آخر ما كنا بانتظاره نحن جمهور الصحفيين في الأراضي الفلسطينية، هو الاعتداء علينا من قبل المستوطنين اليهود، وإن لم تمثل هذه الاعتداءات حدثاً جديداً بالنسبة لنا فهي ليست الأولى، لكن الأمر بدا هذه المرة وكأنه عمل منظم من هؤلاء المتطرفين ليس تجاه المزارعين الفلسطينيين لمنعهم من قطف الزيتون، بل أيضاً عمل منظم ضد الصحفيين لمنعنا من نقل حقيقة ما يجري في بلدنا.
لم يبقى أحد ولم يعتدي علينا، أو للحقيقة فقط لم يبقى إلا هبة شعبية من المواطنين العاديين الذين نكتب لهم، والذين قد يعتدون علينا لسبب أو لآخر، المؤسف في الأمر أننا بتنا في الحضيض أي في آخر منزلة من منازل الاحترام لنا ولمهنتنا، التي تمثل في العالم سلطة رابعة، أو إحدى السلطات الهامة!
أسوأ ما في الموضوع أن التقرير السنوي لمنظمة مراسون بلا حدود للعام الحالي 2008 أظهر إسرائيل في المرتبة 45 متقدمة على كل الدول العربية فيما يتعلق بحرية الصحافة، ولا أقول أسوأ من منطلق الحريات لأن حرية الإعلام فيها تستحق الوقوف عندها والتحدث عن مساحة الحرية المتاحة، لكن نقول الأسوأ لأن أحداً وإن تحدث عن الاعتداءات على الصحفيين الفلسطينيين من قبل الجيش أو المستوطنين اليهود لم يؤثر على نتيجة مثل هذا التقرير وترتيب إسرائيل بين دول العالم.
والأكثر أسفاً أن فلسطين في نفس التقرير تصدرت المرتبة الأخيرة على مستوى العالم العربي واحتلت المرتبة 163 ولم يبقى الكثير بعدها على صعيد العالم بأسره ليحتل مثل هذه المرتبة المتأخرة! ولا زلنا نتحدث عن حرية الصحافة في بلدنا، ونطالب بالكف عن تكميم الأفواه، ووقف الاعتداءات على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في البلد.
لسنا ندري إن كانت السلطة الوطنية الفلسطينية تدرك مدى أهمية الحريات العامة والصورة السلبية التي تنعكس للعالم بأسره عن الأراضي الفلسطينية بعد ظهور مثل هذا التقرير، ولسنا ندري كيف تتعامل حركة حماس مع هكذا تقرير في ظل مواصلة الاعتقالات والاعتداءات على الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
حري بنا أن نكف عن كل الأحاديث التي لها علاقة بالحريات العامة في البلد، فلا يبدو أن هناك أي أمل في تغيير الواقع الفلسطيني، ولسنا نقول ذلك من منطلق الخنوع إلى واقع مؤسف وصلنا له، لكن الأمر يحتاج إلى وقفة جدية من أصحاب القرار في البلد، ويحتاج إلى موقف شجاع من السلطة وكل الفصائل الفلسطينية بالفعل لا بالقول هذه المرة، عل ذلك يفيدنا ويغير موقعنا في الإعراب العالمي، من جهة احترام الحريات التي كفلها الدستور لنا ولسنا نحترمه!