دون أدنى شك، وصلنا إلى نقطة اللاعودة، فبعد فشل انعقاد الحوار الوطني في القاهرة، أياً كانت الأسباب وراء ذلك، فإن العودة للقاهرة باتت شبه مستحيلة في نظر الكثيرين، خاصة أن هناك حالة من الغضب تسود الأجواء ما بين القاهرة وحركة حماس بعد اعتذار الأخيرة عن الحضور وطلب التأجيل، فيما تبدو الصورة أعقد مما هي عليه في حقيقة الأمر.

فالقاهرة فعلت كل شيء لجمع الأطراف، والجامعة العربية لم تألو جهداً في التدخل لصالح جهود القاهرة في هذه المصالحة التي لم تتم، لكن الأمر تطور الآن إلى نقطة لا يمكن فيها العودة إلى ما كانت عليه حتى مع عدم انعقاد الحوار في القاهرة، فالمجلس المركزي الفلسطيني انتخب الرئيس المنتخب رئيساً لدولة فلسطين، وحماس لا تريد الاعتراف بالمنظمة وقراراتها!

والقضية لا تتوقف هنا مطلقاً، فقد استضافت دمشق أكبر تجمع لحق العودة الفلسطيني، وهناك أعلن مشعل أن السبب وراء عدم ذهاب حماس إلى القاهرة هو ما رغب بتسميته "تجريم المقاومة" ولن نسأل هنا من أين يأتي مشعل بهذه المصطلحات، بل السؤال المطروح هو تغيير هذه المصطلحات بين الحين والآخر كما هو الحال فيما يخص أسباب تأجيل الحوار ومقاطعة حماس!

سمعنا في الأيام الماضية الكثير من الأصوات الفلسطينية التي تتبع الحلف الإيراني الدمشقي، تطالب بتغيير مكان انعقاد الحوار، أي إبعاد القاهرة عنه، ويعتقد بحسب هذه الأصوات أن قطر هي المرشح الأقوى إن حدث ذلك، وهنا نمر بالكثير من الأسئلة، هل لعب الحلف الإيراني الدمشقي بمساعدة قطرية على إفشال الدور المصري؟ ولماذا الحديث عن دولة قطر التي لولا "قناة الجزيرة" لما سمع عنها الكثيرين برغم أنها دولة عربية تتبع لجامعة الدول؟

وحقيقة الأمر أن التساؤلات لا تتوقف هنا فقط، فلماذا قطر التي دفعت الغالي والنفيس في سبيل نجاح جهودها على الساحة اللبنانية ونجحت فعلاً، لم تتدخل حتى اللحظة ولو بجهد بسيط تجاه المصالحة الفلسطينية، وكيف هي الحسابات القطرية ما بين لبنان وفلسطين؟ وماذا أرادت قطر من لبنان بينما هو غير متوفر في الأراضي الفلسطينية؟ والأسئلة كثيرة جداً.

ها هو التاسع من يناير على الأبواب، ودعوة الرئيس لانتخابات مع بداية العام في حال فشل الحوار ليست صدفة، ورفض حماس هذه الدعوة واعتبارها غير دستورية ليست صدفة أيضاً بل موقف سابق، رغم أننا درسنا كل بنود القانون الأساسي وملاحقه وتعديلاته وتعديلات التعديلات دون أن نجد عدم قانونية لدعوة الرئيس لانتخابات مبكرة أي كانت الأسباب!

نحن "الشعب" هو الخاسر الأكبر من كل ما يجري، فبيوت تصادر في القدس المحتلة وفي الخليل، بينما لا نملك أكثر من نصب خيمة اعتصام، وحصار يقتل الأخضر واليابس في غزة بينما "المقاومة التي جرمها مشعل" مشلولة لا تستطيع فعل شيء، بل وتطالب بمزيد من التهدئة، ولا زلنا نقول الحوار والمصالحة! غريب أمركم يا سادة!