إن الرهان على وهم نتائج إيجابية يمكن أن تنتج عن " لقاء الخريف " سينهار مع تساقط أوراق الشجر في الخريف ، لنصحوا ونجد أنفسنا أمام محطة جديدة تضاف لمسار طويل من المفاوضات العبثية مع العدو الإسرائيلي بدأت باتفاق أوسلو مروراً بواي ريفر وواي بلانتيشن وكامب ديفيد ( 2 ) ، وليس انتهاءً بخارطة الطريق التي أطلقت يد شارون في التعامل مع الفلسطينيين وفقاً لوعد بوش له في خطاب الضمانات في14 نيسان من عام 2004 ، وأخيراً هذه الدعوة الموجهة من قبل بوش لعقد لقاء الخريف ، في الوقت الذي يواصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته وعدوانه على شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فسياسة القتل والاغتيالات للمناضلين والقمع للأسرى الأبطال ، والاستمرار في تهويد القدس والاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري لم تتوقف ، فضلاً عن مئات الحواجز التي تُقطع أوصال الضفة الغربية ، والحصار الخانق الذي يتعرض له قطاع غزة ، بل يعمل الاحتلال على تصعيد هذه الإجراءات ضد أبناء شعبنا في القطاع مما ينذر بوقوع كارثة إنسانية في محاولة لتركيعه وكسر إرادة الصمود والمقاومة لديه وفرض الاستسلام عليه .
وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن الرئيس أبو مازن إلتقى بالأمس مع المجرم والفاشي أولمرت في محاولة لتذليل العقبات قبيل لقاء الخريف ، فهل ينجح عباس في تخطي ولو جزء بسيط من العقبات ، الوقائع على الأرض تقول لا ، فاللقاءات المتكررة السابقة لم تنجح في إزالة أيٍ من الحواجز التي تقطع الضفة الغربية ، بل في كل مرة تزداد عن سابقتها ، فما بالكم عند الحديث عن قضايا الحل النهائي .
فالمقدمات تؤشر على أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ليس لديها استعداد للتنازل عن القدس وتفكيك المستوطنات والانسحاب لحدود الرابع من حزيران ، فضلاً عن سعيها لشطب حق عودة اللاجئين. المقدمات السلبية تؤدي إلى نتائج سلبية :
- راعي لقاء الخريف أمريكا ليست وسيطاً نزيهاً بل منحازة تماماً وهي الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، وأهم أهدافها المباشرة من عقد اللقاء ، التغطية على هزيمتها وفشل مشروعها في العراق وأفغانستان ، وتلميع صورتها في المنطقة وتحقيق مكاسب إنتخابية داخلية للحزب الجمهوري ، وتسجيل إنجاز للرئيس بوش في نهاية ولايته ، وتهيئة المنطقة لتوجيه ضربة لإيران.
- الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ، بريطانيا وفرنسا تسير في فلك السياسة الأمريكية في المنطقة حتى أن الرئيس الفرنسي ( ساركوزي ) " قال أن إسرائيل معجزة القرن العشرين ، وعودة اللاجئين تعني العودة للدولة الفلسطينية " ، أما الأمم المتحدة فهيمنت عليها الولايات المتحدة وجردتها من صلاحياتها.
- العدو الإسرائيلي ، ليس بوارد تقديم تنازلات للفلسطينيين ، أولمرت رجل ضعيف داخلياً ومهزوم ، ويسعى لتحقيق مكاسب من المشاركة في لقاء الخريف أهمها :
- الهبوط بالحقوق والأهداف الفلسطينية، وهذا لم يعد سراً، حيث تتكرر الإعلانات الإسرائيلية بضرورة الهبوط بسقف التوقعات الفلسطينية، حتى لو اقتصر على إصدار بيان عام.
1. تحسين صورة الكيان الصهيوني ومساعدة حكومته في الخروج من الأزمة الداخلية بسبب هزيمته في لبنان وتقرير فينوغراد ، الذي أدان جميع المستويات السياسية والأمنية والعسكرية ، وهي فرصة لتحويل أنظار المجتمع الإسرائيلي نحو اتجاه أخر .
2. تعميق الانقسام الفلسطيني وزيادة تفكك النظام العربي وارتهانه للإرادة الأمريكية والإملاءات الصهيونية . 3. توسيع التطبيع الرسمي العربي مع الكيان الصهيوني .
إذا كانت المقدمات التي ذكرناها سلبية فإن النتائج المرجحة ستكون سلبية بالضرورة وليست لصالح القضية الفلسطينية لذلك دعونا وسندعو جماهير شعبنا في الوطن والشتات القيام بأوسع حملة شعبية لمقاطعة لقاء الخريف والتحذير من المخاطر السياسية المترتبة عليه . أمام كل ما سبق ما العمل :
1. الرد على لقاء الخريف بإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني والعودة للحوار الوطني الشامل من أجل إعادة اللحمة للوطن والشعب، وهذا يتطلب من حماس القيام بالخطوة الأولى بإعلان استعدادهم لتسليم المقرات الرسمية للرئيس أبو مازن أو من ينتدبه لتوفير المناخات الإيجابية التي تمكننا من بدء حوار جدي يضعنا على طريق معالجة الوضع المأساوي الذي نعيشه . 2. القيام بمراجعة سياسية شاملة لمسار أوسلو والتفاوض العبثي ووقف أي رهان على الإدارة الأمريكية المنحازة تماماً لإسرائيل . 3. التمسك بخيار المقاومة كخيار استراتيجي في مقاومة الاحتلال حتى طرده من أرضنا .
4. التمسك بحق شعبنا في العودة إلى الديار التي هجروا منها قصراً وفق قرار 194 ، وحقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس . 5. مواجهة لقاء الخريف بالتمسك بالمؤتمر الدولي كامل الصلاحيات وحضور كافة الأطراف المعنية في إطار هيئة الأمم المتحدة ورعايتها ومرجعية قراراتها ذات الصلة من أجل تنفيذها بدل التفاوض عليها في مؤتمر تدعو له وترعاه الولايات المتحدة وتشكل خطة خارطة الطريق بالتعديلات الإسرائيلية المرجعية الفعلية لهذا المؤتمر.
6. رفض كافة أشكال الحلول الانتقالية التي ستبقي الاحتلال وإفرازاته ، وفي مقدمتها حل الدولة ذات الحدود المؤقتة . وأخيراً وفي إطار حركتنا لمواجهة لقاء الخريف لن نكون جزءً من أي عملية استقطاب تجري هنا أو هناك وسنعمل من أجل عدم تكريس الانقسام ومن أجل منع خلق البدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الكيان المعنوي والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، رغم إدراكنا بضرورة إصلاحها وإعادة بناءها على أسس ديمقراطية بإجراء انتخابات للمجلس الوطني في الداخل والخارج وحيثما أمكن ذلك من خلال تطبيق ما جاء في إعلان القاهرة في آذار 2005 ، ووثيقة الوفاق الوطني التي أجمعت عليها جميع الفصائل. - مفتاح 29/10/2007 -