لقد بات واضحاً من الغضب الذي شهده إجتماع اللجنة الاقتصادية التابعة للكنيست الاسرائيلي، أن القرار الفلسطيني اللاعنفي بخصوص مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، قد أربك إسرائيل لا بل ووضعها في مأزق قد يكلف الكثير للخروج منه، أما نحن فيجب أن نتمسك بمثل هذا الخيار لصحته، ولما أحدثه من ردود فعل في إسرائيل على مستوى المقاومة اللاعنفية التي تنمو يوماً بعد يوم في الأراضي الفلسطينية.
إن تفكير إسرائيل بفرض عقوبات اقتصادية على السلطة الوطنية، تتمثل بإغلاق الموانئ الإسرائيلية أمام البضائع القادمة والخارجة للسلطة، وابقاء فقط معبر الاردن لاستخدامة، والتلويح بمنع مشاركة السلطة الوطنية في منظمة التجارة العالمية، ووقف الهبات الاقتصادية من الدول الاوروبية للسلطة الوطنية والتي تقدر بـ 150 الف دولار شهريا، في حال استمر قرار المقاطعة، هو خير دليل على النقلة النوعية التي حققناها فعلاً في مجال المقاومة اللاعنفية.
إن مجرد مناقشة إسرائيل التوجه بطلب رسمي إلى السلطة بالغاء قرار المقاطعة فورا، والذهاب إلى أبعد من ذلك بطرح الأمر على الادارة الامريكية وكذلك على الرباعية الدولية، لهو خير دليل على ما يجري في إسرائيل، وعلى أهمية القرار الذي تم اتخاذه فلسطينياً، ابتداء من الحملات الشعبية، إلى مشاركة رئيس الوزراء د. فياض بإحراق هذه المنتجات، وانتهاء بمرسوم الرئيس الفلسطيني بقرار منع منتجات المستوطنات غير الشرعية.
لقد قادهم الإرباك إلى محاولة اقناعنا بان قرار مقاطعة منتجات المستوطنات يضر بالشعب الفلسطيني نفسه وليس بهم في إسرائيل، معتقدين بأننا نطلق النار على أنفسنا، وبأننا بقرار المقاطعة هذا انما نقلل من فرص العمل لقطاع كبير من عمالنا الذين يساهمون في تطوير الاقتصاد الفلسطيني.
الحقيقة أنهم فقدوا صوابهم في إسرائيل، وهم الآن تحت تأثير الصدمة مما فعلناه أخيراً في اتجاه تهديد اقتصادهم، بعدما كانوا يتحدثون فقط عن الأمن، لقد فهموا أخيراً بأننا وإن كنا الطرف الأضعف عسكرياً، إلا أننا تحولنا إلى الطرف الأقوى بكل ما للكلمة من معنى، وها نحن نهددهم الآن، وباتوا يبحثون هم عن سبل الخروج من هذه الأزمة الحقيقية، وبدأوا يدرسون الخيارات للرد على قرارنا.
إن المقاومة اللاعنفية التي انطلقت بمسيرات شعبية في بلعين ونعلين والمعصرة والولجة وبدرس وغيرها الكثير، ونجحت في تغيير مسار الجدار هنا أو هناك، وتوجت بأحد الشعانين واختراق "معبر" للاحتلال وصولاً إلى القدس، وفشل الاحتلال في محاكمة مقاومين لاعنفيين، ووصلت إلى مقاطعة منتجات المستوطنات شعبياً ورسمياً، لهي دليل كاف على ما نستطيع فعله بمثل هذا النوع من المقاومة، وتأكيد صريح على وجوب استمرار وتقوية هذا النهج، وتطوير أساليبه وأشكاله كي نستطيع المواصلة به إلى النهاية، ولنحقق الانتصار الكبير بدحر الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض من هذا السرطان الذي استشرى، لكن في حالتنا نحن سوف ننجح في استئصاله على عكس السرطان الحقيقي لدى البشر!
* رئيس تحرير شبكة فلسطين الإخبارية- بيت لحم - fadi@pnn.ps