الجليل كالخليل، يزعم سكان فلسطينيون وجهات بين عرب اسرائيل، وهم يقصدون انه كما يجب تحرير الخليل من الاحتلال الصهيوني يجب فعل ذلك مع الجليل ايضا، والمثلث، والنقب وسائر الاراضي العربية في فلسطين.

لم تقف حركة التحرير الفلسطينية قط عند الخط الاخضر، ويُعد بين نشطائها عرب اسرائيليون غير قليل. في الستينيات والسبعينيات حاول اعضاء حركات "أبناء البلد" و"الارض" و"أسرة الجهاد" أن يُغيروا بالتحريض وبالقوة والتخريب الواقع الصهيوني. وفي التسعينيات اعترف نشطاء من الحركات الاسلامية في اسرائيل، نفذوا عمليات في يهود، بأنهم تأثروا بخطب قومية سمعوها في المساجد وبالسر.

على نحو عام، انضمام عرب اسرائيل الى دوائر الارهاب جزء من ظاهرة آخذة في الازدياد. التعرض لأفكار الجهاد، والفتاوى، والخطب في المساجد ومقالات التحريض، تمنح الثورة شرعية واسعة. منذ العملية في جلعاد في 1992، تم الكشف عن تنظيمات ارهابية ومحاولات إحداث عمليات من قبل عرب اسرائيل، فيها طعن متنزهين اسرائيليين حتى الموت في غابة مجيدو، في سنة 1999 على يد أحد سكان المشيرفة، متأثرا بخطب سمعها.

أفضت أحداث تشرين الاول 2000 الى ارتفاع النشاط المذكور درجة، وأُغلقت الشوارع المجاورة للبلدات العربية في الجليل والنقب والمثلث في وجه الحركة خوفا من المس بالأرواح. تشهد وصية احمد جبارين، وهو واحد من المواطنين العرب الثلاثة عشر الذين قُتلوا في الأحداث، وفيها طلبه أن يموت شهيدا، بأزمة الهوية التي نشأت بين عرب اسرائيل. الشيخ رائد صلاح، زعيم الحركة الاسلامية، مشهور بنضالاته المتطرفة التي قادها والتي سُجن من اجلها. في مسيرات التأييد التي تنظمها حركته لمقاومة المس بالمسجد الأقصى، تُسمع تهديدات من قبل أفرادها لدولة اسرائيل وفيها: "خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سيعود"، أي انهم يُذكرون بأن اليهود في خيبر في الجزيرة العربية ضربهم جيش النبي محمد ضربة ساحقة وتم اجلاءهم عن ارضهم. المقارنة بين مصير يهود خيبر وبين اسرائيل واضحة جدا.

إن نضال هذه الحركات المتطرفة للكيان الصهيوني يماثل نضال حماس وحزب الله. إن عمليات حركة "أحرار الجليل"، التي عرّفتها قوات الأمن على أنها احدى الحركات الأكثر خطرا، وفيها قتل اولغ شايحاط – والعملية في البلدة القديمة، تثبت أن النشاط التخريبي لعرب اسرائيليين لم يعد بمنزلة ظاهرة شاذة.

لا يجوز للدولة أن توافق على نمو مثل هذه الحركات. عليها أن تعالج المحرضين بكامل القوة، وأن تطاردهم وأن تُخرج تنظيماتهم خارج القانون. وفي الآن نفسه عليها أن تفتح متنزهات علمية ومناطق عمل، وتجارة وترفيه حول الكتل السكانية العربية في الناصرة، وفي مجد الكروم، وفي أم الفحم، وفي المثلث والنقب، وأن تنشيء عندهم أفقا مدنيا وأملا في المساواة. في مقابلة ذلك يجب على عرب اسرائيل أن يطرحوا الجهات المتطرفة، التي تزيد بأعمالها غربة اليهود في اسرائيل نحو مطالبهم المدنية العادلة. - معاريف 16/8/2007 -