خمس سنوات مرت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي هزت التاريخ العالمي معلنة عن مرحلة عالمية جديدة ، تحمل الشر للعالم والبشرية جمعاء ، فعلى اثر هذه الأحداث العالمية الضخمة ، عاثت أمريكا في الأرض فسادا وخرابا ، وازداد الإرهاب في العالم وازداد القتل والدمار في هذا العالم تحت مدعاة حرب أمريكا على الإرهاب ، فيما بدأت مصطلحات أمريكية جديدة تطفو على السطح وتعريفات جديدة للإرهاب بحسب المنظور الأمريكي ، وعلى الرغم من الفشل في الحرب التي خاضتها أمريكا على الإرهاب .. إلا المواطن الأمريكي مازال يحيا حالة من الخداع الكبير ، عندما يخرج بوش ليعلن في خطابه أن أميركا انتصرت على الإرهاب وحققت نتائج على الأرض ..

النتائج التي حققتها أمريكا على الأرض كثيرة منها وصم العرب بـ " الإرهاب " و الدمار والخراب الكبير في افغنستان والدعم الكبير الذي شكلته أحداث الحادي عشر لمواصلة القوات الإسرائيلية حربها على الشعب الفلسطيني وازدياد الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق هذا الشعب فضلا عن توسع دائرة الانتهاكات لتطول الشعب اللبناني ولتقتل الأطفال والنساء والشيوخ ...

إن الحروب الكبرى التي خاضها الجيش الأمريكي تحت مسمى " الحرب على الإرهاب " لم تحقق أهدافها بل زادت الإرهاب في العالم ، وعملت على تشويه صورة أمريكا _ المشوهة اصلاً ـ في أذهان بني البشر .

لقد خرج المسئولين الأمريكان على شاشات الفضائيات بعد فترة من الحرب ليعلنوا انه جهودهم في الحرب على الإرهاب لم تحقق المطلوب ، حيث أعلن مسئولو في الجيش الأمريكي والاستخبارات ومكافحة الإرهاب أن المحاولات لشن هجمات على الولايات المتحدة وأوروبا ستستمر عاجلا أم آجلا ، وفي هذا إعلان واضح أن الحرب على الإرهاب لم تحقق نتائجها بل أحدثت ربكة كبيرة في أمريكا .. قد خسرت أمريكا كثيرا في حربهم على ما تسميه " الإرهاب " ولم يجنِ الأمريكان من وراء هذه الحروب سوا التقهقر والهزيمة ، فيما تركت هذه الحروب الأثر الكبير على المواطن الأمريكي وصورة الولايات المتحدة الأمريكية في ذهن العالم .

إن المواطن الأمريكي يدفع ضريبة الأخطاء الكبرى التي تقع فيها دولته الظالمة عندما تَشن حروبا لا هوادة فيها على أفغانستان و العراق الشقيق ومساندتها للاحتلال الإسرائيلي الذي يبطش ويخرب ويدمر يوميا ، الأمر الذي دفع المواطن الأمريكي إلى التساؤل ما هو الهدف الذي يدفع دولته الفاشية لإرسال أبنائها وإلقائهم في وحل الحروب ودون جدوى أو فائدة ؟؟!

إن الحرب الأمريكية التي قادتها ضد ما تسميه " الإرهاب " فشلت فشلا ذريعا ولم تجلب سوى الدمار والخراب للبشرية جمعاء ، فضلا عن المعتقلات الأمريكية التي تُمارس فيها الولايات المتحدة إرهابا علنيا بحق الأبرياء ، أما العراق الجنة الخضراء فقد دمرها المحتل الهمجي وحولها إلى أرض قاحلة سوداء تَعج بالجرائم والخراب والدمار الذي جعل من العراق إلى دولة منكوبة جراء الحرب الأمريكية عليها ، فضلا عن الحرب الداخلية الطاحنة التي صنعتها أميركا ما بين «سنة» من جهة و «شيعة» من جهة أخرى .

إن الحرب على الإرهاب حسب المصطلح الأمريكي لم تحقق سوى مزيدا من الإرهاب بين شعوب العالم وعملت على نشر ثقافة الإرهاب بين هذه الشعوب وتدمير البشرية بالوسائل التي استخدمتها أمريكا في حربها على الإرهاب ، فكل يوم يزداد الألم والمعاناة التي تحيياها شعوب العالم جراء السياسات الهمجية الأمريكية وأثارها السلبية على هذا العالم .. - مفتاح 11/9/2006 -