لو التزمت تسيبي ليفني بشطب شرقي القدس عن جدول الاعمال الاسرائيلي – الفلسطيني لكان من المحتمل ان تخرج ايهود باراك من ديوان رئاسة الوزراء مع صبيحة الغد ولكن ليس بامكان اي قائد اسرائيلي بما فيهم بنيامين نتنياهو ان يسمح لنفسه بالتوقيع على وثيقة تتعارض بصورة صارخة مع التزام حكومة اسرائيل رسميا امام الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. ليس من الصعب تخمين ما كان سيحدث لو التزم محمود عباس امام حماس بشطب قضية السيادة الفلسطينية على الحرم الشريف (جبل الهيكل) عن جدول اعمال المفاوضات.
كاديما طلب في الانتخابات السابقة تفويض الجمهور بتطبيق صيغة الانسحاب («فك الارتباط») احادي الجانب الى الضفة («الانطواء») وحصل على ما اراده. لم تكن امام اولمرت صعوبة حينئذ في الالتزام ببقاء القدس خارج المفاوضات السياسية. بعد عدة اشهر فقط وبفضل حسن نصرالله والحرب الصادمة نفسيا غير كاديما من اتجاهه وسار على خط اوسلو. بنيامين نتنياهو وايهود باراك وشارون ازاحوا الشريك الفلسطيني خارج الاجماع اليهودي وكاديما أعاده الى هناك.
يجب القول ان اولمرت وليفني هما اللذان رفعا عملية السلام من الحضيض. رفعا «العملية» وليس السلام نفسه. خسارة ان تصريحاتهما السياسية لم تتردد في الغرف التفاوضية والمقابلات الصحفية ولم تترجم الى تفاهمات مكتوبة. ليفني التفت على باراك من اليسار واوشكت على الوصول الى ميرتس. في تموز الماضي وفي ختام لقاء مع وزيري خارجية الاردن ومصر (اللذان قدما بتكليف من الجامعة العربية) قالت ان مبادرة السلام العربية تعني ان اسرائيل ستتمتع بتقدم علاقاتها مع العرب كلما تقدمت علاقاتها مع الفلسطينيين في سياق عملية السلام.
وفقا للمبادرة العربية يتوجب على اسرائيل ان تنسحب من كل الاراضي التي احتلت عام 1967 وتأييد اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس (الشرقية) والموافقة على حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين على اساس قرار الامم المتحدة (194) كل هذا مقابل علاقات مع دول الجامعة العربية كلها (22 دولة).
عام مر تقريبا منذ ان شرعت ليفني في مفاوضاتها مع احمد قريع. وزيرة الخارجية لم تتمكن حتى اليوم من احراز تقدم ملموس على طريق التفاهم في اية مسألة من المسائل. هي عرضت خريطة حدود وصرحت بأن اي لاجيء لن يتمكن من العودة لاسرائيل وتهربت من اجراء مفاوضات جديدة حول القدس. وفقا للمعلومات كان لديها استعداد امام ايلي يشاي بأن لا تقترح حكومتها على الفلسطينيين اي تنازل في البلدة القديمة. كما انها رفضت مطلب ميرتس بذكر مبادرة السلام العربية الاساسية للحكومة.
في الانتخابات القادمة ستكون ليفني رافعة لواء الكفاح دفاعاً عن طابع الدولة اليهودي والديمقراطي وترسيخ مكانتها في العالم والمنطقة. ان لم يشدها موفاز وجوقته يميناً ستعمل على تحويل عملية السلام الى رأس الحربة الذي تشهره كاديما في الحملة الانتخابية. من هنا لن يكون كافيا التلويح برفضها الخضوع «للابتزاز السياسي» الذي تمارسه شاس. عليها في هذه الحالة ان تكشف المواقف التي عبرت عنها في مفاوضاتها مع الفلسطينيين ولأن مواقف الفلسطينيين والجامعة العربية لم تتغير تقريبا خلال السنة الاخيرة لن يكون من الصعب على الجمهور ان يدرك الفوارق بين الطرفين.
واين حزب العمل الذي شق الطريق امام الحوار مع الفلسطينيين وشرع بالمفاوضات السياسية حول التسوية الدائمة قبل 8 سنوات؟ ان كان وزير الدفاع يخشى من طرح مبادرته السلمية فلماذا يقوم باخلاء البؤر الاستيطانية الكبيرة ويوقف البناء في المستوطنات بصورة تامة؟ بدلا من مطالبة ليفني بتقديم فاتورة الحساب عن انجازاتها خلال المفاوضات مع الفلسطينيين عاد ايهود باراك في هذا الاسبوع الى شعار ان ابو مازن غير ناضج للاتفاق. تبين ان مسودة الاتفاق الائتلافية بينه وبين ليفني لم تتضمن اي ذكر لعملية انابوليس واخلاء البؤر الاستيطانية. لقد آن الاوان لأن يكشف له احد ما ان بنيامين نتنياهو قد انتصر في معركة «اللاشريك» الا ان المعركة حول السلام ما زالت مفتوحة. صحيفة هآرتس العبرية
عن صحيفة اليوم السعودية