اجتماع اللجنة الرباعية للوسطاء الدوليين للسلام في الشرق الأوسط (روسيا، الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي) لم يأت بجديد. عدا القرار الرسمي بعقد مشاورات الرباعية في موسكو. وفي الواقع لم يحدث شيء كما في السابق، وكانت اللجنة الرباعية المعنية بالتسوية في الشرق الأوسط قد دعت.
كما جاء في البيان الذي صدر عن اجتماعها الوزاري في نيويورك، إسرائيل إلى تجميد كل النشاطات الاستيطانية، والتي تؤثر سلبيا على جو المفاوضات، وتقويم الاقتصاد الفلسطيني، وكذلك إلى حل قضية تطرف المستوطنين المتصاعد.
وجرت الإشارة في الوثيقة أيضا إلى ضرورة وقف معاناة سكان قطاع غزة المدنيين الذين يتعرضون للحصار نتيجة إجراءات إسرائيل، وعلى ما يبدو أن إضافة البند الرابع في البيان الختامي للرباعية حول دعم فكرة عقد مؤتمر دولي في موسكو عام 2009 ليس إلا «اعترافاً بضرورة مساهمة روسيا» في عملية التسوية.
ذلك أنه ثبت للجميع أن الأطراف التي أدارت الحوار والأزمة منذ مؤتمر أنابوليس وحتى الآن لم تكن جادة في البحث عن حلول، بل على العكس تفاقمت الأزمة وزادت إسرائيل من تعنتها وحصارها القاسي لقطاع غزة.
يمكن القول أن اجتماع الرباعية الدولية انتهى لصالح روسيا التي جمعت نقاطا إضافية بإجبارها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على اتخاذ قرار حول استنكار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية الذي كانوا يتجاهلونه في السابق، أما بالنسبة للولايات المتحدة فقد كان اجتماع الرباعية في نيويورك مجرد إمكانية «لافتعال نشاط سياسي ودبلوماسي ما في نهاية العام الجاري».
و رغم النظرة التشاؤمية لتطورات الأحداث فإن أحدا لا ينكر أن روسيا تقوم بنشاط فعال في الشرق الأوسط مما يمكن التنبؤ معه بأن مؤتمر موسكو قد يتمخض عن نتائج إيجابية ما ولكن هذا بالطبع لا يعني إمكانية تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي قريبا، والجميع يعلمون أن عملية التسوية الشرق أوسطية ستطول لعقود من الزمن.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يقول أن عقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط في موسكو قد يعجل من التوصل إلى اتفاقات بين فلسطين وإسرائيل، وأكد لافروف أن روسيا ستواصل المساهمة في الجهود الجماعية الرامية إلى التسوية السلمية.
وقال لافروف: «سنواصل مع شركائنا اتخاذ جميع الخطوات الضرورية من أجل أن يصبح المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط في موسكو المزمع عقده في عام 2009 مرحلة هامة على هذه الطريق وسنركز بشكل خاص على أن يعجل هذا المؤتمر من التوصل إلى اتفاقات».
لا شك أن الأزمة في الشرق الأوسط معقدة وصعبة الحل، خاصة وان نوايا الأطراف غير واضحة، ولكن هذا لا يعني أن نفقد الأمل ونردد ما يقوله البعض بأن مؤتمر موسكو لن يأتي بجديد، ذلك لأن الدور الروسي في النزاع يعتبر الأكثر حيادية بالنسبة للطرفين، كما أن لروسيا أوراق ضغط لا بأس بها في الصراع، وذلك بحكم علاقاتها بجهات عربية هامة في الصراع مثل سوريا والمقاومة الفلسطينية وأيضا لبنان، كما أن لإسرائيل مصالح كثيرة وحيوية مع روسيا.
خاصة فيما يتعلق بسؤال «البرنامج النووي الإيراني، والأهم من هذا كله أن روسيا على خلاف غيرها من الأطراف الأخرى يهمها بالفعل استقرار الأوضاع في هذه المنطقة بالتحديد، إذ أن التصعيد الدائم واشتعال الأحداث يضطر موسكو أحيانا إلى عدم الوقوف موقف المتفرج، فتضطر للتدخل بأسلوب لا يقبله البعض، مثلما سبق أن فعلت عام 2007 عندما دعت وفد حركة حماس لزيارة موسكو في الوقت الذي كان يرفض الجميع بما فيهم العرب التعامل مع حماس.
روسيا لا تريد أن تكون طرفا في النزاع مع أحد ضد أحد، وترى أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني على النحو الجاري لن يؤدي سوى إلى مزيد من الاحتقان والتعقيد في حل الأزمة، ولدى روسيا الكثير لتقدمه من أجل التهدئة والتسوية، وإسرائيل نفسها تعلم ذلك، وربما لهذا نجد الجهات المتشددة داخل إسرائيل ترفض دائما تدخل موسكو في النزاع.
عن صحيفة البيان الاماراتية