عودة المبعوث الخاص، جورج ميتشل، إلى المنطقة؛ لأول مرة بعد تشكيل حكومة نتانياهو، تشكل بداية الاختبار لإدارة أوباما. وكانت واشنطن قد استأخرت هذه الجولة، لغاية أن تنجلي صورة التركيبة الوزارية الجديدة؛ في إسرائيل. الآن المعادلة واضحة والمواقف معروفة وعلنية.
ليبرمان قال ما يفيد ان الحكومة غير معنية بالاتفاقيات السابقة. خاصة أنابوليس. يعني غير معنية بصيغة الدولتين.
الرئيس أوباما، كرّر وبما يشبه الردّ على الوزير الإسرائيلي؛ بأن إدارته تقف إلى جانب هذه الصيغة وتلتزم بها. أمس، وهو في طريقه إلى المنطقة؛ نسب إلى ميتشل قوله ان الولايات المتحدة «تؤمن ان الحل القائم على دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، يشكل الحل الأفضل والوحيد؛ الكفيل بتسوية هذا النزاع».
كلام واضح، يتضارب مع مفهوم حكومة نتانياهو للسلام. المبعوث تحدّث عن «الأمل» في تحقيق هذا الهدف؛ من غير إعلان التزام واشنطن به. وهذه ناحية رخوة في مقاربة الإدارة لملف عملية السلام. بينما المقاربة الإسرائيلية حاسمة في ثوابتها.
صحيفة معاريف، ذكرت أن القيادة السياسية الإسرائيلية في حالة «تأهب، على خلفية التباين في المواقف بين رئيس الحكومة نتانياهو والرئيس أوباما». وأضافت ان الثلاثي نتانياهو ؟ ليبرمان ؟ باراك، قد «وحّد الخطّ»؛ بالنسبة للقضايا المزمع طرحها في المباحثات مع ميتشل. على رأسها «النووي الإيراني»، ثم «تعاظم وضع حماس و.. استمرار المسيرة السلمية». النيّة واضحة: الدخول مع واشنطن في جدل حول الأولويات؛ بحيث يكون ملف «المسيرة»، في آخر القائمة.
وربما من باب التحوّط وقطع الطريق على مثل هذا التكتيك، تمّ تسريب خبر بأن المناورة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة، ستكون هذا العام «الأضخم» من نوعها؛ «والأكثر تعقيداً وشمولاً»؛ لأنه لأول مرة سيتمّ خلالها «اختبار ثلاثة أنظمة مختلفة، مضادة للصواريخ البالستية»، على حدّ تعبير مدير وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، الجنرال باتريك أورايلي. الكلام عن هذه الهدية الكبيرة لإسرائيل، سبق وصول ميتشل. هل لتطمينها وحملها على إعطاء الأولوية لملف عملية السلام؟
كيفما كان الحال، إسرائيل بارعة في التحايل. خاصة عندما تكون مفاتحتها بالموضوع تنطلق من التمني أو التوسل. ثم هي اعتادت أن تأخذ ما تغدق واشنطن عليها، به؛ لتطلب المزيد من غير مقابل أو تراجع. فكيف إذا كان الأمر مع حكومة كالتي يرأسها نتانياهو اليوم؟ لاسيما وأن إدارة أوباما لا تملك بعد تصوراً محدّداً، حول كيفية التعاطي مع «حل الدولتين». ميتشل، يأتي «لجس نبض نتانياهو»، كما تقول الصحافة الإسرائيلية. إذا كان هذا هو العنوان فالمكتوب مقروء سلفاً.