إبتدأ الحوار بين "فتح" و"حماس" برعاية مصرية وهو ما انتظرته جماهير الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر لانهاء حالة من الألم والغضب والوجع وشعور عارم بالفجيعة وعدم الاهلية، ومن ينظر بتفحص للملفات الخمسة التي سيتصدى لها الفريقان سيكتشف مدى وعورتها وخطورتها وجسامتها، فلا يملك ازائها الا ان يضع يديه على قلبه مرة وان يرفعهما الى السماء مرة اخرى كي يلهم المعنيين بتفكيكها الصبر والبصيرة و تقديم التنازلات المتبادلة. نقول ذلك ايضا وفي البال صلح مكة وقبله صلح القاهرة وبعده صلح صنعاء.
ثقل المسؤولية السياسية والنضالية والحياتية والتاريخانية تحتم عليهما (فتح وحماس) اولا تحديد الموعد القادم للانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية ايضا بحيث يتم ترسيم ذلك في الدستور، ومعه في اذهان الفصائل والاحزاب والحركات، بحيث لا يستطيع احد كائنا من يكون تغييرها او تجييرها وفق مصالحه الحزبية الضيقة مهما ادعى انها واسعة وتطول الشعب والوطن كما ادعى البعض.
ان تحديد موعد الانتخابات في الاسبوع الثالث من شهر كانون ثاني مثلا، كفيل ان يضعنا على طريق بداية نهاية الازمة التي كادت ان تعصف بنا وبكل تركيمات انجازاتنا، خاصة ان المدة الرئاسية (فتح) قد انتهت، والمدة التشريعية (حماس) تكون قد انتهت، فإذا ما كان الشعب هو من وراء القصد، فان هذا بحد ذاته قرار الشعب الذي جعل من الاول رئيسا ومن الثاني مشرعا.
في حالة ان الفرقاء تقدموا في ملف من الملفات الثقيلة اياها، او أكثر، فإن هذا يعد في زيادة الخير، وبدون شك سيعكس ذاته على تعميق العلاقات وتكاملها، وإذا لا سمح الله ولا قدّر ان تنتكس المفاوضات للأسباب الذاتية او حتى الموضوعية، تكون قاطرة الشعب قد عادت الى سكتها، و"حماس" و"فتح" جزء من عرباتها بغض النظر عن موقعها من القاطرة ومدى ثقل حمولتها التي ستتضح في الانتخابات التالية والتي ستجري كل اربع سنوات مرة، الفائز يقود القاطرة والخاسر ينتقل الى عربات المعارضة في انتظار الانتخابات التالية.
لقد تبين بوضوح لنا جميعا ان المصالح الحزبية والحركية تأتي في المقام الاول هنا وهناك وفي كل بقاع الدنيا طالما لا يوجد ضوابط تكبح جماحها وتفرملها بشكل رادع ، وليس ادل على ذلك الا قضية انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس وكيف ان "حماس" صمتت ازاءها وظلت صامتة حتى اليوم، وحين تكلمت، تكلمت باتجاه التمديد الذي يأتي مقابل ان تعود على رأس حكومة وفاق وطني، ولا بأس ان يستمر الواقع الجديد ثلاث سنوات اخرى.
عن شبكة أمبن