علينا أن ننتظر ما ستؤول إليه نتائج الجهود المصرية لجمع الشمل بين "الأخوة الأعداء" في الساحة الفلسطينية وإعادة بناء الوحدة الوطنية، وحقن الدماء التي يحن أطراف الخلاف لسفكها بين الحين والآخر، ولإنقاذ الشعب الفلسطيني وبخاصة في قطاع غزة من البؤس والجوع والإحباط والحصار الأشد والأكثر قسوة منذ شعب مكة.

لكن علينا أيضاً أن ننتظر ما سيؤول إليه انعدام الجهود لإنقاذ الشعب العراقي من التطاحن الذي يحاول أن يقنعنا بأنه أصبح لانهائياً وبلا أفق يعيد العراق إلى عشرة في المائة مما كان عليه من وحدة ووئام وألفة دمّرها الاحتلال إذ جعل البسمة عملة نادرة ووضع أمن العراقيين في المتاحف المنهوبة، ووضع الفتنة قيد التخصيب بعدما قسّم الشعب إلى مذاهب وطوائف وقبائل، وصنّفهم بين نوم وصحوة لكي يغفو جنوده دونما إزعاج ويبقون خدمة للبقاء طويل الأمد تحت إمرة مسلسل من القادة الذين يرتقون في المراتب العسكرية فيما ينحدر العراق.

لم ننته بعد، إذ علينا أن ننتظر لنرى إلى أين يتجه الصومال وإلى أي نوع من الحسم الجديد ستؤول النسخة المحدّثة من داحس والغبراء، وما إذا كان "المخلص" الأثيوبي قد خدم مصلحة الصوماليين أم أنه ليس سوى استعمار طويل المدى أو قصير، وعلينا أن نراقب لنعرف أياً من قادة المليشيات أو بالأحرى القبائل المتصارعة على السلطة والنفوذ سيمنح طفلاً صوماليا جرعة حليب أو طُعم ضد الأمراض التي لا تعد ولا تحصى، ولا يتفرّغ لها أحد الطامحين لاحتكار الحكم. مضطرون أيضاً لمتابعة مسيرة الديمقراطية "الخداج" في موريتانيا، لكي نرى بلد المليون شاعر وقد امتلك أبناؤه الشعور الوطني الكافي لحماية التطور السياسي والاجتماعي وصيانة وحدته الداخلية وتسخير مدنييه وعسكرييه جل طاقاتهم لإنقاذ البلد من مشاكل لها أول وليس لها آخر.

سنجد أنفسنا أمام انتظار الماراثون التحاوري على طاولة رئيس الجمهورية في لبنان، البلد الوحيد الذي لا يراوح في المكان، والذي بقدر ما يتقن أبناؤه الخلاف لا يعدمون وسائل الالتقاء والتقارب والمصالحات الجزئية التي وإن كانت فسيفسائية ستكمل اللوحة التصالحية وإن بعد حين. نراقب ومعنا البعيد والقريب، العدو قبل الصديق هذا النقاش الساخن حول الاستراتيجية الدفاعية عن بلد أصبحت تجارب الدفاع عنه دروساً لدى جيوش عظمى ونماذج يخططون لاستنساخها في جورجيا وأخواتها، من دون أن تقنع بعض اللبنانيين وبعض العرب بجدواها ونتائجها التي لم تغب عن الأذهان ولم تصطف إلى جانب مسيرة هرقل وكسرى في كتب التاريخ.

سئمنا من الانتظار واستنفدنا وقتنا وجهدنا فيه، بتنا نتوق لرؤية العراقيين شعباً لا يقع في فخ الفتنة، ورؤية الصومال بلداً ينهض وموريتانيا قبيلة واحدة والصحراء لا غربية ولا شرقية والفصائل الفلسطينية متفقة على أنها وشعبها تحت الاحتلال ولا سلطة لأحد في شعب محتل.

عن صحيفة الخليج الاماراتية