مثل العادة وأكثر هذه المرة، يتحول الشأن الفلسطيني إلى بضاعة مزايدة وجذب؛ في البازار الانتخابي الإسرائيلي المفتوح. الاستحقاق بات على مسافة نيف وشهرين فقط. الحملة دخلت طور التسخين.

الوضع الفلسطيني مادة دسمة فيها. وبالتحديد مسألتي (التهدئة) و(السلام). كل طرف سياسي إسرائيلي يعزف، من زاويته، على هذين الوترين. يخاطب قاعدته باللحن الذي تستسيغه.

أو يعتمد النغم الذي يكسبه زيادة تأييد. أولمرت المهزوم من رئاسة الحكومة، لا يتحدث هذه الأيام إلا بلغة (حسن النية). هبطت عليه يقظة وجدانية نقدية مفاجئة. اليوم، بعدما ترك موقع القرار، صار يتكلم عن (الأخطاء)؛ وعن تطرف المستوطنين؛ وحتى عن سوء معاملة الفلسطينيين!!

وكأن كل ذلك كان غائباً عنه، يوم كان في الحكم. ناهيك عن الوقت الذي كان فيه رئيساً لبلدية القدس. ومن مكارمه ( ! ) الأخيرة، وعده لرئيس السلطة الفلسطينية بإخلاء سبيل 250 من الأسرى الفلسطينيين ؟

من أصل أكثر من أحد عشر ألفاً -؛ وما تردّد عن موافقته على طلب الرئيس عباس بوقف عمليات هدم آلاف المنازل الفلسطينية في الضفة؛ بزعم أنها مخالفة ومن دون تراخيص. أما منازل عشرات الألوف من المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، فهي مشروعة،وفق القاموس الإسرائيلي!

ليونة مخادعة، يختتم بها رحلته السياسية؛ وفي ذات الوقت يخاطب بها شريحة من الرأي العام الإسرائيلي، قد تخدم حزبه. أما خليفته ليفني، فتتحدّث بنبرة أعلى ومن على يمينه؛ لتحاكي الشريحة الشارونية من كاديما. تتهم أولمرت بشيء من الرخاوة، لكن من دون أن تبدو ليكودية. فلهذه الأخيرة ماركتها المسجلة التي يحتكرها نتانياهو؛ وريث بيغن وشامير.

وبكل حال ما كان مرة، ولا هو الآن، الوحيد الذي يحتكر هذه الورثة. كلهم أبناؤها. يختلفون فقط في التعبير عنها.العسكريون، تتوالى تهديداتهم هذه الأيام، بشنّ عملية عسكرية واسعة؛ في غزة.

التوغلات لم تتوقف منذ أيام. أطاحت بالهدنة. المصادر الأمنية الإسرائيلية، تتحدث صراحة عن هدنة باتت في حالة «انهيار كامل». بدأت تقوم بما تسميه عمليات «اجتياح استطلاعي»، تمهيداً للاجتياح الذي يكثر الحديث عنه.

من جهتها، تحرص أوساط «العمل» وأبواقه، على التحدث بصوت الحمائم؛ ترويجاً لخطاب، ماكر في جوهره وانتخابي في مقصده. بيريز لا ينفك هذه الأيام عن الكلام، وبثعلبته المعروفة، عن «فرص السلام الجيدة»؛ تارة مع الفلسطينيين العام المقبل؛ وتارة أخرى من زاوية الإطراء الملغوم بالمبادرة العربية.

ومن حين لآخر تجاريه في هذا التضليل شخصيات عسكرية، مثل رئيس المخابرات وغيره. أوركسترا تعزف على عدة آلات، نفس اللحن الماكر. يبقى السؤال: أين اللحن الفلسطيني الوطني الواحد؟