عندما شاهدت للمرة الاولى في اليوم الخامس من رمضان برنامج أرزة وزيتونة الذي يقدمه ماهر شلبي على شاشة تلفزيون فلسطين من مخيمات لبنان وبدعم من صندوق الاستثمار الفلسطيني تبادر الى ذهني للوهلة الاولى ان الهدف منه هو التأكيد على مدى الارتباط الوثيق بين الشعبين الفلسطيني واللبناني والدليل انه رمز الى لبنان بالأرزة وقدمها تواضعا على الزيتونة التي ترمز الى الشعب الفلسطيني ولكنني صعقت الى درجة كبيرة عندما دخل شلبي الى اكثر من بيت وطبعا بالتنسيق مع اصحابها لأن ابواب البيوت كانت مفتوحة أصلا صعقت عندما لم تعرف اكثر من خمس عائلات فلسطينية تعيش في مخيمات لبنان ما هي عاصمة فلسطين، وصعقت ايضا عندما لم يستطع شاب في ريعان شبابه وعز عطائه من تسمية خمس مدن فلسطينية في فلسطين والادهى من ذلك كله ان شبابا وفتياتا يعول عليهم كثيرا في حمل ألهم الوطني بعد الاجداد والاباء الذين فقدنا الكثيرين منهم لم يتمكنوا من تسمية اربعة مخيمات للاجئين الفلسطينيين في لبنان الدولة التي يعيشون فيها من عشرات السنين وان بقي الحال على ماهو عليه فإننا سنعيش بعد عشر سنوات دون ان يعرف اللاجئون الفلسطينيون انهم لاجئون.
كان شلبي يدخل البيوت ويطرق ابوابها ويعرف بنفسه، نحن تلفزيون فلسطين من رام الله جايين ومعنا الكم سؤال اذا عرفتو الاجابة بنعطيكم جائزة واذا ما عرفتوها بنوخذ منكم قيمة الجائزة، وكان البرنامج غير مباشر ولمست في البرنامج تدني مستوى الثقافة والمعرفة لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لدرجة ان عاصمة دولتهم التي هجروا من اجلها واجل القضية منذ اثنين وستين عاما لم يعرفوها وهذا بحد ذاته انتكاسة للشعب الفلسطيني وللثقافة الفلسطينية ومن وجهة نظري فإن هذا يسيء لنا كشعب فلسطيني أمام العالم وطالب بوقف بث البرنامج وتحويله الى برنامج آخر يزرع الثقاة في اللاجئين هناك.
قبل نحو سنتين ضحكنا حتى كدنا نذرف الدموع على الشباب الخليجي الذي كان في احد البرنامج التلفزيونية الخليجية وعلى مدى ساعات يحاول مقدم البرنامج في الشارع العام ينتزع تاريخ صحيح لنكبة فلسطين ونكستها ومعلومات بسيطة جدا عن فلسطين منهم وحمّلنا حكوماتهم المسؤولية وطالبناها بوضع نبذة في مناهجها للتعريف بالقضية الفلسطينية لكن بعد الذي شاهدته بالأمس من ضيوفك يا ماهر شلبي فإنني اغير الرأي بالشباب الخليجي الذي لمست منه معرفة بالقضية الفلسطينية اكثر من تلك الموجدة عند اهل القضية انفسهم.
كان الاجدر بصندوق الاستثمار الفلسطيني الذي أكن له وللقائمين عليه كل الاحرتام على هذه الفتة الكريمة في مساعدة الفلسطينيين في لبنان ان يقيم مراكز ثقافية في تلك المخيمات للتعريف بالقضية للاجيال الجديدة التي لا تعرف شيئا عن قضيتها، وهنا أنا لا ادعو الى توطين اللاجئين بفتح تلك المراكز لهم ولكنني اقول ان لكل زمان دولة ورجال ونحن قبل ستين عاما فقدنا ارضا وشعبا ووطنا واليوم مطالبون يا حكومتنا وسلطتنا الوطنية ان نعيد نباء الثقافة الفلسطينية في الخارج لأن الذين عاشوا النكبة أصبحوا الآن في عداد الموتى او تقدم بهم العمر كثيرا واصبحوا لا يعرفون الكثير عن القضية ولكن هؤلاء كلهم أمل ان يحمل الراية عنهم من هم خلفهم من شباب وفتيات وشعب ما زال يختزل القضية في رأسه وفكره وعقله.
بوجهة نظري فان المائة دولار امريكي التي كان يقدمها شلبي للعائلة التي كان يزورها سؤال كانت اجابتها صحيحة ام خاطئة فأنها احق ان يقام بها مراكز وتشترى بها الكتب التي تتناول القضية لأن الدولارات صُرفت ولكن الكتب والثقافة تبقى.