيه وظلت حيه ومصدر الهام لكل الظواهر وتاثير على كل الاحداث الاقليميه والدوليه ,الا ان ينال الشعب الفلسطينى كامل حقوقه لو اقتربنا من الواقع بشكل اكثر تفصيلا وتاملنا تراث حركه بحجم حركه فتح منذ ان تصدرت لقيادة المشروع الوطنى قدمت اجتهادا وتراثا ضخما وتعاملت مع كل التعقيدات والسياسه عل قاعدة فن الممكن ,استطاعت ان تكشف عورة المغتصب وتعريته انه غير جاهز لاى سلام الا من سلام واحد هو ماتحدث عنه مناحيم بيجن سلام المقابر اى مع اموات .ولذا ترى العدو عند الاقتراب من القضايا المفصليه يصاب بحاله الذعر والهلع وفى النهايه انقض على الواقع ودمر مفاصل السلطه والتنصل من كل الاتفاقات وابقاء صورة من مايسمى عمليه السلام حتى لا يخلط الاوراق على اسيادة .ويستطيع المتتبع لسياق الاحداث ان يلحظ ذللك بوضوح .حاول ان يربك الساحه وجر الواقع والجميع الى اقتتال داخلى مبكرا ,الا ان جميع فصائل العمل الوطنى فهمت مبكرا مضامين وعنوايين رسالتهم وعضوا على الجراح واعطى الفرصه لفتح لفضح مخططاته الدفينه وكشفها وهذا ماعبر عنه الرئيس الراحل ابوعمار حينما قال يريدوا شطب الكيان الفلسطينى قبل ان يرى اى النور هيهات لهم فدفع ثمن موقفه حصارا وتصفيه فى ظروف غامضه سيكشف التاريخ يوما عنها ...

هبت رياح الديمقراطيه التى تتغنى بها التجربه الغربيه وتحاول اليوم تسويقها وهى تخطط لتطبيق مفهوم العولمه والهيمنه المطلقه ..التقطها الشعب الفلسطينى المبدع وتعامل معها باقتتدار وفى اجواءا اذهلت حتى كبار المفكريين والمنظريين والقادة الغربيين وكانت تجربه جديدة وقيل عنها انها من افضل الظواهر التى حصلت سواءا من حيث نسبه المشاركيين او من حيث الاعداد والتنظيم والاداء .وحينما فاز فصيل وطنى يحمل توجهه اسلامى (حماس) قامت الدنيا ولم تقعد ,وبدا السجال كنا نتوقع ان النسبه كذا ولم نكن ندرى ان النتائج تكون بهذة النسب هنا يقف المرء مذهولا عما ذا يتحدثون اى هراء باالامس الرئيس عرفات ليس شريكا وفتح منظمه ارهابيه اليوم المطلوب فتح وليس حماس تنجح اى استخفاف واى ازدراء واى منهجيه وعن اى ديمقراطيه يتحدثون ؟!:وتوحد الجميع فى مواجه اسقاط الحكومه ووضعوا امامها خيارات سخيفه ,ومما زاد من سخطهم وحنكهم حينما قالت فتح وبكل وضوح سوف نكون معارضه امينه ونحترم خيار شعبنا الحر هذا موقف وطنى مسئول يقدرة العارفين ويثمن غاليا لان هذا يعطى تفويضا للفريق الفائز ان يمارس حقه الطبيعى والديمقراطى ,هذا ليس مستغربا من فتح الحركه الكبيرة وهى جسدت مفهوم الوطنيه المعاصرة فحق هى وطنيه حتى النخاغ وانها تدور مع مصلحه الوطن ومع همه ورفعته اينما دار ولا يعنيها اكانت فى السلطه او المعارضه المهم ابن البوصله من الاهداف الوطنيه .

كلا الموقفيين الكبيريين من فتح وحماس الذى ارتضى وقبل النتائج وخندق نفسه فى المعارضه الهادفه والقويه والموقف الذى يعتقد ان الاعتراف المجانى ضرب من الخيال لن يحصل الا حينما يصل الاخر الى اقرار حقوق شعبنا هذة هى عبقريه هذين الكبيريين ومعهما القوى الاخرى المثابرة .ولذا حينما شعروا بالعجز وفرضوا الخناق والحصار تحركت فتح لفك الخناق هذا اربك المغتصب وسدنته لانهم يسوقوا ان فى حصارنا لحماس مصلحه فى عودتكم اى سذاجه واى غطرسه ؟!ولذا تجدهم يحاولوا تصوير اى احتكاك او حادث على انه انفجار للاقتتال وبدايه المسلسل,والعمل على تضخيم مسائل الصلاحيات عبر اقلام ماجورة صحيح ان الوضع فيه شى من التعقيد والاجراءات تصطدم اثناء التطبيق بمعوقات كيف واذا كان الامر فى مناخ كواقعنا ؟!

شعبنا الفلسطينى العظيم بتضحياته والكبير فى صمودة وعطائه وقدرته على كل محاولات الافناء ظل وفيا للمقدس وللحق التاريخى لم تفت فى عضدة الشدائد والنكبات بل اعطته رونقا ومعلما حتى عاد هو المدرسه لهو قادر ان يرد كيدهم فى نحورهم وسيظل شعب فلسطين جسرا وسدا ضد تهتك المنطقه المستهدفه وسينال حقه السليب ان شاء الله .ما نلمسه من ابا مازن رغم جبروت وضغط الاحداث والواقع سوى انه يصر على اعطاء حماس حقها فى الممارسه الديمقراطيه مع احتفاظه بمهامه هذا ما حدى بيهود اولمرت بان يتهمه بانه ضعيف وغير قادر ...يثمن لحماس انها تحول ان تبرهن ان الوحدة والصمود هما الضمانه الحقبقبه لشعبنا ولاينسينا هذا موقف الجهاد وباقى فصائل العمل الوطنى التى تؤكد على ضرورة تصليب الجبهه الداخليه وتمتينها .

ونحن مقبليين على حوار وطنى , علينا التسلح بالحكمه وتغليب مصلحه الوطن على كل الاعتبارات ,الدخول بقلب منفتح دونما تشنج وغوغائيه وان لا يتحول الى برامج خطابيه ودعائيه ,شعبنا يستحق كل اكبار واعزاز نريد قرارات تجسد مفهوم الشراكه الحقيقيه ,ان نؤصل الى يقين ان الحرب الاهليه كفر بواح ,نشجع الاجتهاد ونبحث فى كل الوسائل والبدائل لتخفيف الخناق عن اهلنا المرابطيين ,وايضا ابداع وسائل خلاقه للصمود ,وتاكيد مبدا ان الحوار والقواسم المشتركه هما العنوايين الاساسيه التى يجب تاصيلها والمسائل الخلافيه دوما تظل موضوع بحث ,لان وحدتنا والتفافننا حول اهدافنا الوطنيه هى التى تعيد لنا موقعنا وهيبه قضييتنا حتى تظل حيه فى نفوس ابناء الامه . - مفتاح 27/5/2006 -