اجتماع نوفمبر القادم في القاهرة ربما يكون من أكثر محطات الحوار الفلسطيني - الفلسطيني صعوبة وذلك لأنه محاصر ببعض العقبات ومنها اتهامات حماس لمصر بان الهدف من الحوار هو لمجرد ''إعطاء الشرعية'' للرئيس الفلسطيني، بعد أن هدد رئيسها خالد مشعل انه لا اعتراف بشرعية أبو مازن بعد التاسع من يناير 2009، بالإضافة إلى تمسك حماس بشرط تشكيل حكومة وحدة وطنية مع فتح، وهو الشرط الذي يعتبره المصريون مخالفاً لروحية الدعوة لحوار القاهرة القادم حيث أن رسالة الدعوة المصرية للفصائل الفلسطينية أوضحت بشكل دقيق ماهية هذه الحكومة (حكومة وحدة وطنية من جميع الفصائل والقوى التي وقعت إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني.
وليس حكومة ائتلاف برلماني تعكس تشكيل المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية، حكومة الوحدة الوطنية ائتلاف وطني شامل، كما حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية (صيغة الدوحة) وليست محصورة فقط بنسب تشكيل البرلمان اللبناني، وتشمل الكتل البرلمانية، الكتل الاجتماعية السياسية، الأحزاب التي لها والتي ليس لها تمثيل برلماني، شخصيات مستقلة غير برلمانية) من الواضح أن هذه الصيغة مازالت مرفوضة من حماس التي تريد حكومة تستأثر بها بأغلبية الحقائب والرئاسة كانعكاس مباشر لتركيبة المجلس التشريعي، مما يعني أن هذا الموضوع سيكون محل خلاف في الاجتماع القادم، إلى جانب قضايا أخرى مثل تزامن إجراء الانتخابات التشريعية مع الانتخابات الرئاسية مع إعادة تشكيل تركيبة المجلس الوطني الفلسطيني، فحماس تدفع باتجاه الفتوى السياسية والقانونية القائلة أن رئاسة أبو مازن تنتهي في بداية العام القادم، وان القانون الأساسي للسلطة يحتم إجراء انتخابات رئاسية جديدة مع نهاية ولاية الرئيس عباس أو تعيين رئيس المجلس التشريعي رئيسا مؤقتا لحين انتخاب رئيس جديد، وانه نظرا لتعذر ذلك بسبب وجود عبد العزيز دويك (حماس) في السجن، فان النائب الأول للمجلس الدكتور احمد بحر (حماس) هو الذي يتولى مهمات الرئيس مؤقتا، وهذا التفسير هو هدف تريده حماس لإحكام سيطرتها السياسية على الحالة الفلسطينية، غير أن الوسيط المصري، يدرك أن الحل هو بتزامن الخطوات الانتخابية من رئاسية وتشريعية ومجلس وطني مع بعضها البعض ضمن سقف زمني لا يتجاوز التسعة أشهر منذ بدء الحوار، على اعتبار أن أي حل غير ''التزامن'' سيدخل الحالة الفلسطينية في فراغ سياسي سيزيد من أزمتها.
القضايا الأخرى المطروحة على طاولة الحوار والواردة في نص رسالة الدعوة المصرية ليست اقل خلافية ولكنها ليست بمستوى القضيتين المشار إليهما، فتشكيل جبهة مقاومة متحدة من جميع الأجنحة العسكرية بقيادة مشتركة، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية على أُسس وطنية ومهنية، بمساعدة عربية لتكون لكل الشعب، وليس لهذا الفصيل أو ذاك ستكون مجالا للأخذ والرد وسينعكس جو الحوار بشان قضية الرئاسة والحكومة عليهما مباشرة سلبا أو إيجابا الجهات الإقليمية المؤثرة على اجتماع القاهرة المرتقب هي تقريبا نفس الجهات التي كانت مؤثرة على اتفاق مكة ''الفلسطيني'' واتفاق ''الدوحة اللبناني'' ، ولكن في الأول لم يكن التوافق الإقليمي قويا للدرجة التي توفر له الصمود، أما في الثاني فقد توفر التوافق الذي مازال يشكل حاضنة وحصانة للحوار اللبناني - اللبناني، وقياسا على ذلك فان أجواء اجتماع القاهرة لا يحظى بتوافق واضح ما بين الأطراف الإقليمية المؤثرة على الحالة الفلسطينية وتحديدا تلك المؤثرة على حماس وهو ما دفع بعض الوزراء العرب في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة إلى المطالبة بتضمين البيان الوزاري إشارة واضحة إلى معاقبة الفصيل الفلسطيني المعرقل للحوار ومعاقبته عربيا.
... اجتماع القاهرة يعتمد بدرجة كبيرة على التوافق الإقليمي بشان الحالة الفلسطينية وهو توافق هش إلى الان والقاهرة رغم دورها الإقليمي الواسع إلا أنها على خلاف واضح مع أكثر من طرف إقليمي يعتبر استقرار الوضع الفلسطيني وإنهاء التجاذب الفصائلي فيه مخسرا له لا مكسبا.
عن صحيفة الرأي الأردنية